هل يغرق الحريري في دولارات موسكو؟

  • محليات
هل يغرق الحريري في دولارات موسكو؟

أوضح الخبير الاستراتيجي الدكتور سامي نادر أن روسيا لا تُمسك بالقرار اللبناني ولا ميليشيات تابعة لها على أرض لبنان.

يعمّق الرئيس المكلّف سعد الحريري علاقاته بروسيا، التي تتحمّس لتولّيه رئاسة الحكومة الجديدة، وتتعامل معه كما لو أنه الرئيس الفعلي لحكومة لبنان، منذ ما قبل تشكيلها.

ولكن بعيداً من الحماسة الزائدة، لا بدّ من التنبّه الى أن لبنان يقع على خطّ العمل الروسي، بما يراعي المصالح الاستراتيجية لموسكو في العالم. وإذا كان يحقّ لروسيا أن تحافظ على مصالحها، فإنه يتوجّب على لبنان بالمقابل، أن ينتبه الى مستقبل مصالحه. 

"دَوْلَرَة"

فلبنان يحتاج الى دولارات "صندوق النّقد الدولي"، والى دولارات مؤتمر "سيدر"، والى ضخّ الكثير من الدولار في اقتصاده. فكيف يذهب الى موسكو، ليبحث معها مسائل التعاون في مجالات التجارة والإقتصاد والصناعة والطاقة، فيما تقوم الاستراتيجيا الروسية منذ السنوات القليلة الماضية، بنسبة مهمّة، على تحريض الدول المُعاقَبَة أميركياً، أو تلك التي هي معرّضة للعقوبات الأميركية، على التحرّر من "دَوْلَرَة" اقتصاداتها؟ 

وسيلة هائلة

أوضح الخبير الاستراتيجي الدكتور سامي نادر أن "كل البلدان التي تواجه الولايات المتحدة، أو تلك التي تضع نفسها في موقع المنافس لها، لا تحبّ الدولار، لأنه وسيلة هائلة بيد واشنطن".

ولفت في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" الى أن "التحريض الروسي على الدولار في العالم يصبّ في خانة العودة الى التوتّر التقليدي في العلاقات الأميركية - الروسية، مع وصول الرئيس الأميركي جو بايدن الى السلطة".

وأضاف:"يزداد التوتّر حالياً في أوكرانيا، بموازاة الصّراع الدائر على نفط وغاز شرق المتوسط، وبناء موسكو علاقات مع الشركاء التقليديين لواشنطن في الشرق الأوسط. بالإضافة الى دعمها اليمين المتطرّف في أوروبا، واتّهامات تتعلّق بتدخّلها في الإنتخابات الأميركية والأوروبية". 

نفط وغاز

وعن الحرب الروسية على الدولار، أشار نادر الى أنها "تصبّ في إطار أن روسيا خاضعة لعقوبات أميركية، فيما وضعها الإقتصادي ليس جيداً، وسط تراجع في النموّ الإقتصادي، وانخفاض فرص العمل لديها. وهي مشاكل يُعاني منها الإقتصاد الروسي في ظلّ التباطؤ في الإقتصاد العالمي، بسبب نتائج أزمة "كوفيد - 19" التي أدّت الى انخفاض أسعار النّفط والغاز، إذ إن جزءاً كبيراً من عائداتها (روسيا) هي من النفط والغاز".

وذكّر بأنه "رغم التقارُب الروسي - الصيني في إطار مواجهة الدولار، إلا أن التمدّد الصيني على الحدود الروسية الجنوبية، يُقلِق الروس كثيراً. فَبِطُرُق الحرير مثلاً، تقضم الصين من روسيا شيئاً فشيئاً، إقتصادياً، وديموغرافياً وثقافياً، وهو ما سيزيد المنافسة بين موسكو وبكين يوماً بعد يوم، وسط لغة صينية متباينة مع (اللغة) الروسية، أو مختلفة عنها، على أكثر من صعيد".

وتابع:"الصين تفوق روسيا بنحو 6 مرّات، على المستوى الديموغرافي، بينما هي (الصين) القوّة الإقتصادية الدولية الثانية، وهي مرشّحة لأن تصبح الأولى. أما فوائد التفوّق العسكري الروسي، فستكون ذات مفاعيل قصيرة المدى، لأن الصين تبني قدراتها العسكرية حالياً". 

بطريقة ذكيّة

ودعا نادر الى "التعاطي اللبناني مع الروس، على غرار التعاطي العربي معهم. فالعرب يتعاملون مع روسيا بطريقة ذكيّة جدّاً، إذ إنهم يلعبون ورقة روسيا ضدّ إيران وتركيا. فهُم يرون موسكو قوّة موجودة في الشرق الأوسط، ويستفيدون من التعاطي معها في مواجهة التمدّد الإيراني والتركي".

وشرح:"تركيا وإيران تشكّلان خطراً على العرب، بسبب تجذّر أنقرة في المنطقة من خلال عمقها الاستراتيجي فيها، واعتماد طهران على البحر الديموغرافي الشيعي فيها. وهو ما يجعل التحالف العربي التكتيكي مع روسيا شديد الأهميّة".

وختم:"لا مصلحة للبنان بالعداء مع روسيا، ولا مشكلة في التنسيق معها في ملفَّي الترسيم البحري مع سوريا، والنزوح السوري، طالما أنها لا تشكل خطراً أمنياً عليه (لبنان). فهي لا تُمسك بالقرار اللبناني كما هو حال إيران، ولا ميليشيات تابعة لها (روسيا) على الأرض، تعبث بالإستقرار اللبناني. أما إذا وصلنا الى تلك الحالة، فعندها تتغيّر المعادلة. وبالتالي، التنسيق اللبناني مع موسكو غير مضرّ، ضمن حدود، تماماً كما يفعل العرب". 

المصدر: وكالة أخبار اليوم