وسط الانهيار الشامل..المؤسسة العسكريّة عصية على الكسر!

  • محليات
وسط الانهيار الشامل..المؤسسة العسكريّة عصية على الكسر!

المواقف اللافتة هذه التي أطلقها العماد عون، تأتي في مرحلة حساسة ودقيقة يمر بها لبنان، يتهاوى فيها كلّ شيء: السياسة، القوانين، الدساتير، الاقتصاد، المال، الصحة...

في رسالة وجهها عبر مجلة "الجيش" الى العسكريين لمناسبة حلول العام الجديد، نُشرت اليوم، قال قائد الجيش العماد جوزيف عون "اعلموا أنّكم الأمل الأخير لشعبنا. فعلى رغم المخاض الذي نعيشه، كل الآمال معلّقة عليكم. ثقوا بقدراتكم، ثقوا بقيادتكم التي لا تألو جهدًا في الدفاع عن حقوقكم. اثبتوا في ايمانكم بوطنكم، فما بعد المخاض إلا الفرج. سيستردّ وطننا عافيته وسيسترجع سنين مجده"، مؤكدا ان "مهما اشتدّت أهوال وطننا، سنتمسّك بقيمنا أكثر. لن نستسلم، لن نتراجع".

المواقف اللافتة هذه التي أطلقها العماد عون، تأتي في مرحلة حساسة ودقيقة يمر بها لبنان، يتهاوى فيها كلّ شيء: السياسة، القوانين، الدساتير، الاقتصاد، المال، الصحة... ما يعطيها، وفق ما تقول مصادر سياسية مطّلعة لـ"المركزية" أبعادا ومعاني مضاعفة. فقائد المؤسسة العسكرية، يؤكد للبنانيين ان وسط الانهيار الشامل هذا، الجيش صامد وعصي على الكسر، وأن معدنه صلب لا يتأثّر بكل ما يدور حوله من ضجيج وفوضى.

وبينما بدأ "التخبيص" المتمادي فصولا في السياسة عموما والتأليف الحكومي خصوصا، ينعكس على "الامن الاجتماعي"، حيث عادت في الساعات الماضية، التحركات الشعبية الاحتجاجية الى الشارع لأن الناس "جاعت"، في ظل قرار الاقفال التام لمواجهة كورونا الذي لم يترافق مع مساعدات اجتماعية للاكثر فقرا والمياومين، وُضع الجيشُ مجددا في "بوز المدفع"، وامامه تحدّيا ضبط الامن ومنع الغاضبين من تعكيره واستهداف المقار الرسمية، من جهة، وتعريض عناصره للاعتداءات ولخطر الاصابة بكورونا في آن، من جهة ثانية... وقد بدا العماد عون، يطمئنّ الى ان المؤسسة، التي تدفع ثمن وضريبة العجز السياسي، ستأخذ في صدرها هذا التحدي القديم الجديد، وستكون على قدر المواجهة هذه المرة ايضا.

على اي حال، أداء المؤسسة المميز على مر السنوات والاشهر الماضية، يفسّر الاحتضان الغربي المستمر لها، والدعم البريطاني والفرنسي وايضا الاميركي، ومدّها غير المنقطع بالسلاح والمعدات المتطورة، والمعطوف الى تفضيل هذه الدول، التعاطي مع "الجيش" والتعاون معه في اعقاب انفجار المرفأ في 4 آب، مجددة الثقة به وبنظافته وشفافية قيادته.

في عود على بدء، تتابع المصادر، كان يحكى على مر العقود المنصرمة عن ركيزتين اساسيتين يقوم عليهما لبنان وتبيّضان وجهه امام الغرب والشرق، هما القطاعان المصرفي والعسكري. وفي ظل السقوط القوي للاول، وفتح أوراق حاكمية المركزي في الداخل والخارج، لاغراض سياسية وغير سياسية، يبدو ان الجيش اللبناني فعلا، سيكون "الامل الاخير" وخشبة خلاص اللبنانيين وآخر المؤسسات الصامدة وسط الدمار اللبناني الشامل، علما ان المؤسسة تتعرض منذ فترة لحملة استهداف واسعة، اعلامية وسياسية، لتشويه صورتها وإلحاقها بركب دومينو الانهيارات الشامل، في مشروع كبير وخطير هدفه "تغيير وجه لبنان تماما، واستنساخ النموذجين الايراني والسوري، في الاقتصاد والعسكر والسياسة، في بيروت". 

المصدر: وكالة الأنباء المركزية