66 يوماً من عمر الحكومة في فترة السماح: لا اصلاحات

  • محليات
66 يوماً من عمر الحكومة في فترة السماح: لا اصلاحات

 ثلاث اولويات امام حكومة "الى العمل" عليها ان تُسابق الوقت لانجازها، وهي من ضمن شروط الاصلاح المطلوبة منها دولياً للحصول على اموال "سيدر".

على رأس هذه الاولويات، الموازنة كمدخل إصلاحي، وبأن تكون أرقامها واقعية ومتقشفة وشفافة. واذا كان البنك الدولي والبنك الاوروبي طلبا في مؤتمر "سيدر" تخفيض عجز الموازنة بنسبة 1 في المئة، فان الكلام في بيروت منذ ايام اشار الى ان العجز قد ينخفض 2.5 في المئة من الناتج المحلي، ويتقاطع ذلك مع تصريحات لوزير المال علي حسن خليل عن تخفيضات تطال للمرّة الاولى رواتب الرؤساء الوزراء والنواب الحاليين والسابقين اضافةً الى المساهمات المالية التي تقدّمها الدولة لجمعيات اهلية.

وتأتي الكهرباء كبند ثانٍ في لائحة الاصلاحات المطلوبة دولياً، بإقرار خطة اصلاحية تُخفّض العجز الكهربائي الذي يُكبّد الخزينة ملايين الدولارات سنوياً، وفتح باب الاستثمار في الطاقة امام الشراكة بين القطاعين العام والخاص. ولا يكاد يخلو موقف سياسي من الاشارة الى "مرض" الكهرباء المُزمن وضرورة معالجته.

والى الموازنة والكهرباء، تأتي لائحة اصلاحات مالية، ادارية وقطاعية مطلوبة من لبنان، من بنى تحتية ومستشفيات... من اجل اطلاق قطار مساعدات "سيدر".    

وفي حين اشارت مصادر دبلوماسية غربية عبر "المركزية" الى "ان مهمة الحكومة الاساسية تخفيض العجز والمباشرة بتنفيذ ورشة الاصلاحات التي تضمّنها "سيدر"، استغربت ان يكون مرّ ثلثا فترة السماح اي 100 يوم من دون ان تبادرالى اتّخاذ اي خطوة خلال 66 يوماً".

وشددت الاوساط على "ان لا يمكن للمجتمع الدولي الذي هبّ لمساعدة لبنان في "سيدر" ان ينتظر بعد. فهو التزم بالمطلوب منه من خلال المشاركة في المؤتمر الدولي واعلانه عن الدعم المالي، الا ان لبنان وللاسف لم يُلاقه في منتصف الطريق بالالتزام بالاصلاحات المطلوبة والتجاوب سريعاً معها".

يأتي ذلك بالتزامن مع قول السفير الفرنسي برونو فوشيه في احتفال امس "ان مساعدتنا للبنان لا تأتي من دون مقابل، هي بحد ذاتها في مصلحة لبنان وهي تحقيق الاصلاحات الجذرية التي ينتظرها المجتمع الدولي وفرنسا، لا سيما في قطاع الكهرباء والقطاعات الأخرى. والحكومة اللبنانية هي حكومة "الى العمل"، والطارىء يستدعي وضع الالتزامات موضع التنفيذ".

واسفت الاوساط "لان المسؤولين اللبنانيين "يتلهون" بمواضيع جانبية هامشية ومعارك دونكيشوتية للهروب مما هو مطلوب منهم، في وقت ارقام العجز ترتفع ومؤسسات التصنيف الدولية ترسم علامات متشائمة عن لبنان".

وعلى الخط، استغربت الاوساط "حملة البعض "المُفتعلة" والمُصطنعة على المصرف المركزي والمصارف ودورهما في مراكمة العجز والدين العام"، مذكّرة ً"بأن القطاع المصرفي موّل ولا يزال الدولة، وهو اشترط للاستمرار بالتمويل ان يبادر المسؤولون الى اجراء الاصلاحات، وكلام حاكم مصرف لبنان رياض سلامة منذ ايام "تشكل الادارة الحكيمة وسيلةً لخفض عجز الموازنة، لا سيما أن بعد شهرين من تشكيل الحكومة، لم تَبحث في برامجَ إصلاحية تضع لبنان على مسار إصلاحي، مع أن الأسواق تترقب ذلك"، اكبر دليل الى اهمية بدء ورشة الاصلاحات كي لا تضيع فرصة "سيدر".

وينتظر الغرب ما قد تقدم عليه الحكومة في الاسابيع المقبلة قبل وصول وزيرالخارجية الفرنسي جان ايف لودريان الى لبنان للاطلاع على ما انجز من اصلاحات، كَون فرنسا نظّمت مؤتمر "سيدر"، قبل ان يحدد الرئيس ايمانويل ماكرون موعد زيارته الى لبنان. واشارت الاوساط الغربية الى "ان لا يمكن للرئيس الفرنسي ان يزور لبنان قبل أن يقي بما وعد به ولم ينجز الاصلاحات المطلوبة منه".

وفي السياق، اعتبرت الاوساط "ان بعد ان تنجز الحكومة الموازنة وخطة الكهرباء وتنفّذ الاصلاحات الضرورية، لا بد من "استقالة" حكومة الوحدة الوطنية التي تضم الموالاة والمعارضة معاً، وتشكيل حكومة اكثرية تنصرف الى العمل واتّخاذ قرارات شجاعة في مجال الاصلاح، فتقوم معارضة في مجلس النواب تلعب دور الرقابة والمحاسبة،وهذا ما انتقده احد المسؤولين الغربيين داعيا الى ضرورة عودة الحياة الديموقراطية وانتظام الحياة السياسية من خلال لعب المؤسسات الدستورية دورها".

المصدر: وكالة الأنباء المركزية