هل بنيت التسوية السياسية على رمال متحركة؟

  • محليات
هل بنيت التسوية السياسية على رمال متحركة؟

في تقدير مرجع سياسي «صديق للتسوية» لصحيفة الجمهورية، انّه قد يبدو للبعض انّ إنقاذ «التسوية السياسية» هو المدخل الأساس لمنع السيناريوهات الأكثر تطرّفاً، التي تحوم أشباحها السياسية، والاقتصادية، والأمنية، والعسكرية، في سماء لبنان الملبّدة بغيوم العواصف الإقليمية، لا سيما أنّ ثمة اعترافاً صريحاً وواضحاً من قِبل شركاء الحكم بأنّ لا مجال لإهدار مزيد من الفرص، بعد كل تلك التي ضاعت خلال السنوات الماضية، باعتبار أنّ الاستقرار الاقتصادي، وعلى هشاشته، يبقى العنصر المانع لأيّ انفجار.
لكن المرجع يعود ويلفت الانتباه بحسب الصحيفة، إلى أنّ كثيرين باتوا يعتقدون أنّ هذه التسوية ستسقط عاجلاً على خلفية التراشقات الحالية، أم آجلاً لا سيما أنّ معركة رئاسة الجمهورية قد بدأت باكراً مع دخول «العهد العوني» عامه الثالث، خصوصاً أنّ التسوية في الأساس لم تُبنَ على صخر وإنما على رمال متحرّكة في الداخل ورياح عاتية من الخارج، في وقت يبدو المشهد العام في الشرق الأوسط، والمشهد العالمي عموماً، في حالة تحوّل مفصلي، ومرشحاً لتطوّرات دراماتيكية لن تُحمد عقباها إذا ما اتخذت أبعاداً متطرّفة، وهو ما تشهد عليه طبيعة العلاقات الأميركية - الروسية، والتوترات العابرة لضفتي الخليج العربي، والحرب المفتوحة التي تشنها الولايات المتحدة الاميركية على المحور الممتد من إيران وصولاً إلى «حزب الله» وباقي الفصائل الحليفة لهذا المحور. لذلك، حتى الآن يبدو أنّ لا حلّ إلّا بتمسّك آني بالتسوية الحالية، لكنّ الأمر لن يكون كافياً ان لم يقترن ذلك بإجراءات إصلاحية أكثر جذرية تحميها وتطيل عمرها وتتجاوز تقاطعات المصالح الآنية المتّبعة حالياً.

يبقى، في خلاصة كلام المرجع عينه، انّ ثمة إجماعاً ظاهراً - كلامياً على الأقل - بأن الطائف ما زال هو الحل وركيزته، لكن العبرة تبقى في تطبيقه، خصوصاً إذا ما اخذنا في الحسبان، أنّ السنوات الثلاثين التي تلت إقراره، أفرغت مضامينه الإصلاحية للنظام السياسي اللبناني من معناها، من خلال التشوّهات والاستنسابية في تطبيقه، اضافة الى التفسيرات المتناقضة حول الرئاسات والصلاحيات.

 

المصدر: الجمهورية