نداء الراعي سلك الطريق ولا عودة الى الوراء...والتفاف السفير الايراني لا يمرّ على أحد

  • محليات
نداء الراعي سلك الطريق ولا عودة الى الوراء...والتفاف السفير الايراني لا يمرّ على أحد

"نداء 5 تموز" تحوّل الى الحدث السياسي الابرز في لبنان.

"نداء 5 تموز" تحوّل الى الحدث السياسي الابرز في لبنان، على الرغم من هذا لم يكن قصد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، فهو لم يقل كلامه من اجل ان يدخل الى المشهد الوطني من باب شخصي انما نتيجة للواقع الاليم الذي وصل اليه لبنان، حيث في قراءة الراعي السياسية لا امكانية للخروج من هذا المأزق الكبير الذي سيؤدي في حال استمر الى انهاء لبنان وليس فقط تغيير وجهه، الا من خلال الحياد.

ويأتي نداء الراعي موازيا في اهميته لموقف البطريرك الراحل مار نصر الله بطرس صفير حين وافق على "اتفاق الطائف"، وعندما أيّد خروج الجيش السوري من لبنان، وكان ذلك عندما تصل الامور الى حد لم تعتد تحتمل ... وهذا واقعنا اليوم.

الحفاظ على البلد

وقد اشار مصدر مسيحي واسع الاطلاع الى ان نداء الراعي هو نتيجة لوصول الازمة الى مكان لا عودة فيه الى الوراء، وهو مكان خطير للغاية، وبالتالي دخل الراعي من هذا الباب حفاظا على وضع البلد، ولم يأت ذلك من باب انقسامي او فئوي او سياسي، بل من باب وطني من اجل ان يوجّه رسالة الى جميع اللبنانيين مفادها: هذا هو طرحي الانقاذي والخلاصي ومن لديه مشروع آخر فليقدّمه بكل هدوء وسلاسة، من دون اي تحدٍ او استفزاز.

مشروع أوصل البلد الى كوارث

وقال المصدر، عبر وكالة "أخبار اليوم" من الواضح ان المشروع الآخر اضافة الى انه بات مأزوما، هو مشروع أوصل لبنان الى ما وصل اليه من كوارث، وبالتالي لا يشكّل بديلا.

وفي هذا السياق، توقف المصدر عن تذكير البطريرك بـ"لبنان الجسر بين الغرب والشرق"، قائلا: في حين ان المشروع الآخر فجّر هذا الجسر، واوصل لبنان الى الواقع المرير، بعدما توقّف دوره وانقطع الاوكسيجين عن رئتيه.

واذ شدد المصدر على اننا لا نستطيع ان نغامر بتغيير الوجه الذي قام عليه لبنان، قال: من هذا المنطلق تحوّل نداء الراعي الى مبادرة في يوميات اللبنانيين، كونها:

 اولا تأتي من موقع بكركي التاريخي، وثانيا كونها تشكّل مشروعا انقاذيا، ثالثا بعد الالتفاف اللبناني الواسع حولها.

مبادرة وطنية

وشدد المصدر على ان هذه المبادرة ليست مسيحية بل مبادرة وطنية، لا تتكلّم عن المسيحيين بل عن جميع اللبنانيين، هي تذكّر بميثاق 1943، وبثوابت ومنطلقات وطنية وتاريخية. وبالتالي انطلاقا من دائرتها الواسعة اصبحت نقطة التقاء بين عدة قوى فاعلة، من ابرزها الرئيس سعد الحريري الذي زار بكركي الاسبوع الفائت، اضافة الى المواقف المؤيدة التي صدرت من دار الفتوى لا سيما من قبل الرئيس فؤاد السنيورة والنائب نهاد المشنوق، اضافة الى مواقف الاطراف الاخرى كالحزب التقدمي الاشتراكي والوزير السابق اشرف ريفي.

وقال: لا شك أن هذا النداء أصبح على جدول الاعمال الوطني ويجب أن يشكّل المبادرة الوحيدة ليخرج البلد من المأزق الموجود فيه.

