نصرالله غازل عون...ليدغدغ مشاعر التيار!

  • محليات
نصرالله غازل عون...ليدغدغ مشاعر التيار!

قد تقوم الخطورة الكبرى في الوضع الراهن على تركيز مطالبة البعض بتفعيل حكومة تصريف الأعمال، بموازاة الحديث عن اقتراب موعد وقف الدّعم عن كثير من السّلَع الأساسية، وبمعيّة استمرار عمليات التهريب، وسط عدم القدرة على ضبط الحدود.

قد تقوم الخطورة الكبرى في الوضع الراهن على تركيز مطالبة البعض بتفعيل حكومة تصريف الأعمال، بموازاة الحديث عن اقتراب موعد وقف الدّعم عن كثير من السّلَع الأساسية، وبمعيّة استمرار عمليات التهريب، وسط عدم القدرة على ضبط الحدود. 

فحكومة تصريف الأعمال المستقيلة غير قادرة على شيء، ولا تمّ تشكيلها لتضبط الحدود، أو لتوقف التهريب أصلاً. وهي عاجزة عن تأمين الأموال للبلد، سواء المتعلّق منها بـ "صندوق النّقد الدولي"، أو تلك التي يُمكن للبنان أن يحصل عليها على سبيل مساعدات من هذه الدولة أو تلك، في ما لو قام بالإصلاحات الإقتصادية والسياسية المطلوبة. 

الذهنيّة السياسية التي أتت بالحكومة المستقيلة، لا تزال هي نفسها تتحكّم بالبلد. فماذا عن استنهاض نغمات التوجُّه نحو الشرق، بطريقة مستترة اليوم، على ضوء "تزييت" آلات تصريف الأعمال الموسيقية، فنصل في تلك الحالة الى "سيمفونية"، تمنع شروق الشمس في لبنان؟! 

 

بلا اعتراف دولي 

رأى مصدر سياسي أن "لا شيء فعلياً ومتكاملاً إسمه إعادة إحياء حكومة تصريف الأعمال اليوم، بل كل ما يُحكى في هذا الإطار ليس أكثر من التحرّك ضمن إطار الأمر الواقع الموجود حالياً، في ظلّ غياب تشكيل حكومة جديدة". 

وشدّد في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" على أن "عَدَم تشكيل حكومة، وإطالة هذه المدّة، هو الذي يجعل حكومة تصريف الأعمال ثابتة وموجودة في المعادلة اللّبنانية السياسية والإقتصادية". 

وأكد أن "أكثر ما نحن بحاجة إليه حالياً هو تشكيل حكومة مهمات فعلية لإنقاذ لبنان، فيما نجد أنفسنا أمام خيار العمل مع الحكومة القائمة حالياً. ولكن لا بدّ من تذكير الجميع بأنها حكومة بلا اعتراف دولي وعربي، بموازاة انعدام الثقة بها داخلياً وخارجياً. وبالتالي، من المستحيل دفع البلد الى التكيُّف مع وضع غير سليم على هذا المستوى". 

 

"دغدغة" 

وردّاً على سؤال حول المشهد المتوقَّع بعد إسقاط المبادرة الفرنسية، والذي يترافق مع استحالة تشكيل حكومة جديدة، لأسباب تعود الى الإبقاء على الكثير من المعادلات القديمة، ولا سيّما طائفياً وميثاقياً، أجاب المصدر:"نرى في هذا الإطار، ومن خلال محاولات أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله أمس "دغدغة" مشاعر المسيحيين، أن لا أحد يعمل على قاعدة أنّنا في ظرف إستثنائي". 

وأشار الى أن "نصرالله تحدّث أمس عن الملف الحكومي، وعن ضرورة احترام دور رئيس الجمهورية (ميشال عون) في تشكيل الحكومة الجديدة، من باب الحفاظ على الصلاحية الوحيدة التي تركها له (رئيس الجمهورية) اتّفاق "الطائف" في تشكيل الحكومات، بهدف تثبيت علاقة "الحزب" مع جمهور "الوطني الحرّ"، ومع القواعد المسيحية الأخرى، الحزبية وغير الحزبية، ولا سيّما بعدما تراجعت كثيراً بسبب انفجار مرفأ بيروت". 

ولفت الى أن "الهدف الحقيقي من الحديث عن دور رئيس الجمهورية في تشكيل الحكومات هو الحرص على حفظ وجهة نظر "حزب الله" وحركة "أمل"، وتثبيت إفشال المبادرة الفرنسية. فلا شيء يبرّر طلب الحفاظ على دور رئيس الجمهورية في تشكيل حكومة المهمات، والحديث عن انقلاب فريق سياسي على آخر، طالما أنها حكومة ظرف إستثنائي، مهمّتها إنقاذية محدّدة بدقّة، ولن تكون طريقة تشكيلها قاعدة لتشكيل الحكومات في المستقبل، و"الثنائي الشيعي" يُدرِك ذلك جيّداً". 

 

2014 و2016؟ 

وأوضح المصدر:"حكومة الرئيس حسان دياب المستقيلة كانت حكومة انقلاب سياسي. والكتل النيابية عموماً، وتلك التي ساهمت في تشكيلها خصوصاً، صارت شرعيّتها موضع شكّ بعد انتفاضة 17 تشرين الأول. ولذلك، وجدنا أنها فشلت محلياً ودولياً. وهذا ما يدعو الى إعطاء فرصة لفريق عمل متجانس يتحمّل المسؤولية، بعيداً من تشكيل حكومة سياسية، بشروط ومعادلات سياسية كما كان يحصل في السابق". 

وختم:"حزب الله" يعود الى دور رئيس الجمهورية لتغطية تمسّكه بتسمية الوزراء الشيعة، ولعَدَم ترك كرة تعطيل المبادرة الفرنسية في ملعبه هو وحده. ولكن يتوجّب تركيز الهدف على أن لا ينفجر البلد، وعلى عدم التعاطي مع الأمور وكأننا في مرحلة ما بين عامَي 2014 و2016. فالصّراع تغيّر كلياً، ونحن في مكان آخر اليوم.

المصدر: وكالة أخبار اليوم