وفد صندوق النقد الدولي: لا للترقيع... والتعاون قد لا يكون متاحاً!

  • محليات
وفد صندوق النقد الدولي: لا للترقيع... والتعاون قد لا يكون متاحاً!

كان من منتظراً أن تنتهي زيارة وفد صندوق النقد الدولي لبيروت في 23 شباط الجاري، كما كان محدداً في جدول الزيارات التي وضعها الوفد قبل وصوله الى لبنان، إلا أن البعثة أبلغت إدارة الصندوق في واشنطن مساء السبت تمديد هذه الزيارة أقله حتى منتصف الأسبوع لما تستوجبه الملفات المالية من وقت إضافي للبت وتقديم المزيد من المشورة.

 أكدت مصادر متابعة للإجتماعات لصحيفة النهار أن وفد الصندوق يشدّد على ضرورة الحل الكامل وليس الجزئي، وعدم القبول بـ"الترقيع" أو بـ"إجراءات جزئية مرحلية" لمعالجة الأزمة غير المسبوقة التي يعانيها لبنان. ووصفت نتائج الاجتماعات بأنها كانت "إيجابية". فاللقاءات الأولى في بيروت خُصّصت لتقديم الجانب اللبناني شرحاً دقيقاً للخلل الكبير في المالية العامة، كما استمع الوفد الى شروحات لأرقام المالية العامة وميزان المدفوعات، ولاحظت المصادر أن هذه الاجتماعات لم تكن إيجابية "نوعاً ما" في البداية، إلا أنها استكملت باجتماعات إيجابية منذ السبت الماضي، ما دفع البعثة الى اتخاذ قرار بتمديد زيارتها لبيروت. وأفادت أن البعثة "شددت على ضرورة أن تأخذ الخطة الإنقاذية التي تعمل عليها الحكومة اللبنانية في الاعتبار توصيات عدة مهمة بالنسبة الى المؤسسة الدولية، أهمها ما يتعلق بوضع المالية العامة، وتحديداً الاجراءات التي ستعتمدها الحكومة لخفض حجم الدين العام، إذ أوصى الصندوق بضرورة خفض نسبة الدين العام الى الناتج المحلي اللبناني من نحو 150% الى ما دون 100%، وبضرورة إيصال هذه النسبة الى نحو 80%، وهنا طلب الصندوق من الجهات المالية اللبنانية تفاصيل عن الاجراءات التي يمكن أن تتخذها للإسهام في الوصول الى هذه النسبة. وفتح نقاش تفصيلي حول إعادة هيكلة الدين العام وما قد تتضمنه هذه الخطة من إعادة جدولة للدين لناحية الفوائد أو آجال الاستحقاقات. وفي المعلومات أن الصندوق رأى هذه الخطوات "قد لا تكون كافية لمعالجة أزمة الدين العام التي يجب معالجتها بالتساوي مع الأزمة المصرفية"، ما فتح النقاش حول إمكان العمل على إعادة جدولة الدين وصولاً الى خفض الفوائد المستحقة، وحتى العمل على شطب جزء من هذا الدين، ما قد يطاول حاملي السندات الاجنبية. كذلك شدّدت البعثة على "ضرورة أن تلحظ الخطة الانقاذية للحكومة اللبنانية إجراءات عملية تساهم في خفض العجز من أكثر من 11% حالياً الى ما بين 3 و4% حداً أقصى، مع إيجاد الحل المناسب لمعالجة العجز في الحساب الجاري.

 

بدورها قالت مصادر متابعة لمهمة وفد صندوق النقد  لصحيفة الجمهورية إنّ الجواب عن الطلب اللبناني سيظهر في غضون ايام، حيث قرّر الصندوق تقديم اقتراحاته خلال اسبوع من اليوم بعدما اطّلع على كامل المعلومات التي كان يريدها من المعنيين ليبنى على الشيء مقتضاه. بحيث ستبدأ المرحلة الثانية من مهمة البعثة لجهة تحديد الخطوات التي من الواجب اتخاذها للخروج التدريجي من الأزمة القائمة كما يراها الصندوق.

إيجابيّات ولكن؟

وقالت مصادر السراي الحكومي لـ"الجمهورية": انّ الاجواء العامة للنقاشات والمباحثات مع وفد صندوق النقد، لم تخرج عن السياق الايجابي، بل كانت صريحة بحثت فيها جملة أفكار كلها تصبّ نحو اتخاذ خيار يراعي مصلحة الجميع.

وأشارت المصادر الى انّ القرار النهائي لم يتبلور بعد، بل يتطلب اياماً عديدة، ليطرح الامر مجدداً في مجلس الوزراء لاتخاذ القرار الملائم في ما خَص سندات "اليوروبوندز". وإذ أوحت المصادر انّ الاتجاه الغالب هو للاتفاق على تأخير تسديد السندات، الّا انها قالت انّ الأمر لم يحسم بعد، بل يتطلب بعض الدراسة.

في هذه الاثناء، نقلت وكالة "رويترز" عن مصدر قريب من الحكومة اللبنانية قوله انّ لبنان سيعيّن كليري جوتليب ستين اند هاملتون لتقديم المشورة القانونية بخصوص سنداته الدولية.

ولفت المصدر الى "أنّ المسؤولين (اللبنانيين) هم في المراحل الأخيرة لاختيار الشركة التي سيتقرر تعيينها بشكل منفصل كمستشار مالي".

أجواء غامضة

الى ذلك، تبدو المعلومات، بعد انتهاء محادثات وفد صندوق النقد الدولي في بيروت، غامضة ومتضاربة. وقد تراجع منسوب التفاؤل الذي ساد قبل الاجتماعات، على اعتبار انّ التعاون مع صندوق النقد بما هو أبعد من مجرد استشارة تقنية قد لا يكون متاحاً كما أوحَت المواقف السابقة.

وما يثير القلق حالياً، هو انّ السلطة اللبنانية لم تحسم قرارها بعد في كيفية مواجهة استحقاق اليوروبوندز في 9 آذار المقبل، وقد تأخرت كثيراً في اختيار الشركات القانونية والمالية التي ستساعدها على وضع خطة التفاوض مع الدائنين بهدف تأجيل الدفع، بما يعني انّ فرضية التخلّف عن الدفع من دون موافقة الدائنين هي من الامور الواردة. هذا الوضع يقلق الاوساط المالية والاقتصادية التي تدرك خطورة الوصول الى هذه النقطة، في غياب خطة بديلة لمواجهة التداعيات.

 

المصدر: Kataeb.org

Mobile Ad - Image