نعى التسوية في الاعلام...لا في الواقع!

  • محليات
نعى التسوية في الاعلام...لا في الواقع!

بعد 11 عاما على تأسيسها، و15 عاما على جريمة الاغتيال التي هزت بيروت وغيرت مسار تاريخ لبنان، حان وقت "النطق بالحكم"... المتهمون معروفون :"سليم عياش، أسد صبرا، حسين عنيسي، حسن حبيب، ومصطفى بدرالدين" لكن السؤال هل تحققت العدالة... هل تنفذ الاحكام؟!

بعد 11 عاما على تأسيسها، و15 عاما على جريمة الاغتيال التي هزت بيروت وغيرت مسار تاريخ لبنان، حان وقت "النطق بالحكم"... المتهمون معروفون :"سليم عياش، أسد صبرا، حسين عنيسي، حسن حبيب، ومصطفى بدرالدين" لكن السؤال هل تحققت العدالة... هل تنفذ الاحكام؟!

وقد تأسست المحكمة في الاول من آذار العام  2009 ، بعدما أنشئت بناء على طلب قدمته الحكومة اللبنانية إلى الأمم المتحدة، مع التذكير ان  الاتفاق الذي توصل اليه لبنان والأمم المتحدة فلم تصادق عليه بيروت، وقامت الأمم المتحدة بجعل أحكامه نافذة من خلال قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1757.

مع الاشارة ايضا الى انها هيئة قضائية مستقلة تضم قضاة لبنانيين ودوليين. وهي ليست محكمة تابعة للأمم المتحدة ولا جزءاً من النظام القضائي اللبناني، غير أنها تحاكم الناس بموجب قانون العقوبات اللبناني. وهي أيضاً المحكمة الأولى من نوعها في تناول الإرهاب بوصفه جريمة قائمة بذاتها.

وتشكل المساهمات الطوعية 51 في المئة من تمويلها، ويساهم لبنان بنسبة 49 في المئة، وبالتالي قد بلغت التكاليف التي دفعها لبنان نحو 500 مليون دولار لمعرفة هذه الحقيقة، بحيث ان كل متهم كلف الدولة اللبنانية 125 مليون دولار، واحدهم قد مات .

تكرار الاستيعاب 

فكيف سيتلقى لبنان الحكم، وهل يمكن توقع ردات فعل شعبية.

اعتبر مصدر وزاري واكب عمل المحكمة منذ انطلاقتها، ان ما تم استعابه عند صدور القرار الاتهامي سهل تكراره، قائلا: بالنتيجة القرار الاتهامي كان قد سمّى اشخاصا، وصحيح ان هكذا محاكم لا تدين احزابا او دولا، لكنها في الوقت عينه تستطيع – انطلاقا من ان قواعد الاجراء والاثبات - تخلق رابطا بين الآمر بالعملية والمأمور، واضاف : كان القرار الاتهامي قد ذهب بعيدا على هذا المستوى ورغم ذلك تمّ استيعابه.

وكيف سيتصرف الرئيس سعد الحريري – ولي الدمّ؟ اعتبر المصدر انه اولا لديه مصلحة في اقفال الملف المسمى "حقيقة من قتل والدي" سواء اكان القتلى قتلى او لم يكونوا، رغم ان المجال للاستئناف ممكن، ورجال القانون يعوّلون على الاحكام النهائية.

وثانيا: لديه مصلحة في عدم جعل من هذه القضية بالذات سببا اضافيا للصراع السني- الشيعي في المنطقة على ارض لبنان، لاعتبارات تتعلق بحساباته الشخصية، موازين القوى، الفتنة التي قد تنتظره شمالا، وحسابات تتعلق برغبته في العودة الى السلطة ورئاسة الحكومة، مع العلم ان التسوية السياسية في لبنان قد تحصل مجددا، فعلى الرغم من ان الحريري نعى التسوية، فهو نعاها في الاعلام وليس في الواقع. 

جهوزية امنية 

من جهة  اخرى، القوى الامنية والاجهزة المعنية ستأخذ احتياطاتها لا سيما في المناطق الحساسة التي يمكن ان يكون فيها اي سبب للفتنة، لا سيما على "خطوط التماس"، مشددا على انه لا يوجد تخوف. 

وهل يمكن ان يستأنف الحكم؟ اجاب المصدر: من الافضل عدم الاستئناف، فهذا اقصى ما يمكن ان تتوصل اليه المحكمة، وبالتالي نوفر على الدولة 50 مليون دولار سنويا في "زمن القحط"، والمكتوب يقرأ من عنوانه. ولكن في المقابل، هذا الحكم يصدر غيابيا، وبالتالي يحق لفريق الدفاع الاستئناف. 

الذاكرة الجماعية 

وسئل: ما نفع الحكم اذا كنا نعرف سلفا انه لن ينفذ؟ اجاب المصدر: هذا ما يحصل في المحاكمات الدولية، وكان لبنان – قبل ان تقر المحكمة بقرار صادر عن مجلس الامن الدولي- قد وجه ملاحظات تتعلق بشرعية المحكمة الدولية الخاصة، من ابرزها ان المحاكم الدولية الجنائية لا يمكنها ان تحاكم او ان تجري محاكمات لدعوى او اغتيالات افرادية ولو متكررة، على عكس جرائم ضد الانسانية، او جرائم حرب او جرائم ارهاب شامل، رغم ان جميعنا يعلم حجم الرئيس الحريري وما خلفه اغتياله من تداعيات على المنطقة. 

لكن في الوقت نفسه اهمية مثل هذه المحاكم، ان الذاكرة الجماعية لا تتصالح مع نفسها الا من خلال "العدالة الانتقالية"، اي ان يصدر حكم يسمّي الامور باسمائها، وهنا، حزب الله سيتخذ موقفا معينا، لا بل قد يكون في طور اعداد موقف استعابي بامتياز، وسيدرج الحكم في خانة ادوات الضغط عليه في هذا الظرف، و"سيغسل يديه من دم هذا الصديق". اما الرئيس الحريري فانه سيثني على العدالة الدولية. 

وختم المصدر: اذا لم تنقَ الذاكرة الجماعية السنية – الشيعية من عملية الاغتيال، فسيبقى في ذهن بعض الناس ان زعيم اهل التشيّع قتل زعيم اهل السنة!!

المصدر: وكالة أخبار اليوم