الأخبار

علامَ يختلفون؟

الأزمة الحالية في البلاد تمنح صدقية لنظرية المؤامرة السائدة شعبياً عن العلاقات بين القوى السياسية في البلاد. تقوم تلك «النظرية» على قناعة بأن القوى السياسية المشاركة في السلطة (بجناحيها التشريعي والتنفيذي) متفقة على تقاسم المغانم، وانها عندما تختلف فإنما هي تكذب على الناس. يُقال عن تلك النظرية إنها ساذجة وبلهاء، بالعموم. لكن في العمق، فيها القليل من الصحة. تجربة ما بعد الطائف (كما تجربة ما قبله، التي لا تقل سوءاً) تثبت ذلك. والأزمة القائمة منذ الثلاثين من حزيران (اشتباك «البساتين») تزيد الناس قناعة بأن سياسيي الطبقة الحاكمة مختلفون على لا شيء. مختلفون من اجل الاختلاف لا أكثر. يكاد ينقضي نصف ولاية رئيس الجمهورية، ولم يُنجَز شيء لتحسين حياة الناس. الوصاية الأميركية على قطاعنا المالي تزداد صلافة. أحوال بيئتنا من سيئ إلى أسوأ. اقتصادنا يترنّح. ماليتنا العامة تتدهور. ميزاننا التجاري نحو مزيد من الاختلال. بطالتنا تتفاقم. أحوال الناس الاقتصادية والاجتماعية أضحت على حافة انفجار لن يأتي (للأسف). لا يمكن أي جهة في السلطة ان تذكر ثلاث قضايا، ثلاث لا أكثر، تمكّنت فيها من تحسين حياة الناس في السنوات العشر الأخيرة. إذا استثنينا الأمن والتحرير الثاني (على عظمتهما)، لا إنجاز يُذكر. والانجازان الأخيران ما كانا ليُبصرا النور لو ان قرارهما كان «بيد الدولة». 10 سنوات، واكثر، والبلاد تنزلق في مسار تراجعي، من دون أن يقدر أي فريق سياسي، أي حزب، أي عشيرة، أي مجلس بلدي، على القول إنه أنجز أمراً ما غيّر حياة الناس نحو الأفضل.

هل يمكن أن يتحمل العهد تعطيل باسيل للموازنة؟

عادت الموازنة إلى الواجهة من بوابة رفض الوزير جبران باسيل تمرير البند الذي يحفظ حق الناجحين في مجلس الخدمة المدنية، حيث وصل التصعيد إلى حد قوله: «فلتسقط كل الموازنة إذا كان الأمر كذلك». وفيما فُسّر هذا الاعتراض، بمثابة الإشارة إلى احتمال امتناع رئيس الجمهورية عن توقيع قانون الموازنة، بعد أن وقعه رئيس الحكومة وأحاله على رئاسة الجمهورية. فقد اعتبرت أي خطوة من هذا القبيل بمثابة الانقلاب على المجلس النيابي، وعلى صورة لبنان أمام المجتمع الدولي الذي ينتظر نشر الموازنة، بعد أن تحولت إلى خشبة الخلاص الوحيدة التي قد تمنع تدهور الوضعين المالي والاقتصادي. وقد تساءلت مصادر معنية: هل يمكن أن يتحمل العهد تعطيل الموازنة؟ وكانت لجنة المال والموازنة قد أضافت فقرة إلى المادة 79 المتعلقة بوقف التوظيف في القطاع العام، تحفظ حق الناجحين في المباريات والامتحانات التي أجراها مجلس الخدمة المدنية بناءً على قرار مجلس الوزراء، وأعلنت نتائجها حسب الأصول. وقد وافقت الهيئة العامة لمجلس النواب على هذا التعديل، وصار مبرماً. وبحسب المناقشات التي جرت في اللجنة وفي الهيئة العامة، كان واضحاً أن حفظ الحق هو بمثابة تأكيد المؤكد، لأن حق هؤلاء محفوظ بالقانون. لكن مع ذلك، فإن مراسيم التعيين لا بد أن توقع من قبل الوزير المختص ووزير المالية ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية لتصبح نافذة، وبالتالي سيكون القرار النهائي عند رئيس الجمهورية، أي لا قدرة لأحد على تطبيق تلك المادة، إلا من خلال السير بالسياق القانوني الطبيعي لتعيين الناجحين في مجلس الخدمة المدنية.

loading