وعدَ اللبنانيين ولم يفِ...ألم تدقّ ساعة الحقيقة؟

  • محليات
وعدَ اللبنانيين ولم يفِ...ألم تدقّ ساعة الحقيقة؟

أشارت مصادر سياسية مراقبة عبر "المركزية" إلى أن ما يجري على صعيد تأليف الحكومة في الوقت الراهن يظهر أن المشكلة الأكبر تكمن في التحاصص المرعب للمغانم والنفوذ على أساس طائفي وحزبي حصرا.

مرّ عام على ثورة 17 تشرين. وإذا كان البعض يأخذ عليها أنها لم تحرك ساكنا إزاء عودة العجلة السياسية إلى الدوران تبعا لمصالح وتفاهمات أفرقاء السلطة أنفسهم الذين يفترض أن تكون الثورة الشعبية أطاحتهم، أو على الأقل دفعتهم، نظريا، إلى إعادة النظر في حساباتهم، فإن الأهم يكمن في أن الانتفاضة وما تلاها كشفت إلى العلن ما خاف منه كثير من الأحزاب والقوى السياسية وتستروا عليه على مدى العقود والسنوات الماضية: دقت ساعة الحقيقة وحان الوقت لوضع الممارسات السياسية والنظام المعمول به على طاولة البحث الجدي.

وفي السياق، أشارت مصادر سياسية مراقبة عبر "المركزية" إلى أن ما يجري على صعيد تأليف الحكومة في الوقت الراهن يظهر أن المشكلة الأكبر تكمن في التحاصص المرعب للمغانم والنفوذ على أساس طائفي وحزبي حصرا، وإن كان القيمون على مطبخ التشكيل يجهدون لاطلاق وعود توهم اللبنانيين بأن الحكومة المقبلة ستشتمل على اختصاصيين حصرا. بدليل أن على رغم دينامية الرئيس المكلف سعد الحريري وإصراره على وضع توليفته سريعا، فإن طريق عودته إلى السراي لم تكن لتعبد أمامه لو أنه لم يقدم للثنائي الشيعي ورقة ثمينة بحجم استثناء وزارة المال السيادية من المداورة المطلوبة على المستويين المحلي والدولي.

إلا أن المصادر لفتت إلى أن ما بين سطور هذه الأحداث السريعة عقدة جوهرية تكمن بالتأكيد في فائض القوة الذي يتمتع به حزب من باب ترسانته التي يصفها البعض بغير الشرعية، والتي لا يجرؤ أحد على المس بها باعتبارها خطا أحمر قد يؤدي القفز فوقه إلى إشعال فتيل الفتنة السنية- الشيعية في استعادة لمشاهد 7 أيار 2008. من هذا المنطلق، تبرر المصادر الواقعية السياسية التي يركن إليها الرئيس المكلف للتعامل مع هذا الملف، في وقت يتراقص لبنان على صفيح المنطقة الساخن، والطموحات التركية في المتوسط، والانتخابات الأميركية.

غير أن المصادر اعتبرت أن إذا كان تصرف الرئيس الحريري قد يجد تبريراته في أنه يحاول إراحة السني وإبعاده عن البراكين الطائفية، فإن هذا لا يعني أن رئيس الجمهورية، رأس السلطات والمؤسسات الدستورية، يجب أن يبقى بعيدا من هذا الملف، داعية إياه إلى إقامة حوار وطني شامل يفتح بجرأة هذه المواضيع ويرسم الخطوط العريضة لاستراتيجية دفاعية تعيد السلاح إلى كنف الدولة، مع العلم أنه كان بادر إلى قطع هذا الوعد على اللبنانيين قبل الانتخابات النيابية الأخيرة. وختمت المصادر معتبرة أن الاقدام على هذه الخطوة قد يكون الهدية الأفضل والأقوى إلى اللبنانيين في ذكرى بداية عهد أسبغت عليه القوة باكرا وشكل بارقة أمل لأكثرية ساحقة من الشعب اللبناني.

المصدر: وكالة الأنباء المركزية