هل ينتصر المستثمرون في الفساد العلمي والسمسرات الدسمة على سهل بسري؟

  • محليات
هل ينتصر المستثمرون في الفساد العلمي والسمسرات الدسمة على سهل بسري؟

تناولت سناء الجاك موضوع سد بسري، فكتبت في الشرق الأوسط:

عقد وزير الطاقة اللبناني ريمون غجر، أمس، مؤتمراً صحافياً خصصه للحديث عن مشروع سد «بسري» المثير للجدل، وذلك بعد إقرار مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة الاستمرار بالسير في مشروع السد، حسب العقود الموضوعة والقرارات السابقة.
ولاقى القرار ردود فعل رافضة، لناشطين اعتبروا أن «مشروع السد يجمع كل عناصر الفساد العلمي في البلد». وطالبوا «بتحويل أمواله التي تفوق 600 مليون دولار لمساعدة العائلات المحتاجة ومكافحة وباء كورونا».
ورد غجر في مؤتمره على تصعيد موجة الاحتجاج الرافضة للمشروع. وقال إن «وزارة الطاقة والمياه طلبت من مجلس الوزراء تأكيد السير في مشروعي الأولي وبسري بموجب قرضين من البنك الدولي، تمت المصادقة عليهما حسب الأصول من الحكومات السابقة وأصبحا قوانين قروض صادرة عن المجلس النيابي، وتبلغ الكلفة الإجمالية للمشروعين 875 مليون دولار. وهو ليس وليد اللحظة، بل نتيجة دراسات وقرارات بدأت عام 1953».
إلا أن اختصاصي الجودة في «لجنة أهالي قرى وبلدات سد بسري» رجا نجيم، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «المشروع لن يمر، ليس فقط لأنه يورط الدولة بديون في زمن انهيار الوضع المالي والاقتصادي، ولكن لأن مقومات إنشاء السد غير متوفرة، سواء لجهة عدم وجود مياه كافية في نهر بسري، أو لجهة عدم توفر 50 مليون متر مكعب تزوده بها مياه سد القرعون، لأن مصلحة الليطاني لديها مشاريعها وتحتاج إلى كل كميات المياه فيه. والمؤسف أن مشروع بسري قَلَب آية العمل، ولم يتم التخطيط له انطلاقاً من معطياته الجيولوجية والهيدوجيولوجية. والمؤسف أيضاً أن وزير البيئة دميانوس قطار ناقش التعويض الإيكولوجي انطلاقاً من المعلومات التي وُضعت بين يديه، وليس من خطر إقامة السد الذي يقتل مرج بسري، بالتالي لا ينفع أي تعويض بعد ذلك».
ويشير إلى أن «المشروع تم رفضه عام 1953 لأن الدراسات في ذلك الوقت أشارت إلى أن الموقع غير صالح لتخزين المياه بسبب طبيعة أرضه المعرضة للانهيارات. وفي السبعينات أُنجزت دراسة أخرى بيّنت أن بحيرة بسري تقع على ملتقى فالقي روم وبسري الزلزاليين الناشطين باستمرار، حسبما يؤكد مركز رصد الزلازل في بحنّس، ومع وجود صخور كلسية أسفل الرمال فيها فراغات، ويصعب بناء سد وزنه أطنان من الباطون المسلح عليها. وفي التسعينات أُعيد إخراج الملف ليتولاه مجلس الإنماء والإعمار الذي تجاهل دراسة التقييم البيئي وخطر السد على البيئة والطبيعة».
وشدد غجر على أن «السبب الرئيسي لإنشاء مشروع بسري، هو تعويض النقص في تزويد منطقة بيروت الكبرى بالمياه وبخاصة خلال فترة الجفاف». وأضاف أن «المرحلة الأولى تجاوزت نسبة تنفيذها 60%، وكل البنى التحتية صُمِّمت لتستوعب المياه الوافدة من الأولي إضافة إلى المياه التي ستأتي من بسري». ولفت إلى أن «وقف بسري، بعدما لُزِّم وأُعطي أمر المباشرة ودفع الاستملاكات التي تصل إلى 155 مليون دولار، يعد هدراً للمال العام وبخاصة أنه متأتٍّ عن قرض».
ويشير نجيم إلى أن «وزير الطاقة ليس متخصصاً في علم المياه، ولا يسمع الاعتراضات، بل يكتفي بالملفات التي تم تزويده بها له ليكمل المشروع بناءً على دراسات أُجريت قبل عام 2010، وانتهت صلاحياتها بسبب التغيير المناخي الذي عرفه لبنان منذ عام 2014 والناتج عن التصحر والجفاف المبكر والاحتباس الحراري الذي يؤدي إلى تبخر المياه».
ويضيف: «إن نصف المبالغ التي صُرفت كانت للنفق والشبكة والإمدادات. وهي ضرورية، لتوفر إمكانية سحب المياه من الآبار الجوفية الموجودة بوفرة في المنطقة، بالإضافة إلى مخزون جوفي هائل في طبقة جوراسيك غير مستثمرة. أما باقي المبالغ، التي صُرفت لاستملاك الأراضي، فهي تساهم بتحويل مرج بسري إلى محمية طبيعية تملكها الدولة وتستطيع استثمارها. لكن هذا الحل لا يرضي من يستثمرون في الفساد العلمي والسمسرات الدسمة، تماماً كما حصل مع خط التوتر العالي في منطقة المنصورية».

المصدر: الشرق الأوسط