نهاية عصر الخليلين.. والعونيون للخروج من تفاهم مار مخايل

نهاية عصر الخليلين.. والعونيون للخروج من تفاهم مار مخايل

كانت حكومة حسان دياب آخر مظاهر قوة حزب الله السياسية في لبنان، وآخر المؤشرات على تسيّده السياسي في مختلف الملفات، واتخاذ القرار بتشكيل الحكومات وتحديد مصائر الاستحقاقات. أصبح تعبير الحزب واضحاً عن مدى انزعاجه من "عدم احترام نتائج الانتخابات النيابية في عملية تشكيل الحكومة". يمتلك مع حلفائه الأكثرية لكنه لم يعد قادراً على ما يريد، بينما سابقاً كان يفرض إرادته حتى ولو كانت الأكثرية مع خصومه. المسار الذي تسلكه عملية تشكيل حكومة مصطفى أديب يؤشر إلى تغيّر كبير في الآلية السياسية، ينتج "نهاية عصر الخليلين".


كان حزب الله ممسكاً بلبنان عبر حركة أمل والتيار الوطني الحرّ. ويُراد لهذا العصر أن ينتهي، بفعل الضغط الأميركي والغربي. حتى الموقف الروسي يبدو ملفتاً عندما أعلن السفير الروسي ألكسندر زاسبيكين أن روسيا ليس لديها مشروع في لبنان. وعندما لا يهتم الروس، يعني لا يمكن لسوريا أن تكون مهتمة. فروسيا مثلاً لم تقدم أي مساعدات للبنان، ولم تعلن الاستعداد للمشاركة في إعادة إعمار المرفأ.

من عمل قبل أشهر على تشكيل حكومة موالية له بشكل كامل، لم يعد قادراً إلا على القتال في سبيل الحصول على وزارة المالية، وربما تُمنح لشخصية شيعية غير محسوبة -كما في السابق- على الثنائي الشيعي. هذا يوضح حجم التغير الذي حصل في لبنان. وأكثر من ذلك أن هناك رئيساً مكلفاً للحكومة لا يخوض في مناقشات سياسية تفصيلية مع باسيل، الذي أصبح في وضع ضعيف جداً حتى داخل التيار أو غيره. في مقابل الوقائع الجديدة هناك من يريد الإيحاء بوجود تفاهم إيراني تركي في لبنان، من خلال الاستثمار بزيارة اسماعيل هنية، ولكن كل المؤشرات تفيد بأن لا نفوذ سيكون قادراً على الحضور في ظل النفوذ الفرنسي الأميركي.

الخروج من "تفاهم مار مخايل"؟
حسب التقديرات، فإن الحكومة ستولد الأسبوع المقبل، على الرغم من كلام الرئيس نبيه برّي عن أن الثنائي الشيعي لا يريد المشاركة إذا لم تحصل حركة أمل على وزارة المال. هذا يفتح الباب على احتمالين، إما التوافق على شخصية شيعية للوزارة، وإما المضي بتشكيل حكومة من دون رضى الثنائي. رئيس الجمهورية ميشال عون وصل إلى قناعة أن الولايات المتحدة الأميركية لن تتساهل بعد اليوم في العلاقة مع حزب الله. لذلك، لم يعد قادراً على الاستمرار بتغطية الحزب كما يجب. وهناك تغيرات كثيرة سنشهدها في الأيام المقبلة. وهو يعلم أنه بحال عدم اتخاذ موقف يوضح خروجه من اتفاق مار مخايل، فسيكون أمام صعوبات كثيرة، خصوصاً أن ما يصله من الخارج حول علاقته مع الحزب ودعمه له، لن يقدم له شيئاً في المقابل، ولن يوصل من يريد إلى رئاسة الجمهورية.

لذا، سيتخذ باسيل مواقف تختلف عن مواقف الثنائي الشيعي. وسيعلن عدم المشاركة في الحكومة أو في مفاوضات تشكيلها. ولن يصر على وزارات ويتمسك بها. وحده رئيس الجمهورية هو الذي سيفاوض. كذلك سيعلن باسيل عدم حجب الثقة عن هذه الحكومة. مواقف باسيل ستكون مرتبطة بهاجسه لتجنّب المزيد من العقوبات. وبحال لم يتخذ مواقف تتمايز عن الحزب ويؤشر إلى الإبتعاد عنه، فإنه سيكون عرضة لعقوبات هو وكل المقربين منه. لذلك سيكون موقفه يوم الأحد غير موجه للبنانيين، بل للمجتمع الدولي ولوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بالتحديد. ربما تكون الفرصة الأخيرة لدرء العقوبات، هي في الموقف الذي سيعلنه والمسار الذي سيسلكه.

بالمقابل، يراهن حزب الله في أي تنازل يقدّمه على الاستثمار بالوقت، بانتظار الانتخابات الاميركية. فإذا عاد ترامب سيكون الحزب أمام صعوبات عديدة، تفرض عليه تقديم تنازلات. أما إذا فاز جو بايدن، فإن الحزب ومن خلفه إيران، يعتبران أن جانباً من الضغوط سيخفّ. لكن هناك تقديرات مختلفة عن تقديراتهما. فبايدن لن يكرر تجربة باراك أوباما، والقوانين ضد حزب الله في لبنان تحظى بتأييد واسع من الحزبين الديموقراطي والجمهوري. وبالتالي، لا يمكن الرهان على إلغاء العقوبات أو تخفيفها.
كل ذلك سيقود لبنان إلى حقبة جديدة من الانتداب السياسي والاقتصادي. إذ أن كل المشاريع ستكون تحت إشراف المؤسسات الدولية، وتحديداً الأوروبية، على غرار ما حصل في اليونان بعدها انهيارها المالي.

 

المصدر: المدن