عن زيارة السفير الايراني محمد جلال فيروزنيا الى الديمان اليوم؟ رأت المصادر ان الهدف منها في هذه اللحظة هي للقول انه لا يوجد فقط سفيران سعودي واميركي يقومان بالزيارات واللقاءات في لبنان، بل ايضا السفير الايراني موجود على الساحة. واضافت: مفاد رسالة فيروزنيا الى الديمان التوضيح ان ايران ليست هي المستهدفة في مشروع الراعي، فلو كانت هي المستهدفة، لما كان ليزور المقر البطريركي، وبالتالي هو غير معني بهذا الواقع.

تحرك فيروزينا

وتابعت المصادر: بالطبع هذا التحرك امر مطلوب منه كسفير دولة في لبنان، في لحظة توجد فيها بلاده في حالة اشتباك مع الولايات المتحدة  وتعاني من عقوبات، الى جانب المأزق الموجود فيه حزب الله المتعدد الاوجه بدءا من الازمة المالية وصولا الى المحكمة الدولية.

وقالت المصادر: جاء السفير الايراني ليقول ان ثقل مواقف البطريرك ليست فقط في ملعبنا، لكن في المقابل الجميع يدرك ان مشكلة لبنان السياسية، هي مشكلة هذا التدخل الايراني، دعم حزب الله بالسلاح، دور طهران الاقليمي، وهذا ما يشكّل نقطة نزاع على مستوى كل المنطقة، مؤكدا ان هذا الالتفاف الذي قام به فيروزنيا لا يمرّ على احد.

ولكن لا بد من الاشارة أيضا انه في نفس الوقت ابواب الديمان مفتوحة امام الجميع، كما ان ما طرحه البطريرك هو منطلق للحوار مع جميع الاطراف بمن فيهم حزب الله والقوى التي تستخدم لبنان كساحة.

وتابع المصدر: بالبطع السفير الايراني سمع من البطريرك، الثوابت اللبنانية وقراءة لتاريخ البلد وكيفية الخروج من المأزق الراهن من خلال نداء "5 تموز"، لان ما هو خلاف ذلك، هو استمرار لتوريط لبنان بالأزمة ونهاية البلد.

المأزقان

هل جاءت مبادرة الراعي، بعدما باءت بالفشل كل محاولات الاصلاح وفك الارتباط بالخارج؟ أجابت المصادر: يفترض ان تكون الوظيفة الاساسية للحكومة ان تقدم على الاصلاحات كي تنال المساعدات، لكن يبدو انها تواجه اليوم مأزقين: الاول سياسي والثاني اصلاحي مالي، يحولان دون التقدم.

المأزق السياسي: أنها حكومة لون واحد وحكومة تتبنى خطابا سياسيا واحدا يركّز على ابقاء لبنان ضمن سياسة المحاور، وفي الواقع المجتمع الدولي ليس مستعدا لتقديم الجوائز المجانية لبلد يعتبره انه يتحول رأس حربة ضده.

وفي الموضوع المالي الاصلاحي: بدل ان تسير الحكومة بالاجندة المطلوبة منها من صندوق النقد الدولي، فانها تبدو وكأنها تراوح مكانها.

ولماذا لم تقدم على اي خطوة في هذا الاطار؟ اوضحت المصادر: لان الاصلاحات مرتبطة بالفريق الممتنع عن انقاذ لبنان، معتبرة ان اجراء الاصلاحات المطلوبة يؤدي الى تقليص استخدامه للدولة وقدراتها في مصالح هذا الفريق الحزبية، وبالتالي هو لن يقدم على اي خطة اصلاحية تؤدي الى تقليص دوره من الحدود الى الكهرباء وما بينهما، لذا هو يترك الفساد مستشريا من اجل ان تشكّل قوى الفساد الغطاء لدوره الاقليمي .

المصدر: وكالة أخبار اليوم