وفد عربيّ سيلتقي البطريرك..حسام زكي: لإعلاء المصلحة العليا على المصالح الحزبيّة

  • محليات
وفد عربيّ سيلتقي البطريرك..حسام زكي: لإعلاء المصلحة العليا على المصالح الحزبيّة

لفت الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي الى أن الجامعة ستستخدم أسلوب الإقناع مع القوى السياسية في لبنان، لإخراج البلاد من عنق الزجاجة.

كشف الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي في حديث خاص لموقع mtv عن "خطوة مقبلة ستتّخذها الجامعة حيال الوضع اللبناني، ونحن ندرس ماهيّة الخطوة وتفاصيلها، لكنّنا لا نعمل وفقاً لمفهوم الضغط، لأنّ الجامعة لا تملك أوراق الضغط على أيّ جهة سياسيّة بل نستخدم أسلوب الإقناع مع القوى السياسية في لبنان"، مُعبّراً عن أنّ "هناك مشكلة حقيقية في التواصل بين فريقين لديهما أهدافاً غير متجانسة، بينما الهدف هو إنتاج مخرج حكوميّ يُساعد الشعب اللبناني، وليس لمُجرّد الخروج من "الورطة"، عبر حكومة إختصاصيّين تترجم المبادرة الفرنسيّة".

وعلى هذا الوقع، يترقّب البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، الحامل لمبادرة استراتيجيّة تحت عنوانَي "حياد لبنان" و"المؤتمر الدوليّ"، الصدى الخارجيّ المطلوب- العربيّ المحيط والمعنيّ جغرافياً وسياسياً وإقتصادياً، والغربيّ الذي يُشكّل ميزان القرار، ليأتيه الجواب في السطور الآتية.

يُفصح زكي عن "زيارة سيقوم بها وفد من الجامعة العربيّة إلى لبنان قريباً، حيث سيلتقي عدداً من المسؤولين، وأبرزهم البطريرك الماروني، فالحوار معه حول طرحه مهمّ جداً، لأنّ الجامعة العربيّة مؤيّدة وداعمة لحياد لبنان عن الصدام الدوليّ والإقليميّ إذ أنّه لا يحتمل تحويله إلى مسرح للصراعات، وسبق أن أيّدنا مبدأ النأيّ بالنفس".

أمّا عند سؤاله عن طرح البطريرك لـ"مؤتمر دوليّ حول قضية لبنان برعاية الأمم المتّحدة"، فيلفت إلى أنّ "هذا الموضوع مرتبط بقرار يُتّخَذ في مجلس الجامعة"، قائلاً: "نشعر أنّ موقف الراعي يقترب من أنّ يُشكّل توجّهاً فاعلاً، وإن لم يُصَر إلى تحييد لبنان فالثمن على الدولة والشعب سيكون باهظاً، وسنبحث موضوع المؤتمر الدوليّ مع البطريرك عندما نلتقي به".

ننتقل إلى سؤاله حول مشكلة لبنان مع المحور الإيراني، فيُضيء السفير زكي على أنّ "التدخّلات الإيرانيّة المتزايدة في أوضاع الدول العربيّة، ومنها لبنان، استدعت بمجلس الجامعة تشكيل لجنة خاصّة تتولّى التوقّف عندها"، متوقّفاً عند أنّ "الأزمة اللبنانية ليست مرتبطة بإيران فقط، إنّما هناك مسؤوليّة داخليّة واضحة على الساسة أن يتحمّلوها ويطّلعوا بها وعدم التلطّي وراء التدخّلات الخارجيّة".

ورداً على سؤال، دعا إلى "ضرورة تطبيق القرارات الدوليّة الخاصّة بلبنان، ومنها القرار 1559، سيّما أنّ مجلس الجامعة يؤيّد هذه القرارات".

 

هل ترون أنّ "الثورة" التي بدأت في 17 تشرين الأوّل 2019 قادرة على فرز بديل عن هذه السلطة؟ وأنتم داعمون لها؟

يستعيد الأمين العام المُساعد زيارته الأولى إلى بيروت في تشرين الثاني 2019، تزامناً مع بداية "ثورة 17 تشرين"، حيث يجزم أنّ "هناك تأثيراً كبيراً للتحرّكات الشعبيّة على الوضع اللبناني، فهي نتاج التدهور الإقتصادي والمعيشي بشكل رئيسي"، مُفيداً بأنّ "لقاءات عدّة جمعتنا مع مُمثّلين عن منظّمات المجتمع المدني، منهم مَن هو راديكالي ومنهم مَن هو واقعي، ولم يبدُ لنا أنّهم راغبون بلعب دور البديل عن السلطة الحاليّة".

نتوجّه إليه بالقول: "أنتم تتواصلون مع سلطة مُتّهمة بالفساد داخلياً ودولياً، كيف تتعاطون مع فساد هذه المنظومة الحاكمة؟"، فيُجيب: "مَن أوصل المسؤولين اللبنانيين إلى مواقعهم هو الشعب اللبناني وليس نحن، عبر الإنتخابات النيابية الأخيرة في العام 2018، وعندما يتمكّن المنتفضون من إيصال ممثّلين جدد، عندها سنتعامل مع الإدارة الجديدة"، مُعتبراً أنّ "الجامعة العربية تدعم مكافحة الفساد في الدول الأعضاء فيها، لكنّنا لا نخمّن مسبقاً مع مَن نتواصل ومع مَن لا نتواصل في ضوء هذه المسألة، والكلمة الأولى تبقى للّبنانيين في الإنتخابات المقبلة".

 

"لا يُمكن سلوك طريق التغيير في لبنان إلاّ من خلال الآليّات الدستوريّة التي تشكّل الطريق للحلّ"، يُؤكّد زكي، مُنبّهاً من أنّ "أيّ تغيير بعيد عن مسار الدستور اللبناني سيجرّ البلد إلى الفوضى وسيكون خطر ذلك أكبر ممّا نتصوّر"، وناقلاً "القلق حيال الأمن الجنائيّ للبنان نتيجة التدهور المعيشي، أمّا بالنسبة إلى الأمن السياسي، فلا مصلحة لأيّ جهة بإرباك الشارع والتخطيط لحوادث أمنيّة".

وفي موقف عربيّ لافت ومتقدّم، يضع السفير حسام زكي انفجار العصر في مرفأ بيروت في خانة "الملف السياسي، وليس جنائياً فقط"، مُجدّداً "عرض الجامعة لمساعدة عربيّة جديّة في التحقيق لضمان الوصول إلى العدالة، بينما لم تتفاعل السلطة اللبنانية مع عرضنا هذا ولم نتلقَّ أيّ طلب رسميّ في هذا الموضوع".

تُكرّر الجامعة العربيّة اليوم، عبر موقع mtv ، عرضَها الدخول على خطّ التحقيق في فاجعة 4 آب التاريخيّة وتوظيف الخبرات العربيّة مع القضاء اللبناني لكشف الحقيقة ومُحاسبة المتورّطين في دمار العاصمة، قتل أكثر من 200 شخصاً، جرح أكثر من 6000، وتشريد 300 ألف في بيروت ومحيطها.

زكي، العالِم عن كثب بخلفيات العقدة اللبنانية الكبرى وعمق هذه المرحلة المصيريّة، يُنهي الحديث معه بـ"نداء": "لدينا القدرة على حشد الموقف العربيّ المطلوب لمساعدة اللبنانيين، لكنّنا بحاجة إلى رصد إدارة لبنانية رسميّة مستعدّة لإعلاء المصلحة العليا على المصالح الحزبيّة والإعتبارات الطائفيّة الضيّقة".

المصدر: MTV