هل ينطوي بيان سلامة على إعلان مسبق لإفلاس المصارف؟

  • إقتصاد
هل ينطوي بيان سلامة على إعلان مسبق لإفلاس المصارف؟

أوضح احد الخبراء المصرفيين أن البيان منسوب إلى حاكم مصرف لبنان وليس إلى المصرف، ويقول في مقدّمته بعد نجاح التعميم 154 والتزام المصارف بمندرجاته..، وهو ما يتضارب مع ما أعلنته جمعية المصارف سابقاً من أن قدرة المصارف على الالتزام بالتعميم تعذرت، خصوصاً لجهة تكوين احتياطي حر من أي التزامات تجاه المراسلين يوازي %3 من مجموع ودائعها بالدولار».

تضاربت تفسيرات خبراء مصرفيين للبيان الذي صدر الاحد عن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ففي حين رأت أوساط مالية أن خطوة المصرف المركزي هي «هجمة مرتدة على الطبقة السياسية التي تضغط باتجاه صرف المزيد من أموال الاحتياطي الإلزامي لتمويل عمليات الدعم العشوائي» و«تأتي في إطار إستراتيجية المصرف لاستعادة الثقة بالقطاع المصرفي والليرة اللبنانية»، اعتبر بعضهم أن سلامة «يريد من هذا التقسيط تخفيف عدد العائلات التي ستطلب الحصول على البطاقة التمويلية في حال إقرارها بدلاً من الدعم القائم حالياً».

د محمد فحيلي، خبير مخاطر مصرفية وبناء القدرات، استغرب في حديث مع القبس توقيت البيان ومضمونه، حيث أوضح أن «البيان منسوب إلى حاكم مصرف لبنان وليس إلى المصرف، ويقول في مقدّمته (بعد نجاح التعميم 154 والتزام المصارف بمندرجاته..)، وهو ما يتضارب مع ما أعلنته جمعية المصارف سابقاً من أن قدرة المصارف على الالتزام بالتعميم تعذرت، خصوصاً لجهة تكوين احتياطي حر من أي التزامات تجاه المراسلين يوازي %3 من مجموع ودائعها بالدولار». ويكمل أن «مصرف لبنان بكل تاريخه لم يتحدث عن مبادرة. المصرف هو الحاكم، والآمر الناهي، يصدر التعميم ويلزم المصارف بتنفيذ أحكامه»، معلّقاً على عبارة «تسديد تدريجي للودائع» بالقول: «كمصرفيين، نعلم أن التسديد التدريجي يكون فقط في حال إعلان المصرف إفلاسه أو تصفيته. فهل ينطوي بيان سلامة على إعلان مسبق لإفلاس المصارف؟». ويتابع فحيلي: «تحدث البيان عن خطة يتم بموجبها دفع مبالغ تصل الى 25 ألف دولار اميركي بالعملة الأجنبية إضافة الى ما يساويها بالعملة اللبنانية، فما المقصود بالعبارة الأخيرة؟ ووفق أي سعر صرف؟. سلامة يناقض نفسه. هو صرح في أبريل 2020 أن المصارف غير ملزمة بدفع الودائع نقداً بالعملة الأجنبية وأنها ملزمة بدفعها بالعملة الوطنية مقابل سعر صرف يحدده هو».

المنصة الإلكترونية

ويكمل فحيلي: «تحدث سلامة عن منصة صيرفة، وهي المنصة الإلكترونية لعلميات الصرافة بمشاركة المصارف والصرافين، وأن مصرف لبنان سيصدر تعاميم الى الجمهور. ما دخل الجمهور بالمنصة التي أنشئت من أجل المستوردين؟. ماذا قصد سلامة بالتغطية القانونية؟».

ويربط الخبير الأمر بقانون الكابيتال كونترول الذي كان هدفه عام 2019 حماية المؤسسات المصرفية من استنزاف العملة الأجنبية، أما اليوم، وقد وقع النزيف، فأصبح الهدف منه حماية المصرفيين، وليس المصرف، من أي تداعيات قانونية على ارتكابات غير قانونية.

دوافع الخطوة

استقلالية السلطة النقدية عن تلوث السلطة السياسية انتهت، وفق فحيلي. ويردف: «مصرف لبنان لا يُعترف به كسلطة مستقلة عن السلطة السياسية، فعندما أرادت الاستدانة قام بتلبيتها، واليوم يقوم بإنقاذها، فيما هي تتخبط بفشلها. ولكن أليس هناك من خلاف جدي بين السلطة السياسية ومصرف لبنان حول قرار رفع الدعم؟. رئيس الحكومة حسان دياب أعلن صراحة عدم قدرته على وقف الدعم، لكن استناداً الى ماذا؟. الكل يعلم أن ما يقارب %50 من المواد المدعومة تذهب خارج الحدود. كيف للمصرف المركزي أن يدعم الاقتصاد اللبناني والاقتصاد السوري؟».

ويوضح الخبير المصرفي أن «الدولة تأخذ قرارات فوق قدرتها على التنفيذ، وتعلم أنها غير قادرة على الاستدانة لدعم قراراتها، لذا تلجأ إلى طباعة العملة لتمويل نفقاتها، من بينها رواتب القطاع العام، وهي مستمرة بسياسة الدعم، وتدفع باتجاه الـ15 مليار دولار المتبقية لدى مصرف لبنان، وهي توظيفات إلزامية للمصارف. إذا كان مصرف لبنان صادقاً في رفضه الدعم والوقوف بوجه السلطة السياسة فليس عليه سوى اللجوء إلى قانون النقد والتسليف لتحرير المبلغ وإرجاعه إلى أصحابه. وإذا كانت نيته صادقة في هذا الأمر فلا داعي للبَهْورات».

 

المصدر: القبس