زيارة لودريان إلى بيروت تكتسب أهمية استثنائية

  • محليات
زيارة لودريان إلى بيروت تكتسب أهمية استثنائية

زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الى بيروت هي زيارة «مفصلية»، بمعنى أنها زيارة مقررة لمصير الحكومة الجديدة وما تبقى من آمال وفرص لتشكيلها، وأيضا لمصير المبادرة الفرنسية وما تبقى من فرص وإمكانية لإنعاشها وإحيائها.

زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الى بيروت هي زيارة «مفصلية»، بمعنى أنها زيارة مقررة لمصير الحكومة الجديدة وما تبقى من آمال وفرص لتشكيلها، وأيضا لمصير المبادرة الفرنسية وما تبقى من فرص وإمكانية لإنعاشها وإحيائها.

ولذلك أعطيت هذه الزيارة أوصافا «حاسمة»: «زيارة الفرصة الأخيرة» و«الإنذار الأخير»، لأن بعدها لن يكون مثل ما قبلها، وبعدها إما أن نرى تفاهما بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري وحكومة جديدة وزيارة ثالثة للرئيس ماكرون الى لبنان، وإما أن نرى عقوبات فرنسية واعتذارا للحريري والذهاب الى السيناريو الأسوأ: انهيار شامل وانفجار اجتماعي.

زيارة لودريان الى بيروت شكلت «مفاجأة» واكتسبت أهمية لأكثر من سبب:

1 ـ تعلن الزيارة استئنافا للمبادرة الفرنسية بطبعة جديدة منقحة ومقاربة جديدة. فالفرنسيون ما عادوا متمسكين بـ «حكومة مهمة من اختصاصيين».

المهم أن تشكل حكومة وأن تحظى بدعم القوى السياسية. وما عادوا يعملون على الجمع بين الحريري ورئيس التيار الحر جبران باسيل وإيجاد تفاهم بينهما بعدما فشلت محاولة قاموا بها الشهر الماضي وجرى تحميل الحريري مسؤولية هذا الفشل.

يأتي لودريان «المتشدد» وفي يده «العصا وورقة العقوبات»، وهو المستاء جدا الى حد الغضب من السياسيين اللبنانيين الذين كال لهم الأوصاف البشعة والمزرية.

2 ـ «الضبابية» التي تلف زيارة لودريان وتضفي عليها أجواء بلبلة وعدم يقين، بدءا من جدول اللقاءات التي اقتصرت رسميا على رئيسي الجمهورية والمجلس، وقال انها استثنت رئيسي الحكومة المكلف بالتشكيل والمصرف للأعمال.

ولا يبدي لودريان جهوزية وحماسة للقاء قيادات سياسية وإنما يفضل لقاءات نوعية متفرقة مع البطريرك الماروني وقائد الجيش وممثلين عن المجتمع المدني وحراك 17 أكتوبر.

ما يجدر التوقف عنده هنا، هو التلميح الفرنسي الى استثناء الحريري من لقاءات لودريان، بما يعني مساواته بباسيل وإطلاق إشارة انزعاج من دوره غير المساعد. وهذا التلميح قابله الحريري بتلميح هو الأول من نوعه الى «احتمال الاعتذار».

وفي الواقع، فإن تهديد الحريري بلعب ورقة الاعتذار والانسحاب ليس سببه فقط التبدل الفرنسي إزاءه، وإنما جملة عوامل وتحولات إقليمية حاصرته أخيرا.

3 ـ كمية ونوعية التطورات والتحولات الجارية في لبنان والمنطقة، والتي تتم هذه الزيارة في ظلها وعلى وقعها ومنها:

٭ مفاوضات فيينا التي تعني بشكل خاص أنها مفاوضات غير مباشرة بين الإيرانيين والأميركيين، والتي تحقق تقدما مع وضع بند رفع العقوبات قيد البحث، والتي تضع ملفات المنطقة كلها، في نطاق هذه المفاوضات.

٭ استئناف مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل تحت مظلة أميركية، وفي ظل عدم ممانعة إيرانية.

كيف ستتكيف فرنسا مع هذه التطورات المتسارعة؟! وهل تستفيد المبادرة الفرنسية منها أم تضيع في زحمتها؟!

من الواضح أن باريس تعبر من خلال إيفاد رئيس ديبلوماسيتها لودريان بدل موفدين رئاسيين وديبلوماسيين، عن اهتمام مازال موجودا بالملف اللبناني الذي شكل أحد أبرز إخفاقات السياسة الخارجية للرئيس ايمانويل ماكرون الذي يجهد للخروج من المأزق والتخلص من نتائج الانتكاسة اللبنانية والتفرغ لملفات داخلية ضاغطة على أبواب انتخابات محلية ورئاسية.

ولكن من الواضح أيضا أن التحرك الفرنسي الجديد لا يتمتع بمقومات النجاح والقدرة على إحداث اختراق جوهري وعلى انتشال المبادرة الفرنسية من حالة «الموت السريري».

ولا يغير في هذا الواقع انتقال باريس من سلاح المفاوضات والحوافز مع الطبقة السياسية الى سلاح العقوبات التي تشمل كل المعرقلين.

والمبادرة الفرنسية، التي تقف عند المنعطف الحاسم والامتحان الأخير، لا تلاقيها إيجابيات وتسهيلات داخلية من أطراف لا تنفع معهم لا المناشدات ولا التحذيرات ولا تتمتع بعوامل خارجية داعمة بعد تعثر طرح ملف العقوبات على طاولة الاتحاد الأوروبي.

والخشية أن تكون الاندفاعة الفرنسية متحركة في الوقت الإقليمي الضائع، وفي مرحلة انتقالية.

المصدر: الأنباء الكويتية