هل يتحمّل طابخو السيناريو الحكومي الجديد كلفة تركيبةٍ تتحدى العالم؟

  • محليات
هل يتحمّل طابخو السيناريو الحكومي الجديد كلفة تركيبةٍ تتحدى العالم؟

في وقت تتوالى العقوبات الاميركية الاقتصادية على حزب الله وحلفائه وداعميه أيا كانت انتماءاتهم السياسية والمذهبية والطائفية، فصولا، تلقّى الحزب اليوم ضربة جديدة، من اوروبا هذه المرة.

فقد صوّت البرلمان الالماني بأغلبية كبيرة على قانون حظر حزب الله في البلاد. وفي السياق، دعا وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إلى صرامة أكبر في التعامل مع تنظيم "حزب الله" في ألمانيا وبحث جميع الوسائل القانونية لتحقيق ذلك. وقال ماس "ينكر حزب الله حق إسرائيل في الوجود ويهدد باستعمال العنف والإرهاب، كما يواصل تحديث ترسانته الصاروخية على نطاق واسع". وتابع ماس أن الحزب اللبناني يتحرك في سوريا، "كعميل بديل" لتنفيذ الأعمال الوحشية لبشار الأسد ضد المواطنين السوريين. كما دعا إلى "استنفاد الوسائل القانونية" في بلاده لـ"معالجة الأنشطة الإجرامية والإرهابية لحزب الله".

هذا التصعيد الالماني الاضافي في وجه حزب الله، وفق ما تقول مصادر دبلوماسية لـ"المركزية"، من المتوقّع ان يتوسّع بيكاره في قابل الايام، ليشمل دولا جديدة. فتمييزُ دول الاتحاد الاوروبي بين جناحي الحزب السياسي والعسكري، "يترنّح" اليوم، وتستعد عواصم عدة في القارة العجوز، لاعادة النظر في موقفها من التفريق بين "وجهَي" حزب الله.

وفي حين يعمل الاميركيون والدول الكبرى على نسج تسويات لأزمات المنطقة، وفي مقابل تباينات واضحة في وجهات النظر في ما بينهم في شأن طبيعتها وسبلها، يبرز إجماع "دولي" على ان لا دور للمنظمات المسلحة في المرحلة المقبلة. ويلتقي قادة العالم على اولوية تفكيك هذه الفصائل لضمان نجاح الحلول المرتقبة وثباتها، وأبرز هذه الجهات تموّلها ايران وتدعمها، من حزب الله في لبنان مرورا بالحشد الشعبي في العراق وصولا الى الحوثيين في اليمن.

ولتحقيق هذه الغاية، تتابع المصادر، ستستخدم القوى الكبرى، الوسائل كلّها: الاقتصادية منها (عقوبات) والسياسية (تصنيفات وحظر) وربما ايضا العسكرية (وهنا يبدو الكيان العبري يتولى هذا الشق، عبر الضربات التي يسددها للأذرع الايرانية في سوريا والعراق).

وسط هذه الاجواء الضاغطة على ايران عموما و"الحزب" خصوصا، تشير المصادر الى ان لبنان يذهب في اتجاه تشكيل حكومة "تميل" لصالح حزب الله، كي لا نقول أكثر. فمكونات فريق 8 آذار كلّها سمّت مرشحا اختاره ثلاثي: حزب الله –حركة امل- التيار الوطني الحر مساء امس لرئاسة الحكومة، هو حسّان دياب، في حين أحجمت القوى السياسية الاخرى كلّها، من تيار المستقبل الى القوات اللبنانية والكتائب والحزب التقدمي الاشتراكي، عن دعمه او تسميته، وأعلنت انها لن تشارك في الحكومة التي سيشكّلها.

واذا كان موقف تيار المستقبل يعرّي دياب وحكومته من الغطاء الميثاقي – السني، فإن المشكلة التي يتجه نحوها لبنان تتخطى هذا الاعتبار، على أهمّيته، الى ما هو أكبر وأخطر. فالحكومة (أيا كان شكلها) والتي يغلب عليها اللون الواحد، من حيث "روحها" والمنشأ، لا تنسجم والمناخات الدولية التي تحدّثنا عنها آنفا، لا بل هي تذهب في الاتجاه المعاكس، اذ تضع لبنان في محور "الممانعة" في المنطقة. وهذا يعني، تتابع المصادر، انها تشكل تحديا للعالم، بينما المطلوب في ظل الوضع الصعب الذي تمر به البلاد، حكومة توحي بالثقة للخارج ليتشجّع على مساعدة بيروت ماليا وماديا، للخروج من محنتها. فهل سيتحمّل طابخو السيناريو الحكومي، تبعات ما هم في صدده؟

المصدر: وكالة الأنباء المركزية

Mobile Ad - Image