مواجهة الشارع – السلطة: لا مخرج الا بالاستقالة والقمع يستنهض المحتجين

  • محليات
مواجهة الشارع – السلطة: لا مخرج الا بالاستقالة والقمع يستنهض المحتجين

هي محاولة أخيرة تبذلها السلطة لفتح الطرق بالقوة، ايحاء بأن الامور عادت الى طبيعتها والبلاد الى سابق عهدها. لكن ما لم يدركه السياسيون ان ثورة الشعب لا توقفها قوة وان كل محاولة لقمعها تزيدها عزما وصلابة، وليس مشهد الشارع اليوم في محاولة اعادة فتح طريقي جل الديب والزوق سوى عينة من هذا الاصرار.

تقول مصادر مراقبة لحراك الشارع لـ"المركزية" ان محاولة منع اللبنانيين من التظاهر ستزيد التعبئة في صفوفهم وتحث من لم ينزل حتى اللحظة الى الشارع للتوجه اليه وتستنهض الشباب، والاهم ان المجتمع الدولي الذي يعاين المشهد اللبناني وتطوراته في الشارع اليوم لا يمكن ان يبقى مكتوف اليدين ازاء ما يجري ولا بد الا ان يتحرك دعما لمطالب الشعب، كما تحرك في العام 2005 ولو متأخرا. واعتبرت ان التعويل على الخارج لاحداث النقلة النوعية رهان خاسر، ذلك ان نبض الشارع هو الاساس فيما الخارج يمكن ان يساعد بتقديم النصائح للسلطة بوجوب الانصياع الى مطالب الشعب وعدم وضعه وجها لوجه مع المؤسسة العسكرية بما يعرّض الاستقرار الامني للخطر، والمعلوم ان هذا الاستقرار الى جانب النقدي خطان احمران ممنوع تجاوزهما.

واذ تراهن المصادر على ان الساعات او الايام المقبلة كحد اقصى ستشهد نقلة نوعية في مسار الامور، تعتبر ان تمنع اهل السلطة عن سماع وجع الناس واحداث التغيير المطلوب بات متأخرا، لان المشهد الداخلي اصبح في مكان آخر، والهروب الى الامام لم يعد يجدي، فلا محاولات فتح الطرق للتعمية عما يحصل وتصوير الامور على ان الدولة ما زالت قادرة على الاستمرار، ستخرج المتظاهرين من الشارع، ولا سياسة النعامة ستوقف حركة الارض لانها الاساس ولها الكلمة الفصل، خصوصا انها جاءت في لحظة تقف فيها السلطة على حافة الانهيار، عاجزة عن مواجهة سيل الازمات الاقتصادية والاجتماعية التي تكبّلها بفعل تلهي اهلها بسجالاتهم وخلافاتهم عوض الاستنفار للعمل والانقاذ، متجاهلين نصائح الخارج ومتجاوزين تصنيفات المؤسسات الائتمانية للبنان.

وتتوقع المصادر ان تشهد الساعات المقبلة صدور بيانات عن عدد من الدول المهتمة بلبنان، تحتّمها مشاهد المواجهات الميدانية بين المتظاهرين والجيش، فالمسؤولون عامة ورئيس الحكومة سعد الحريري باصة لن يكونوا قادرين على الاستمرار طويلا امام بحر الشعب الهائج الذي "يمنّن" الحريري بالوقوف الى جانبه في ثورة الـ2005 وفي مطالبته بانشاء محكمة دولية لمحاكمة قتلة الرئيس رفيق الحريري وفي كل المحطات والاستحقاقات التي لم يكن ليتجاوزها لولا هذا الدعم والمساندة. وتبعا لذلك، تعتبر المصادر ان لا خيار امام رئيس الحكومة لانقاذ البلاد سوى تقديم استقالته والقفز فوق ما تصفه بـ"ضغوطات" تمارس عليه من اهل السلطة الرافضين النزول عن عروشهم او الانكسار لمصلحة الشعب، وبعض القوى السياسية التي لا يناسبها فقدان زمام المبادرة، وفي مقدمها حزب الله خشية سحب الغطاء الشرعي عنه، وسماع صوت الشعب والسلطات الروحية التي تحتضن الانتفاضة وفق ما جاء في بيان المطارنة في بكركي اليوم، فيجري رئيس الجمهورية ميشال عون استشارات نيابية لتكليف حكومة تحظى برضى وثقة المتظاهرين قبل المجلس النيابي، حكومة نظيفة من اصحاب الاختصاص والاهلية بعيدا من الانتماءات السياسية تعمل على تنقية الدولة من الفساد ومحاكمة المرتكبين، وخلاف ذلك يعني المزيد من استنزاف العهد ورصيده الذي لم يبق منه الا ندرة نادرة معرضة للسقوط بصوت الشعب في الشارع.

المصدر: وكالة الأنباء المركزية