هل اغتيال يونس هدفه الإنتهاء من ملف أنطوان الحايك كليّاً؟

هل اغتيال يونس هدفه الإنتهاء من ملف أنطوان الحايك كليّاً؟

ماذا يعني أن تكون رقعة جغرافية واحدة، هي الجنوب اللبناني، مسرحاً لثاني عملية أمنية غامضة، خلال أسبوعَيْن، وسط صمت سياسي وقضائي مطبق؟

نبدأ من اغتيال أنطوان الحايك في عُقر داره، في وضح النّهار وبدم بارد، وصولاً الى اغتيال أحد قياديّي "حزب الله" وهو محمد علي يونس، بدم بارد، منذ أيام. فهل من قاسم مشترَك بين العمليّتَيْن؟ أو هل من ترابُط عضوي بينهما؟ وما هي طبيعتهما؟ وها بات لبنان مسرحاً لتبادُل رسائل دموية، إستخباراتية، عبر الإغتيال؟

قد لا يُمكن الجزم بأي شيء، لا سيّما أن لا معلومات مؤكَّدَة حول تلك العمليات.

ردّة فعل؟

الغياب الرسمي مُلفِت، وذلك على مستوى وجوب تحريك المسار القضائي الرسمي، وهو ما لا بدّ من حصوله خصوصاً إذا كانت عملية اغتيال يونس ترتبط بالموساد الإسرائيلي، أو ببعض العملاء له في لبنان. فلا يُمكن الإكتفاء فقط بالخطوات التي يُمكن لـ "حزب الله" أن يقوم بها، ويجب أن لا يستقيل القضاء اللبناني من مهامه.

كما لا بدّ من الكشف عمّا إذا كان الإغتيال الأول، المتعلّق بالحايك، أتى ردّة فعل على تخلية سبيل عامر الفاخوري، وهو ما استدعى بدوره ردّة فعل ثانية أدّت الى اغتيال يونس. ففي تلك الحالة، نكون أمام ردّة فعل على فعل، ومن ثم ردّة فعل على ردّة الفعل... وهو ما قد يفتح أبواب الإغتيالات أو العمليات الأمنية الغامضة الى ما لا نهاية، وفي شكل قد لا ينحصر مستقبلاً بالجنوب اللبناني وحده.

إزالة أدلّة!

أشار مدير "المنتدى الإقليمي للدراسات والإستشارات"، العميد الركن خالد حماده، الى أمر أساسي ومُلفِت، وهو "أننا عرفنا بمقتل قيادي في "حزب الله"، في جنوب لبنان، من خلال وكالة "فارس" للأنباء. فضلاً عن أن وكالة الأنباء الإيرانية نفسها، هي التي سرّبَت أنّ مهمّته تقوم على ملاحقة العملاء والجواسيس".

ولفت في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" الى أن "الإيحاء بتلك المهام، يُعيدنا الى ملف عامر الفاخوري، والى مقتل أنطوان الحايك أيضاً. فيما التجاهُل اللبناني الرسمي والإعلامي للعملية، ينسجم مع واقع سابق يقوم على أنه في كلّ مرة كانت تحصل فيها عملية اغتيال في مناطق عمل "حزب الله"، لا تتمّ ملاحقتها من قِبَل الأجهزة الأمنية اللبنانية، بل يقوم "الحزب" بتطويق المكان وإزالة الأدلّة بشكل فوري، ومن ثمّ إصدار البيان الذي يريده حولها".

وقال:"من الطبيعي أن لا نجد أي صوت داخل الحكومة الحالية، يُطالب بالتحقيق، لا من قِبَل وزارة العدل، ولا من جانب وزارة الداخلية، ولا حتى على صعيد رئيس الحكومة (حسان دياب)".

"عملية مقابل عملية"!

وشرح حمادة أنه "من حيث المدلول الأمني لاغتيال يونس، قد تتعدّد القراءات الأمنية لها. فقد تكون مرتبطة بمقتل الحايك، بعد تخلية سبيل الفاخوري. ولكن السؤال يتركّز حول ماهية الجهة التي بإمكانها اتّخاذ هذا القرار، وما هي أهدافها؟".

وأضاف:"ما يزيد الغموض هو لماذا لم يصدر أي بيان من قِبَل "الحزب" يتحدّث عن الثأر لشهيده من إسرائيل، إذا كانت الشكوك تتّجه الى تنفيذ إسرائيلي للعملية؟".

وتابع:"عدَم صدور هذا النّوع من الكلام عن "الحزب"، يفتح المجال لشكوك أخرى أيضاً، منها أن الاغتيال هو عملية تصفية داخلية تتعلّق به ("حزب الله")، وإمكانية أن يكون لـ يونس علاقة باغتيال الحايك، فيما تمّت تصفيته لإزالة الأدلة، وذلك للإنتهاء من ملف الحايك كليّاً".

وأوضح:"إذا ذهبنا في فرضيّة أنها نُفِّذَت من قِبَل طرف آخر غير "حزب الله"، كرسالة الى "الحزب" بعد مقتل الحايك، على طريقة "عملية مقابل عملية"، يُصبح السؤال المطروح في تلك الحالة، من هو الطرف الموجود في لبنان، والذي يُمكنه أن يردّ على عمليات "الحزب"؟ ولماذا يصمت (الحزب) ولا يتحدّث عن عدوان إسرائيلي، وعن ردّ من قِبَله؟ ومن هو هذا الطرف إذا لم يكُن إسرائيل؟ وهذه وقائع تعقّد الخريطة الأمنية المرتبطة بالعملية أكثر".

تصفيات قادمة؟

وأكد حمادة أن "كل المعطيات السابقة ترجّح نظرية أن الإغتيال عملية تصفية حزبية داخلية، قد تكون مرتبطة باغتيال الحايك، أو ربما بملفّ آخر سرّي، يتعلّق بـ "الحزب"، لا سيّما أن المعلومات الأمنية التي نشرتها وكالة "فارس" الإيرانية حول الإغتيال، تمّ سَحْب الكثير منها من التداول الإعلامي، في وقت لاحق".

وشدّد على أن "الأمر الأكيد هو أن الأجهزة اللبنانية لن تتمكّن من التدخُّل بما حصل. فنحن نعيش في ظلّ حكومة اللّاشيء، وحكومة جنازة البلد، بعدما رأينا كيف أعطى "حزب الله" تعليماته لها حول كيفية إعادة المغتربين، وحول التعامُل مع وضع صغار المودعين، والتعيينات، فيما الجميع احتكم له. وهذه الأمور تتناسق مع المسار العام للدولة في عهد رئيس الجمهورية ميشال عون، والذي يقوم (المسار العام) على أن "حزب الله" لا يُراجَع في أي شأن أمني، وهو الذي يُملي كلّ شيء في السياسة".

وختم:"قد نشهد أو لا نشهد تصفيات قادمة، بعد مقتل يونس. ولكن الدولة ستظلّ غائبة، انطلاقاً من أن "حزب الله" يشكّل جسماً منفصلاً عن الدولة التي تكاد تكون غير موجودة، بموازاة غياب الرأي العام بسبب فيروس "كورونا" الذي حصر القُدرة على التعبير، بوسائل التواصُل الإجتماعي فقط".

المصدر: وكالة أخبار اليوم