هل أصْبَحنا وَطناً مُسْتَعْبَداً وشَعباً يُطالب بتحسين شُروط عُبوديّته؟!

هل أصْبَحنا وَطناً مُسْتَعْبَداً وشَعباً يُطالب بتحسين شُروط عُبوديّته؟!

كتب المحامي انطوان القاصوف : 

تقولُ القِصّة – العِبرة :"في جُمهوريّةِ غابةِ الحيوانات، وبِناءً على طلب سيّدِها الأسد ، قامَ ابنُ آوى بِدعوةِ جميعِ البهائم الى اجتماعٍ عاجلٍ لِتَتَبلّغ قراراً هاماً .
في الصّباحِ الباكر، وقَبْلَ شُروق الشّمس ، حَضَرت الى السّاحة العامّة ، كُلُّ انواعِ الحيوانات ... ثُمّ خرجَ الأسدُ من عَرينه ، فَنادى ابن آوى : " الرّئيسْ " ، فوَقَفَ الجميعُ رهبةً ومَهابةً ، فِزأرَ الأسدُ قائلاً : الحيواناتُ آكلةُ العُشبِ تَقِفُ ناحيةِ اليِسار والحيوانات آكلةُ اللُّحوم تقِف ناحية اليمين ... ولكنّ الحيوانات لمْ تَتَحرّك من الدّهشة ... فزِأرَ الأسدُ زئيراً قويّاً ، وفي لحظةٍ واحدة ، إنفصَلت الحيوانات عن بعضِها البعض ... فتابعَ الأسد قائلاً : قَرّرنا خَلْعَ أنياب الحيوانات آكلةِ اللّحوم لِنُصْبِحَ جَميعُنا من آكلي العشب ، ولِيَعُمّ السّلام والأمن في أرجاءِ الغابة...!
اعترضَ الثّعلبُ وقالَ للأسد : لا تخلعْ أنْيابَنا يا مولاي وسوفَ نعدُكَ بأن نمتَنِعَ عن أكْلِ اللّحوم ، ومَن يُخالفُ ذلك فجَزاؤُه الموت ... فزأرَ الأسدُ مُجدّداً وقال : الجلسة ليست للحِوار بَل لِتبليغ تنفيذِ القرار... لأنّ الوسيلةَ الوحيدة للسّلام هي بأن نَخلعَ أنيابَنا وسوف أبدأُ بخلْعِ أنيابي ، وجلسَ أمامَ السّلحفاة الحكيمة وكانت بيدها الأدوات وفتحَ فمَه إستعداداً للخلع ، ولكنّ " ابن عرس" كَبيرُ مُستشاريه ، صرخَ وقال : لا تخلع أنيابَك يا مولاي قبل أن تخلعَ انيابَهم لأنّهم سَيَنْتَهِزون الفرصة ويفترسوك!! اقتنعَ الأسد بكلامه ، فأَمَرَ بأن يَقِفوا صَفّاً واحداً وأن يتقدّموا الى السلحفاة واحداً تِلو الآخر وأخذت تَخلع أنيابَهم... وأخيراً جاء دورُ الأسد الذي أخذ وقتاً طويلاً وطلبَت العونَ مِن ابن آوى وابن عرس بسبب قُوّة أنيابِه...؟!
انتهى خلْعُ أنيابِ الأسد ، فَهلّلت الحيوانات ورَقَصَت وغَنّت وَصفّقت مِن شِدَّةِ الفرح وأصبحت جميعها من آكلي الأعشاب ولم يعُد أحدٌ يخافُ أحداً بل أصبحَ الجميع إخوة مُتحابّين وأحراراً مُتساويين " ؟!!
هكذا فعلت حيوانات الغابة تأميناً لأمنها وتسليماً لِسلامتِها ... فمتى يَجرؤ "بَشَرُ غابتِنا" على خلعِ الأنياب الدّامية وقَلْعِ المَخالب الكاسِرَة وقَطْعِ الألسُن السّامة وبَتْرِ الأيادي الطّويلة ونَشْرِ عَرْضِ الفاسدين ومُلاحقة جمهرة التُّجّار الجَشعين وبقيّةِ مَنظومة الإجرام ؟؟!!
حتى حيوانات الغابة برئاسة " أَسَدِها " القويّ ، وجدَت طريقَها نحو الأمن والأمان والأُخوّة والمُساواة والحريّة وهي أمورٌ تُشكّلُ مُقوّمات دولة لا شريعة غاب، فكيف تتحوّلُ " غابةُ الأسد" الى دولة ، ويُبقي حُكّامُنا الدّولة على ما كانت عليه الغابة قبل قرار أسدها بخلعِ الأنياب المُفترسة ؟؟!!
وقياساً ، في غابةِ جُمهوريتنا ، " سيّدٌ " تشفعُ به قوّةُ " الأسدِ "، دون أن يَعنيه قرارُهُ ، يقود حِزباً غيرَ مُرخّص لأنّ الشريعة تتقدّمُ على الشّرعيّة !
- حزبٌ وجودهُ يتناقضُ مع مُقدّمة الدّستور.
- تسلُّطُهُ يُناقِض – في الوطن- مبدأ الحياة الواحِدة والعَيش المُتنوّع .
- سلاحُه غير الشّرعيّ ، تهديدٌ دائم : مئة الف مُقاتل ،وآلاف الصّواريخ والمُسيّرات ، يَفرِضُ بها قانون القوّة على قُوّة القانون.
- مَردودُه المالي مُخالفٌ لكلّ القوانين المَرعيّة الإجراء.
- مبادئُ ولاية الفقيه اسمَى من دستورنا.
- إزدواجيّة السُّلطة عندهُ " تكتيك " أمّا التّفرّدُ بالسُّلطة " فاستراتيجيا"
- لبنان المُقاومة والإنتصارات ؟؟!! هو ما يريده.
- يكون حيث يجب ان يكون.
المقاومة مَبدأ دائم وليست ظرفاً عابراً .
- قرارهُ : من أرادَ التحَقْ ، ومن لم يُرِد فليَبحث عن حلٍّ آخَر.
- تصنيفُهُ الإرهابيّ عائدٌ للمُجتمع الدّوليّ.

