د. مارك ابو عبدالله
د. مارك ابو عبدالله

ما بين اسقاط النظام وتطوير النظام

في كل مرة يتحرك الشارع في لبنان بدوافع اقتصادية واجتماعية مشروعة وتحت سقف الدستور الذي يكفل حرية التعبير والاجتماع، يُرفع شعار اسقاط النظام السياسي في لبنان. ويدخل عندها حابل المطالب الاجتماعية المحقة بنابل المطالب السياسية المتناقضة، مما يؤدي الى ضياع الاثنين معًا. ويترافق ذلك مع لامبالاة غير مسبوقة من قبل المعنيين بالأوضاع الاقتصادية، مما يؤدي الى زيادة اليأس وانعدام الرؤية المستقبلية داخل المجتمع. وهنا تكمن الخطورة الكبرى، اذ يفقد المجتمع قوة تأثيره على السلطة السياسية. من هنا تُطرح مجموعة اسئلة محورية: هل المطالبة بإسقاط النظام واقعية؟ الى أي درجة يُعتبر النظام السياسي مسؤولاً عما وصلت اليه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية؟ هل هناك بديل أكثر واقعي غير اسقاط النظام؟

"مسؤولية فؤاد شهاب عن اتفاق القاهرة"

في كتابه الأخير عن فؤاد شهاب، يحاول الصحافي أنطوان سعد تحميل هذا الأخير مسؤولية توقيع لبنان على اتفاق القاهرة الذي جرى في أواخر العام ١٩٦٩. كما يتضمن الكتاب، وبطريقة هامشية نسبيًا، الحديث عن دور بعض الأنظمة العربية، والتي من أهمها سوريا ومصر، كما عن دور بعض الأحزاب اللبنانية، والتي من بينها حزب الكتائب، في تنامي دور المنظمات الفلسطينية العسكرية في لبنان وإنفلاش سلاحها. نظرًا لأهمية هذه المرحلة التاريخية، والتي سبقت اندلاع حرب ١٩٧٥-١٩٩٠، ارتأينا وضع الكتاب تحت المجهر العلمي بهدف تقييمه.

loading