هل تُستهدف القواعد الاميركية في لبنان؟

  • محليات
هل تُستهدف القواعد الاميركية في لبنان؟

بعد اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني، سلكت التطورات في منطقة الشرق الأوسط منعطفاً مختلفاً، فهل سيكون لبنان بمنأى عن هذه التطورات خاصة بعد خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، الذي اعتبر أن القصاص العادل هو استهداف الوجود العسكري الأميركي في المنطقة. صحيح أن ليس في لبنان قواعد عسكرية أميركية، لكن هناك جنوداً وضباطاً أميركيين موجودين في حامات، وقاعدة رياق الجوية وقاعدة عمشيت البحرية. ووجودهم يرتبط بالتنسيق وببرامج المساعدات للجيش اللبناني. ما يعني أن استهدافهم سيكون له انعكاسات سلبية على لبنان برمته. وهذا إذا حدث فما علينا سوى انتظار الرد الأميركي وكيف ستتعاطى واشنطن عسكرياً ومالياً وسياسياً مع لبنان. هل من الممكن ان يستهدف "حزب الله" القواعد الاميركية في لبنان؟

سفير لبنان السابق في واشنطن رياض طبارة أكد لـ"المركزية" "ان خطاب نصرالله كان هادئاً ولا يتضمن أي توريط للبنان بل طمأن اللبنانيين بعدم إدخالهم في هذه المعركة وتحييدهم من ردة الفعل الايرانية. وأعلن عن تحييد المدنيين وضرب العسكريين". وبما أن عدد الجنود الاميركيين في لبنان قليل، أستبعد طبارة حصول اي ضربة عسكرية في لبنان، وقال: "لا اعتقد ان نصرالله كان يتحدث عن ضرب جندي او جنديين اميركيين، إنما عن ضرب القواعد العسكرية الاساسية. هناك قواعد عسكرية كبيرة في كل منطقة الخليج والشرق الاوسط وحتى خارجه، وهي التي من المحتمل ان تكون الهدف".

في المقابل، أفادت المعلومات الصحافية عن اجراءات امنية احترازية تقوم بها السفارة الاميركية في بيروت، كذلك أعلن مسؤول أميركي في "البنتاغون" وضع كتيبة من الجيش الاميركي في ايطاليا، من الفرقة 82 المحمولة جوا، في حال تأهب للانتقال الى لبنان اذا اقتضت الحاجة لحماية السفارة الاميركية هناك. وقال المسؤول الاميركي ان الولايات المتحدة قد ترسل ما بين 130 و700 جندي الى بيروت من ايطاليا.

وأوضح طبارة "أن الفرقة 82 تأسست عام 2001، وهي فرقة من الجيش، تستطيع ان تتحرك خلال 48 ساعة وأن تصل الى الموقع المطلوب خلال 18 ساعة، تُستعمل في الحالات الطارئة"، مستطرداً "أن الحماية العادية تستغرق وقتاً طويلاً للوصول الى الهدف، بينما هذه الفرقة سريعة التحرك". ولفت طبارة الى "أن أحد هموم الاميركيين في الوقت الحاضر هو حماية سفاراتهم حول العالم".

وهل من الممكن ارسالها الى لبنان حالياً، أجاب: "هذه الامور تُقرّر بشكل سري، ولم يصدر أي بيان رسمي او تفاصيل حول زمان ومكان تحرك هذه القوة. تفاصيل كهذه لا يُعلِن عنها الاميركيون".

وعن تداعيات اغتيال سليماني على لبنان، اعتبر طبارة "ان موازين القوى ستتغير في المنطقة، وبالتالي سيتأثر لبنان بشكل غير مباشر، فهناك قوى سياسية لبنانية تابعة للخارج سيتأثر موقعها داخل البلد، ليس في الوقت الحاضر، إنما على المدى المتوسط والبعيد، لكن لن يتأثر لبنان بشكل مباشر من خلال عمل عسكري او امني". ولفت الى "أن الناس تتخوف من حرب مع اسرائيل او من ضربة عسكرية لقواعد اميركية في لبنان، لكن لا اعتقد انها واردة".

وعن ردة الفعل حول الاغتيال، رأى طبارة "أن القرار الاميركي كان خاطئاً واستفزازياً، وبدأ الاعلام الاميركي يتحدث عن ان الضربة لم تكن ضرورية، في ظل عدم وجود خطر داهم. قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب كان متسرعاً كمعظم قراراته". من هذا المنطلق اكد طبارة "أن أميركا لا تريد الحرب، كما ايران، والاثنان يخففان من ردات فعلهما"، موضحاً "أن ردات الفعل الايرانية ستكون مدروسة بشكل يرضي الشعب الايراني من جهة وجبهة المقاومة في المنطقة من جهة أخرى، ولا تدفع في الوقت نفسه الولايات المتحدة الى شنّ حرب على ايران. ولكن في حالات مماثلة، المشكلة ان الامور قد تخرج عن السيطرة. إنما ستحاول الجهتان قدر المستطاع ترك الامور ضمن إطار الضربة وردة الفعل، دون الوصول الى حرب مفتوحة. ويأمل الاميركيون والايرانيون ان تكون ردة الفعل هي العمل النهائي في المواجهة".

المصدر: وكالة الأنباء المركزية