هل تشعل نيران المواجهة الاميركية-الايرانية جبهةَ الجنوب اللبناني؟

  • محليات
هل تشعل نيران المواجهة الاميركية-الايرانية جبهةَ الجنوب اللبناني؟

 فيما تقف المنطقة على فوهة بركان بفعل ارتفاع حرارة الاشتباك الاميركي – الايراني في الساعات الماضية، يحبس اللبنانيون أنفاسهم ولسانُ حالهم "هل سيتم إلحاق لبنان بركب هذه المواجهة"؟ السؤال يبدو مشروعا خاصة في ضوء تأكيد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في الاسابيع الماضية انه "في حال تم الاعتداء على ايران، فإن الجبهات كلّها ستشتعل" دفاعا عنها.

حتى اللحظة، من الصعب التكهن في المسار الذي ستسلكه المواجهة بين الايرانيين والاميركيين، خاصة وان اتصالات وتبادل رسائل يحصلان تحت الطاولة بين الجانبين، غير ان المشهد على هذه الضفة سينجلي في الساعات القليلة المقبلة، حربا او محادثات. لكن كيف سينعكس اي توجّه "ساخن" على لبنان؟ وهل فعلا سيقرن حزب الله قولَه بالفعل ويُشعل الجبهة مع تل ابيب نُصرة للجمهورية الاسلامية؟

كل الاحتمالات واردة، بحسب ما تقول مصادر سياسية مراقبة لـ"المركزية". فالجدير ذكره في هذا السياق، ان نصرالله، وفي أعقاب مواقفه عالية السقف، تلقّى اتصالات من اكثر من مسؤول لبناني رفيع ومن شخصيات دبلوماسية أجنبية أيضا، سألته عن حقيقة نيّة "الحزب" تحريك جبهة الجنوب، فما كان الا ان رفض إضافة اي كلام او توضيح الى ما قاله "في حال تم الاعتداء على ايران، فإن الجبهات كلّها ستشتعل"، رافضا ايضا اعطاء اي ضمانات او تطمينات الى ان الجنوب سيبقى هادئا.

في المقابل، تتحدث المصادر عن رسائل شديدة اللّهجة وعن تحذيرات واضحة وقوية وصلت الى بيروت وأركان الدولة اللبنانية كلّهم في الاسابيع الماضية، طلبت "ضبطَ" حزب الله، لان اي خطوة يُقدم عليها في اتجاه اسرائيل، ستكون لها هذه المرة عواقب وخيمة. وقد لفت هؤلاء الى ضرورة ابقاء القرار 1701 محترماً في منطقة جنوبي الليطاني. فكان ان أبلغتهم القيادات اللبنانية انها ستفعل ما يجب لابقاء لبنان بمنأى عن المواجهة.

وبين هذين الموقفين المتناقضين، تقول المصادر ان ثمة معلومات تشير الى ان استقرار لبنان لا يزال يشكّل اولوية لدى العواصم الكبرى، وهو نقطة تلتقي عندها حتى القوى الاقليمية والدولية المتصارعة في ما بينها، اذ تُجمع على ضرورة الحفاظ على أمنه وهدوئه خاصة في ظل احتضانه ملايين النازحين واللاجئين، ولكونها كلّها في غنى عن بؤرة توتر اضافية في المنطقة. وفي هذه الخانة، يمكن وضع حرص الحرس الثوري الايراني على التوضيح منذ اسابيع "ان لا صواريخ دقيقة في لبنان بل تم نقلها كلّها الى سوريا".

عنصر ثان ايضا يبعد فرضية الحرب، تتابع المصادر، يتمثل في الوضع الدقيق الذي يمر به حزب الله اليوم، ليس فقط ماليا بسبب العقوبات الاميركية بل ايضا سياسيا حيث لم يعد كما كان عام 2006 او عام 2000، "مقاومة" ضد اسرائيل، محطّ تقدير عربيا ودوليا، بل فَقَد هذه الصفة بعد ان انخرط سلاحه في الحرب السورية وفي أكثر من ميدان عربي من جهة، وارتدّ على الداخل اللبناني في 7 أيار 2008، من جهة ثانية، كما ان الحزب اليوم على لوائح الارهاب الاميركية والعربية والخليجية والاوروبية. هذا ناهيك بكون بيئته الشعبية، المنهكة بفعل الحروب والعقوبات، غير قادرة على تحمّل تكاليف حرب جديدة.

فهل تبعد هذه العوامل معطوفة على المظلة الدولية على الاستقرار، عن لبنان، الكأس المرة في حال تدهورت الاوضاع في المنطقة؟ أم ان تجرّعها شرّ لا بد منه في ظل عجز الدولة عن الحسم في الحرب والسلم؟

المصدر: وكالة الأنباء المركزية