هل يحافظ لبنان على ميزته الصحية والتعليمية؟!

  • مقالات
هل يحافظ لبنان على ميزته الصحية والتعليمية؟!

على الرغم من المآسي الفواجع والتي ألمّت بلبنان ابّان سنين الحرب الاليمة والاعتداءات الصهيونيّة المتكرّرة، نجح لبنان في تقديم صورة مميّزة عن التعليم الجامعي وسيّما في الاختصاصات الطبيّة فكان الوجهة التعليمية للكثير من طلاب العلم في دول الجوار ، وخزّان الادمغة المصدّر الى اقطار العالم ، وكذلك نجح في المحافظة على واقعة بلد الخدمات الطبيّة والاستشفائية والدوائيّة وما يعرف بمستشفى الشرق...

وكلّ ذلك بفضل شبكة امان متمثّلة بانتشار عدد كبير من شركات الادوية العالميّة المتخّذة من ربوعهِ مقرّاً وما تؤمنّة من فرص عمل ، وتثقيفٍ وتطوير علمي لكافة الجسم الطبّي ، فضلاً عن انتشار المصانع الدوائيّة المحليّة ذات الجودة التنافسيّة العاليّة ، وانتعاش القطاع التعليم الصيدلاني والطبّي والابحاث والدراسات المتقدّمة...

في السنوات الاخيرة المنصرمة ومع تردّي الواقع الاقتصادي والمعيشي وتعاظم حالات البؤس والعوز، انحصرت سياسة الدولة على معالجة تلك الافة عبر تخفيض اسعار الدواء بشكلٍ درامتكي ، فانخفض في حالات كثيرة الى ما دون النصف..

حالةٌ في ظاهر الامر قد تبدو مفيدة للمواطن ولجيوبه الخاوية أصلاً الى من فلس الارملة، الا اننا وان تمحّصنا في نتائجها وتردّداتها ، فقد تبدو كارثيّة ليس فقط على القطاع الصيدلاني الذي يعتاش منه آلاف اللبنانيين والذي بات شبه مدمّر، وانّما طالت شظايه ، وستطال أكثر فأكثر القطاع الطبّي برمّته ، ومستواه العلمي، ومرافقته التقدّم العلمي، وذلك بفعل هروب مكاتب الابحاث العلميّة وتقديماتها، وتموضعها في بلدان اخرى، وكذلك قطاع التعليمي للاختصاصات الطبيّة مع انحسار الراغبين في ولوج هذه الاختصاصات ، ظاهرة سنلمسها اكثر فاكثر في المقبل من الايام، هذا ناهيك عن فقدان الكثير من المصانع الدوائية المحليّة القدرة التنافسيّة ما ينذر بعدم القدرة على متابعة التطور العالمي السريع على مستوى الدواء والابحاث..

من الاهداف السامية في مكان، التصدي للتردّي المعيشي والاقتصادي والافات الاجتماعيّة ، وانّما انحسار الاجراء الاصلاحي على قطاع دونما سواه ، وتخفيض اسعار مواد حيويّة وسامة كالدواء دونما النظر والتبصّر لنتائجها وتردّداته الشاملة، قد تؤدي لا سمح الله الى تباعث السموم في كل مكان...

المصدر: Kataeb.org