ورقة في مهب الريح...لا أحد يسأل عن لبنان الآن!

  • محليات
ورقة في مهب الريح...لا أحد يسأل عن لبنان الآن!

هل يفعلها رئيس الحكومة المكلّف مصطفى أديب، ويخرج من المحميات السياسية، ويُعلِن تشكيلة حكومية، واضعاً الجميع أمام مسؤولياتهم، حاشراً إيّاهم في زاوية خطاباتهم التي يُظهِرون فيها حرصهم على مصلحة اللّبنانيّين ومستقبلهم؟

هل يفعلها رئيس الحكومة المكلّف مصطفى أديب، ويخرج من المحميات السياسية، ويُعلِن تشكيلة حكومية، واضعاً الجميع أمام مسؤولياتهم، حاشراً إيّاهم في زاوية خطاباتهم التي يُظهِرون فيها حرصهم على مصلحة اللّبنانيّين ومستقبلهم؟

وماذا لو لم يفعل ذلك؟ وماذا لو نجح الجمود والصّمود، وجبهات التصدّي لكلّ حلّ قبل الإنتخابات الرئاسية الأميركية، في أن ينالوا منه؟ وماذا عن مصير البلد عموماً، والشعب خصوصاً، في تلك الحالة؟

 

تجريبيّة؟

رأى مصدر مُواكب للحركة الحكومية أن "لا حاجة لخطوات تجريبية في البلد بعد اليوم، أو لإجراء اختبارات، لأن المعطّل بات واضحاً. لنفرض أنّه تمّ تشكيل حكومة تتخطى "الفيتو" الشيعي، ففي تلك الحالة، سيخرج من يقول إن هذا الأمر لا يجوز وغير ممكن ميثاقياً".

وأشار في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" الى أنه "في اللّحظة التي يقدّم فيها الرئيس المكلّف تشكيلة حكومية تراعي المطالب الشيعية بالكامل، فإن الأطراف المسيحية والدرزية والسنية ستطالب بدورها بحقائب معيّنة، وبتسمية بعض الوزراء أيضاً، وهو ما سوف يُعيد المشهد الحكومي الى الإرتهان للقرار السياسي - الطائفي الذي تحاول المبادرة الفرنسية الخروج منه".

 

الى المشكلة مجدّداً

وقال المصدر:"هذا الواقع يضرب المبادرة الفرنسية بكاملها، ويحوّل الحكومة الى مرتع جديد للتجاذُب وعضّ الأصابع بين السياسيين التقليديين. أما إذا أخرج أديب التشكيلة الحكومية من جيبه، دون أن يردّ على أحد، ووافق رئيس الجمهورية (ميشال عون) عليها، فإن المكوّن الشيعي في مجلس النواب سيُقاطع جلسة منحها (الحكومة) الثّقة، وهو ما سيُعيدنا الى المشكلة مجدّداً أيضاً".

وأضاف:"يُمكن المناداة بتجاوُز منطق الميثاقية في تلك الحالة. ولكن مقاطعة جلسة منح الثّقة للحكومة يُمكنه أن ينسحب مقاطعة شيعية لجلسات مجلس النواب، أو الى أن يتمّ إقفال مجلس النواب، في مرحلة العمل على التشريعات الإصلاحية مستقبلاً. وهنا، نكون اتّجهنا الى العيش في ظلّ القدرة الشيعية التعطيلية الكاملة".

 

نوع جديد

ورأى المصدر أن "هذا هو الذهاب الى نوع جديد من الدولة، الذي هو دولة مقسَّمة من تلقاء نفسها. فخيار الإفتراق الداخلي بين كلّ المكوّنات بات جديّاً، وهو خطير، ويلتقي مع منطق التقسيم الذي تدفع باتّجاهه كلّ الأطراف الداخلية عملياً، بطُرُق مختلفة".

وتابع:"منطق إما أعطوني كلّ شيء، أو لا أريد ولا أسمح لكم، يشجّع على التقسيم كخيار جدّي، ويشجّع على أن يُصبح خيار الإفتراق الكياني بين اللّبنانيّين، مزاجاً شعبياً في قلب الشارع اللّبناني".

 

لا أحد

ورأى "أنّنا ورقة في مهب الريح. فلبنان ليس الهدف، ولا هو الوسيلة. فنحن مجرّد آلة هشّة، وهشاشتنا هي من تركيبتنا، وبسبب منطقنا الأعوج في معالجة الأمور على المستوى الإجتماعي والوطني".

وأشار الى أن "لا أحد يسأل عن لبنان الآن، في ظلّ الاستراتيجيات الكبرى التي تجتاح العالم، وفيما تزيد جائحة "كورونا" توحُّش القوى الإقتصادية العالمية".

وختم:"الخطورة الأكبر تكمُن في أن جهة لبنانية تختار لحظة الضّعف الحالية لتصبر أكثر، لأنها قادرة على ذلك، فيما غيرها من باقي المكوّنات اللّبنانية، ليس قادراً. وهذه الجهة تمتلك خياراتها التي هي خارج الدولة، وحتى خارج المجتمع اللّبناني، وهو ما يمكّنها من انتظار نتائج الإنتخابات الأميركية، والتفاهمات التي قد تحصل أو لا تحصل مع إيران، علّها تربح. وهذه الجهة لا تهتمّ بأمر واقع أن باقي الشركاء في الوطن ليسوا قادرين على الصّمود، وهذا هو الإفتراق الوطني الكامل، بعينه". 

المصدر: وكالة أخبار اليوم