هكذا سيستثمر حزب الله الخروج الاميركي من شرقي الفرات!

  • محليات
هكذا سيستثمر حزب الله الخروج الاميركي من شرقي الفرات!

فتح قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب سحب قوات بلاده من مواقع شمال شرقي سوريا، مفسحا المجال، من حيث يدري او لا، أمام عملية عسكرية تركية ضد قوات سوريا الديوقراطية الكردية، المنتشرة في المنطقة، والتي كانت واشنطن على مر السنوات الماضية أبرز داعميها عسكريا ولوجستيا.. فتح الباب واسعا أمام سيل من التحليلات والقراءات في نتائجه وتداعياته، على الواقع السوري خصوصا، وعلى الوضع في الشرق الاوسط عموما... الخروج الاميركي من الميدان السوري، وإن جزئيا، سيقوّي بلا شك دور اللاعبين الآخرين، وأبرزهم روسيا، في هذه "الساحة"، وفق ما تقول مصادر سياسية "سيادية" لـ"المركزية"، وهو أمر لا يزعج على ما بيدو واشنطن، وقد قال ترامب بنفسه منذ ايام "من المكلف للغاية الاستمرار في دعم القوات الكردية المتحالفة مع الولايات المتحدة في المنطقة التي تقاتل فيها داعش. قاتل الأكراد معنا، لكن تم دفع مبالغ ضخمة من المال والمعدات للقيام بذلك. لقد قاتلوا تركيا منذ عقود. سيتعين على تركيا وأوروبا وسوريا وإيران والعراق وروسيا والأكراد تحديد الموقف".

هذا في سوريا. أما في المنطقة، ولبنان جزء منها، فستكون للانسحاب الاميركي أصداؤه ايضا. وهنا، يتوقّع ان يسارع أهل محور "الممانعة" الى محاولة "استثمار" هذا الخروج وتسييله "سياسيا" في السوق المحلية. ففي رأيهم، يشكل الانكفاء انتكاسة للاميركيين وحلفائهم، وانتصارا لفريقهم الاقليمي.

هذا ما قاله الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله منذ يومين. فقد أكد ان "لا يمكن لأحد أن يؤمن للأميركي ويراهن على الاتفاق معه لأن مصيره سيكون الخذلان". وأشار خلال كلمته في مجلس عاشورائي في مجمع سيد الشهداء، إلى أن "الأميركيين تخلوا عن الأكراد في ليلة وضحاها وتركوهم، وهذا مصير كل من يراهن على أميركا"، لافتا الى أن "كل التجارب تؤكد أن الأميركيين لا يحفظون حلفاءهم ولا يحترمون الاتفاقات". ودعا نصرالله الذين يراهنون على الأميركيين إلى البحث عن خيارات سليمة وصحيحة بديلة، موضحا أن ما يحصل في شرق الفرات رسالة إليهم. ولفت إلى كلام المرشد الإيراني علي خامنئي عندما رفض أي مفاوضات مع الولايات المتحدة الأميركية، مؤكدا أن التجربة تقول بأن لا عهد لهم ولا ميثاق ولا ذمة ولا يحترمون اتفاقات ولا حليف لهم"، مضيفا "ننظر ماذا فعلوا اليوم بالأكراد، وهذه رسالة لكل شعوب المنطقة ولكل من يراهن على الأميركيين، ونسأل أما آن لكل هذه التجارب التي مرت أن يدركها صاحب عقل ويفتش عن خيارات صحيحة ويعلم أن المراهنة عليهم لا تؤدي إلا إلى الخسارة".

على وقع هذا الكلام، تقول المصادر ان مظاهر محاولة "تقريش" الخروج الاميركي في الداخل، من قِبل فريق الحزب، ستبدأ بالتبلور قريبا. فالضاحية ومن يدورون في فلكها، سيشتدّ عودهم، وسيرفعون سقوفهم في مجالات عدة، منها ما هو قديم كتطبيع العلاقات مع دمشق، وآخر قديم – جديد، لعل أبرزه الضغط على الدولة اللبنانية لتغيير مقاربتها للعقوبات الاميركية على الحزب وحلفائه ومموليه، وقد اقترح "الحزب" في هذا السياق في الساعات الماضية، تهديد الاوروبيين بالنازحين لحثهم على التدخل لدى الاميركيين لتخفيف وطأة عقوباتهم.  

كما ان لبنان الرسمي المتمثل بشكل خاص برئيس الجمهورية العماد ميشال عون، تتابع المصادر، قد يرى ان تراجع الدور الاميركي في المنطقة، يُعتبر حافزا اضافيا للسير بما ينادي به لناحية التنسيق مع سوريا لاعادة النازحين، ولجهة إرجاء البحث بالاستراتيجية الدفاعية (...) الا ان المصادر تعتبر ان في ظل هذه المتغيرات، يبقى خيار النأي بالنفس والحياد، الافضل لحماية رأس لبنان ومصالحه...

المصدر: وكالة الأنباء المركزية