في المبدأ ، المقاومة تفعلُ فِعلها داخلَ الأراضي المُحتلّة ، وتنَتهي بعد التّحرير لأنّها ظرفُ مكان وظرفُ زمانٍ فقط ... أمّا عِندنا فالمقاومةُ دائمة مع اختراعِ ذرائعَ جديدة لإستمرارِها ، لأنّ جَوهرَ مشروعِها في الأساس : إقامةُ دولةٍ دينيّةٍ مذهبيّة ...!!
هذا الواقعُ ساعدَهُ داخليّاً وغطّاهُ اتفاق التّفاهُم ، و تفاهُم الاتّفاق بين حزب الّشُعُوبِيّة وتيّار الشّعبويّة ، بين حزب الأُصوليّة وتيّار الوصوليّة ، ناهيكَ عن الّذين " عن عمى البَصَر والبَصِيرة " أرادوا "ربط النّزاع" معه وقد تأكّدَ لهم لاحقاً أنّه بدا " نزاعاً بدون ربط "... من هنا وقَعَت البِلاد وتاَه العِباد في أعمقِ أزمةٍ سياسيّة مالية إقتصاديّة إجتماعيّة ثقافيّة صحيّة ، لا بل وجوديّة دون أن ننسى النّزيفَ البشريّ والعُزلتين العربيّة والدّوليّة، فماذا بقي من وطنٍ زعَموا تحريرَه فاستعبدوه، ووعدوا بإحيائه فأماتوه ؟!
تُرى لمَن قال المِتروبوليت الكبير الياس عوده في إحدى عِظاتِه الأخيرة :
- " من لا يُحاسِب المُسيئين الى الدّولة وسيادتها وهيبتها هو شريكٌ في الإساءة الى الدّولة .
- مَن يُعيقُ قِيامة الدّولة أو يُصادِر قرارَها أو يورّطها في نزاعاتٍ هي بغنى عنها ، لا يعملُ من أجل مصلحتها .
- من يدّعي العفّة لكنّه يُغطّي الفاسدين ، هو فاسدٌ ومذنبٌ مثلهم.
- مَن يَغُضُّ الطَرْفَ عن سلاحٍ خارج الشّرعيّة ، هو مُجرمٌ بحقّ الوطن "

لا بل لماذا قال " غوتيريس" الأمين العام للأُمم المُتّحدة في زيارته الأخيرة الى لبنان:" أنا أُحثُّ القَادة اللُّبنانيين على أن يستحقّوا شعبَهم " ؟ ويا ليتَهُ أكمل ... وعلى الشّعب ان يستحقّ لُبنانَهُ !!
ولأنّ الوطنَ لا يموت أبداً ، إنّما يُولدُ مِن رَمادِ شُهدائِهِ ، فلقد باتَ على السياديين والتغيريين الذين استحقّوا وطَنَهُم ان يُساعِدوا الشّعب على المُواجهة لأنّ إرادةَ الحياة أقوى مِن كلّ سلاح ، ولأنّ الحريّة لا تولدُ إلاّ مِن رَحَمِ النّضال... خوفاً من أن نبقى وطناً " مُسْتَعْبَداً " وشَعباً يُطالِبُ – فقط – بتحسين شُروط عبوديّته ...!!

 

المصدر: Kataeb.org