واشنطن خسرت تركيا فهل تشكّل أوكرانيا انطلاقتها الجديدة نحو قلب بوتين؟!

  • دوليّات
واشنطن خسرت تركيا فهل تشكّل أوكرانيا انطلاقتها الجديدة نحو قلب بوتين؟!

رأى اللواء الركن المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي ألا مصلحة لأحد بدخول حرب واسعة في ظلّ الغوّاصات النووية المنتشرة.

كتب أنطوان الفتى في وكالة أخبار اليوم:

"هل يتّجه "حلف شمال الأطلسي" الى تعويض ما خسره أمام روسيا منذ سنوات، بسبب توجّه تركيا التي هي إحدى أهمّ أعضاء الحلف، الى موسكو، وذلك من خلال محاولة ضمّ أوكرانيا الى "الناتو" الذي هو الغريم العسكري التقليدي للروس؟

ففي موقف شديد الأهميّة، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي "الناتو" قبل أيام، الى الإسراع في عملية انضمام كييف الى الحلف، معتبراً أن ذلك هو الطريقة الوحيدة لإنهاء النزاع مع الموالين لروسيا، في شرق أوكرانيا.

"غير باردة"

فإلى أي مدى ترفع تلك الخطوة، إذا حصلت، حظوظ اندلاع مواجهات "غير باردة" بين وكلاء الغرب وروسيا حول العالم؟

لا شكّ في أن أوكرانيا ستشكّل غنيمة كبرى لـ "الناتو" في أوروبا الشرقية، بعدما أتعبت أنقرة الحلف في الشرق الأوسط، ولا سيّما منذ محاولة الإنقلاب الفاشلة في تركيا، عام 2016، والتي لا تزال مفاعيلها قائمة حتى اليوم، من خلال اعتقالات وأحكام تركيّة بالسّجن، متكرّرة، بحقّ جنرالات أو جنود في الجيش التركي، يرى مطّلعون أنهم يدورون في الفلك "الأطلسي"، أكثر من فلك الحكومة التركية، وذلك وفق حجج تركيّة كثيرة تبرّر توقيفهم وسجنهم.

 كييف – أنقرة

رأى اللواء الركن المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي أنه "من المعلوم في الجغرافيا السياسية أن روسيا الكبرى لا يمكن دخولها أو الإقتراب منها مباشرة، أو استفزازها بقوّة، إلا من جهة أوكرانيا في أوروبا الشرقية، وليس من جهة تركيا. وهو ما يعني أن أوكرانيا ضرورة استراتيجيّة كبيرة لـ "الناتو" في وجه روسيا. بينما تتركّز مواجهة الحلف مع روسيا عبر تركيا، في منطقة الشرق الأوسط".

وشرح في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" أن "أهميّة أوكرانيا لـ "الناتو" تزداد أيضاً، بعدما دخلت تركيا باتّفاقات مع روسيا وإيران ودول في الشرق، لتُصبح (تركيا) مركزاً لتوزيع الغاز الروسي والإيراني والشرقي، الى أوروبا. وبالتالي، صار لدى أنقرة ارتباطات إقتصادية كثيرة ومهمّة من جهة الشرق، تجعل إحدى أرجلها في "الناتو"، فيما الرّجل الأخرى مع يدَيْها (أنقرة) في الحلف الإقتصادي مع عالم الشرق".

حسابات

وردّاً على سؤال حول الإعتقالات في صفوف الجيش التركي، لمسؤولين عسكريين موالين لـ "الأطلسي"، أجاب شحيتلي:"يُعتَبَر الجيش التركي من الجيوش الكبيرة الحليفة للولايات المتحدة الأميركية. وحصول أي ضابط ينتمي الى جيش من الجيوش الكبيرة الحليفة لواشنطن، سواء في تركيا أو أوروبا أو حول العالم، (حصوله) على منصب رفيع كرئاسة الأركان مثلاً، يحتّم عليه أن ينال الغطاء الأميركي لذلك. ويبدو أن نسبة مهمّة من تلك الفئة في الجيش التركي، محسوبة على "الناتو" وواشنطن، ولا سيّما في سلاح الطيران التركي، وهو ما يجعلها على خطّ الإختلاف في الحسابات بين المتطلّبات التركية، وتلك المتعلّقة بحلف "شمال الأطلسي".

خرق كبير

وحول إمكانيّة أن يتمدّد "الناتو" الى آسيا، ضمن نوع من "نيو - ناتو"، بعد دخول الصين الى إيران، لفت شحيتلي الى أن "الصراع العسكري بين الغرب والروس في أوروبا الشرقية لا يرتبط كثيراً بالصّراع الإقتصادي الأميركي - الصيني في منطقتنا".

وأشار الى أن "روسيا تفتح ممرّاً في المحيط المتجمّد الشمالي، باتّجاه أميركا الشمالية، يمكن استخدامه على مدار السنة. وهذه ثغرة روسية باتّجاه شمال أميركا، تمكّن موسكو من أن تصبح على الحدود الأميركية. ولذلك، تفتح واشنطن والغرب ثغرة موازِيَة في أوروبا الشرقية، أي في أوكرانيا، باتّجاه روسيا. وإذا نجحت واشنطن بضمّ كييف الى "الناتو"، تكون حقّقت خرقاً كبيراً باتّجاه القلب الروسي".

 مواجهة؟

وعن أي مواجهة مُحتَمَلَة بين الغرب و"الناتو" مستقبلاً، ذكّر شحيتلي بأن "روسيا تكبر بسرعة، وتُقلِق الولايات المتحدة والحلف "الأطلسي" بالشراسة التي تبديها حالياً، وهي جديدة بالفعل منذ حقبة انهيار الإتحاد السوفياتي".

وتابع:"من هذا المنطلق، فإن أي خطأ يحصل، يمكنه أن يقود الى مواجهة محدودة في المكان والزمان، إذا لم يتمّ تداركه، إذ لا مصلحة لأحد بدخول حرب واسعة في ظلّ الغوّاصات النووية المنتشرة حول العالم حالياً. فالحروب الحالية باتت حروب غوّاصات نووية، أكثر من المواجهات الجويّة، أو تلك التقليدية الأخرى".

وختم:"قد تحصل المواجهة عبر وكلاء، أو من خلال استهداف غوّاصة عن طريق الخطأ مثلاً، في عمليات وضع خطوط حمراء متبادلة بين روسيا والغرب، تمنع هذا الطرف أو ذاك من الإقتراب أكثر، من حدود الطّرف الآخر".

المصدر: وكالة أخبار اليوم