هل اقتربت عودة المغتربين الهاربين من كورونا إلى لبنان؟

  • محليات
هل اقتربت عودة المغتربين الهاربين من كورونا إلى لبنان؟

تناولت كارولين عاكوم ملف عودة المغتربين اللبنانيين إلى بلدهم، فكتبت في صحيفة الشرق الأوسط:

يستمر الجدل في لبنان حول عودة المغتربين في ظل الأوضاع التي يفرضها وباء «كورونا»، مع تأكيد مصادر عدّة على بدء العمل لوضع خطة شاملة لإجلائهم تناقَش في جلسة الحكومة غداً (الثلاثاء).
وفي هذا الإطار، عممت وزارة الخارجية على المغتربين اللبنانيين الراغبين بالعودة إلى لبنان ضرورة تعبئة استمارة تتضمن معلومات عنهم وإرسالها إلى السفارة اللبنانية في البلد الموجودين فيه.
وأكدت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا أحد في لبنان ضد عودة المغتربين وهذا الأمر بات محسوماً، لكن عملية إجلائهم ليست بسيطة وتتطلب وضع خطة شاملة وإجراءات تضمن سلامتهم خلال عودتهم وبعدها، وهو ما بدأ العمل عليه». وأوضحت المصادر أن «هناك ثلاثة أمور رئيسية مرتبطة بهذه الخطة ويعمل عليها، عدم وضوح الأعداد الدقيقة للبنانيين الذين يريدون العودة، لذا بدأت وزارة الخارجية بالطلب منهم تسجيل أسمائهم في السفارات لتأمين الطائرات التي ستقلهم، إضافة إلى أن عدداً من الدول يرفض أن يغادروا منها إذا لم يتم إجراء فحص (كورونا)، الذي لا يزال غير مؤمن بكميات كافية، وإذا اتخذ قرار بأن ينتقل فريق طبي من لبنان لإجراء الفحص فالنتيجة لا تظهر بشكل فوري». وتلفت المصادر إلى أنه «في الدول الأفريقية هناك عائلات بأكملها تريد العودة، وهو ما يطرح أيضاً مشكلة كيفية عودتهم وفصل المصابين عن غير المصابين، ومن ثم بعد وصولهم إلى لبنان تأمين أماكن لحجرهم مدة أسبوعين أو توزيعهم على المستشفيات التي تعاني أساساً من نقص في أقسام معالجة مصابي (كورونا)».
وعن القضية نفسها، قال رئيس الهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير إن «عدد المصابين بين المغتربين قليل، ويتم العمل على دراسة عميقة وسريعة في موضوع لإعادة الراغبين منهم بالعودة، خصوصاً كبار السن منهم والأطفال والطلاب، عِلماً بأن أوضاع عدد منهم يمكن وصفه بالمأساوي، نظراً لوجودهم في دول لا تتمتع بنظام صحي متطور».

الى ذلك، وبحسب ما تؤكّد مصادر وزارية مواكبة للدراسات لـ «الجمهورية»، الدفة تميل الى آلية تقضي بتقسيم العودة الى فئات:

- الطلاب الذين يتابعون دراستهم في الخارج ويرغبون في العودة الى وطنهم.

من كان خارج الأراضي اللّبنانية ولم يتمكّن من العودة مع إقفال المطار.

- المقيمون خارجاً ويفّضلون، في هذه الظروف الاستثنائية، العودة الى وطنهم الأم.

أو وفق آلية أخرى تقوم على دراسة القطاعات الطبيّة في عدد من البلدان، حيث ترجح الكّفة إجلاء اللّبنانيين من البلدان الأفريقية أوّلاً، نظراً للخطورة على حياتهم في حال تفشي الوباء هناك.

أمّا عن المعوقات، فهي بحسب المصادر الوزارية عينها عديدة و«الشيطان» يكمن في تفاصيلها» وأبرزها: عدم إمكانية البلدان التي يتفشى فيها الوباء إجراء الفحوصات لجميع الراغبين بالعودة. إذ بات إجراء فحص «الكورونا» يقتصر على من تظهر عليه عوارض المرض فقط، كما أنّ إرسال فريق طبّي من لبنان ليقوم هو بإجراء فحص الـ PCR يتطلّب وقتاً لتظهر نتائج التحاليل، وبالتالي لا يمكن تحمّل مخاطر أن يكون أحد العائدين على متن الطائرة مصاباً مع ما يحمله من مخاطر. أضف أنّ إحصاءات عدد الراغبين بالعودة لم ينته بعد».

إنطلاقاً من كل ذلك، تبدي المصادر خشيتها من العودة المتسرّعة. وتلفت الى أنّ «الهدف هو إعادة المغتربين، ولكن بطريقة تكفل سلامتهم كما سلامة المواطنين على حد سواء».

وفي حين تشدّد المصادر على أنّ «ما يصبّ في أولوية اللّجنة المكلّفة دراسة الموضوع، هو ألّا يكون أحد من العائدين مصاباً بالفيروس»، تشير «أنّ أعداد العائدين هو الذي سيحدّد ويحسم كلّ النقاط العالقة، وما إذا كنّا سنقوم بتأمين أماكن لحجرهم أم سنفرض الحَجر المنزلي الإلزامي عليهم»

وعن الكلفة المادية التي ستتكبّدها الدولة لإعادتهم، قالت المصادر، إنّ «من بين العائدين من سيتكفّل بالنفقات، فيما لن يتمكن الآخرون من تكبّدها. وهذا أيضاً موضوع قيد الدرس».

وفي الختام أكّدت المصادر، أنّ «الحكومة في وضع لا تُحسد عليه، فأحلى الخيارات مرّ». وأملت بـ «إبعاد الملف عن التجاذبات السياسية، لأنّ أحداً ليس غافلاً عن أهميته، لكن المسألة لا تُحلّ في المزايدات السياسية او الشعبوية».

وتنتظر وزارة الصحّة من جانبها، ما سيصدر عن مجلس الوزراء الثلاثاء ليُبني على الشيء مقتضاه. وفي هذا السياق، تؤكّد مصادر وزارة الصحة لـ «الجمهورية»، «الجهوزية لجميع الإحتمالات». وتشير، أنّ مسألة «إجراء الفحص للعائدين محسومة قبل وبعد عودتهم، ولا مجال للنقاش في هذا الموضوع».

وعن العزل والآلية التي ستُعتمد، تقول المصادر، إنّه سيُطبّق على العائدين ما يُطبّق من إجراءات على اللّبنانيين، بالتعاون وبإشراف السلطات المحلية، وذلك لمن لديهم الإمكانيات لذلك، على ان يتمّ درس الإحتمالات الاخرى لمن ليس لديه منزل أو مكان للحَجر».

 

المصدر: الشرق الأوسط