وزير الإقتصاد يمرّر ضرائب غير مباشرة...فاتح على حسابنا

  • مقالات عربية
وزير الإقتصاد يمرّر ضرائب غير مباشرة...فاتح على حسابنا

جديد فضائح وزيرالإقتصاد في حكومة تصريف الأعمال محاولته تمرير زيادات مالية، بطرق جائرة، في قطاع التأمين الذي يرزح تحت وطأة انهيار الليرة ومهدد بالإنهيار في أي وقت.

صدّق أو لا تصدّق، وزير الإقتصاد في حكومة تصريف الأعمال راوول نعمه يعمل على تمرير ضريبة غير مباشرة، متناسيا أن دوره كوزير انتهى مع سقوط الحكومة وهو ملزم حصرا بتصريف الأعمال لا بفرض الضرائب الجائرة من خلال التفافه على العمليات الحسابية.

لم ينتهِ اللبنانيون من التعجرف السياسي الذي طبع مسيرة وزير الإقتصاد السياسية القصيرة في حكومة ما سمّي بالإختصاصيين، ليتبيّن سريعا أن اختصاصها الأبرز هو تمرير سياسات المنظومة الحاكمة نفسها التي أوصلت البلد إلى ما هو عليه الآن، وجديد هذا الوزير المُقال محاولته تمرير زيادات مالية، بطرق جائرة، في قطاع التأمين الذي يرزح تحت وطأة انهيار الليرة ومهدد بالإنهيار في أي وقت.

وبحسب معلومات حصل عليها موقع Kataeb.org فقد رفعت شركات التأمين الصوت لوزير الاقتصاد ظنّا منها بأنه سيحرص على انقاذ القطاع، إذ لم يعد باستطاعة هذه الشركات تحمّل الفارق الكبير بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق السوداء، ما يكبدّها خسارة أموال طائلة يوميا.

وعلى سبيل المثال، تقوم شركات التأمين بتسديد نصف متوجباتها للمستشفيات بالدولار والنصف الآخر بالليرة اللبنانية، في حين تستمر بقبض مستحقاتها من زبائنها بالليرة اللبنانية هذا ان دفعوا مع تردّي الأحوال الإقتصادية في السنوات الثلاث الأخيرة. وبين استمرار هذا النزيف والذهاب إلى انهيار هذه المؤسسات وتسريح آلاف العاملين وبين رفع الصوت للمعنيين والمطالبة برفع قيمة الأرباح لتقليص نسبة الخسارة بفعل انهيار الليرة، قررت هذه الشركات وضع الكرة في ملعب المعنيين، ليتفاجأ الجميع وبعد سلسلة اتصالات بوزير الإقتصاد أن الأخير اقترح رفع الشركات لقيمة أقساط التأمين الـ Primes بالتوازي مع زيادة في نسبة الأموال المقتطعة للدولة وتقليص نسبة الربح المرصود لوكلاء ووسطاء التأمين.

وقد أفادت مصادر مطلعة على مسار المفاوضات مع نعمه ان وزير الإقتصاد عرض على شركات التأمين رفع قيمة التأمين الالزامي والبالغ 65000 و75000، إلى ما يصل إلى الـ 95000  مع الإشارة الى ان وسطاء التأمين يتقاضون 20000 من أصل الـ65000 أو الـ75000، وهو ما يعتبره الوزير "كثيرا"، معللا موقفه بأن التأمين الإلزامي لا يقدّم الخدمات، على عكس التأمين ضد الغير الذي يغطّي الأضرار المادية، متناسيا أن التأمين الإلزامي يغطي ما هو أخطر أي الأضرار الجسدية في الحوادث، في حال صدم أحدهم دراجة أو رجلا مثلا لا يمكن تغطية الحادث إلا من خلال التأمين الإلزامي، وهذا كله يضعنا أمام خيارين لا ثالث لهما بحسب المصادر نفسها، إما أن الوزير لا يدرك تفاصيل الملف التقنية إما أنه يتذاكى لتمرير الزيادة.

وأكدت المصادر أن الوزير عازم على جعل عمولة وسطاء التأمين لا تتخطّى الـ 13000 ل.ل. (خاضعة للضرائب) بعد رفع قيمة عقد التأمين ليصل إلى 95000 ل.ل. ، والنسبة المقتطعة لوسطاء التأمين تخضع للضرائب وإذا ما احتسبنا الضرائب المفروضة تصبح بين 8000 أو 9000 ليرة لبنانية فقط لا غير في حين أنه بهذه العملية يكون قد زاد من النسبة المقتطعة للدولة بفعل رفع قيمة عقد التأمين ورفع قيمة ما تحصّله الدولة من كل عقد يبرم، أي بتعبير أبسط عقد تأمين أغلى على مواطن مفلس وأقل ربحا على العاملين في هذا القطاع وهم أصلا على شفير الإفلاس.

كذلك بالنسبة لعقود التأمين على أعمال العاملين والعاملات في المنازل، اعترض على الـ 19$ عمولة للوسطاء، واعتبرها أيضا كثيرة، ودعا الوزير إلى إرسال الجداول قبل 15تشرين الثاني 2020 وإلا لن يوزع الـVignettes للإلزامي وشروط قانون العاملات المنزليات والعاملين المنزليين.

تقول المصادر المطلعة على سير المفاوضات مع الوزير المذكور أن مثل هكذا إجراءات إن تمّت فهي حتما رصاصة أخيرة في جسد التأمين في لبنان وهو يلفظ أنفاسه أيضا. وتسأل المصادر من أعطى سلطة تشريعية لوزير الإقتصاد لكي يفرض ضرائب غير مباشرة من دون مرورها بلجنة المال والموازنة ولا حتى بموازنة طبيعية ومن دون التصويت عليها في مجلس النواب؟

الأكثر خطورة في الموضوع هو احتمال السقوط الكبير لشركات التأمين بفعل الإجراءات المتهورة، إن حصل كيف ستتمكّن كبرى المستشفيات، التي تعتمد طبعا على شركات التأمين كمصدر تمويل أساسي لاستمرارها وليس الدولة التي تسدد بالقطارة مرة كل عدة سنوات، كيف ستستمر هذه المستشفيات بالعمل من دون أن تنهار وتفلس بين ليلة وضحاها؟

وهل نعي فعلا خطورة إنهاء قطاع التأمين في لبنان وتداعياته على الأمن الصحي والإجتماعي؟ فمن يضع حدا لهذه السلطة المجرمة؟

المصدر: Kataeb.org