الشرق الأوسط

شمعون: جولات وزير الخارجية تثير الفتن... عليه أن يتوقف عن نبش دفاتر الماضي

شدد رئيس حزب «الوطنيين الأحرار»، النائب السابق دوري شمعون، على أهمية استقرار الجبل، وتحصين المصالحة، بعيداً عن الخلافات السياسية «لأنّ الناس لم تعد تحتمل أحداثاً وحروباً، وهي تمر اليوم في ظروف اقتصادية صعبة، إضافة إلى الانقسام السياسي الداخلي، وغياب الدولة الواضح، في ظل فائض القوة لدى (حزب الله) الذي يسيطر على المؤسسات الرسمية بكل قطاعاتها، ويدعم أحزاباً وقوى سياسية محسوبة على النظام السوري وإيران». وقال شمعون في حديث لـ«الشرق الأوسط» إنه «يحق لأي شخص، ومن يتعاطى الشأن السياسي، أن يكون لديه طموح، أكان على مستوى رئاسة الجمهورية أو أي موقع ومنصب رسمي، فهذا حق مكتسب ودستوري»، ولكن أن يجول البعض، أي الوزير جبران باسيل، متنقلاً من منطقة إلى أخرى، ومذكراً بالحروب والمآسي «فذلك أمر غير مقبول، ويترك ارتدادات سلبية، ويحرك الغرائز، ويثير الفتن»، مضيفاً: «هذا ما سبق وحذرت منه يوم جاءني وزير المهجرين غسان عطاالله لدعوتي للمشاركة فيما سمي (قداس التوبة والغفران) في بلدتي دير القمر، حيث قلت له يومها: هناك مصالحة جامعة حصلت في المختارة، وشاركنا فيها إلى جانب البطريرك الراحل نصر الله صفير، وكل القيادات المسيحية كان لها دور في هذه المصالحة، فلماذا هذا القداس؟ وسألته إذا كان الهدف أن يكسب جبران باسيل شعبياً وسياسياً عند المسيحيين». وأضاف شمعون: «في تلك الزيارة، فتح باسيل ملفات الحرب، بحضور وليد جنبلاط، واستغربت يومها كيف شاركوا في هذا القداس، وأيضاً كان لي تحذير ولوم على وزير المهجرين المحسوب على التيار الوطني الحر، عندما أخاف المسيحيين يوم قال إن المسيحي يخاف النوم في الجبل». ورأى شمعون أنه «على هذا الأساس، ما حصل في الجبل أمر مؤسف، وجاء نتيجة الاحتقان السياسي، فالمناطق اللبنانية يزورها من يشاء، إن في الجبل أو سواه، ولكنّ ما حصل كان نتيجة خلافات سياسية عميقة، وتصعيد ممتد منذ فترة طويلة، وما كان على باسيل أن ينبش دفاتر الماضي، وإن كان طموحه أمراً مشروعاً في السياسة والرئاسة». ولدى سؤاله عن رأيه في قول البعض إن باسيل يسعى ليكون كميل شمعون آخر، ويلعب دوره على الصعيد المسيحي، ابتسم دوري شمعون قائلاً: «كما سبق وأشرت، كل شخص ماروني لديه طموح سياسي بأن يصبح رئيساً للجمهورية، إنّما أن يكون كميل شمعون، فالناس هي من يحكم، لكن على باسيل أن يعلم أنّ الرئيس كميل شمعون لم يسبق له أن أثار الأحقاد ودعا إلى فتن، أو أنّه نبش دفاتر الماضي، كان يختلف سياسياً مع كثيرين في مراحل متفاوتة، إنما كان يشدد على التعايش الدرزي - المسيحي التاريخي، وعلى ضرورة تحييد الجبل عن الصراعات الداخلية والإقليمية، وكانت له إنجازات في السياسة والاقتصاد، وفي كل الحقول». ويحمّل شمعون الطاقم السياسي مسؤولية ما يحصل، متمنياً أن تنتهي هذه الأزمة التي حصلت في الجبل، مشيراً إلى «أيدٍ خفية ومعروفة تعمل على تأجيج الصراع»، من دون أن يغفل أين يصب النائب طلال أرسلان في السياسة، أي أن «(حزب الله) له صلات من خلال علاقاته الوثيقة مع أرسلان، وبعض الدروز الموالين لـ(حزب الله) وسوريا وطهران، وبالتالي فإن الوزير باسيل يتوافق معهم في السياسة». وقال شمعون: «ما يهمني في هذه المرحلة أن تنتهي الأمور على خير، في ظل ظروف الناس الصعبة، وليس بمقدور أي طرف أن يتحمل أعباء أي أحداث وتطورات وخلافات، في ظل سوء الإدارة من الدولة والحكومة في معالجة الملفات السياسية والاقتصادية، حتى بات الجميع يقول لهم (حلوا عنا)، إذ إن صحة لبنان غير مستقرة، لا في السياسة ولا في الاقتصاد، فهي ضعيفة جداً، وبحاجة إلى علاج جذري».

هل أدت اتصالات عون والحريري الى حلحلة في مشكلة الجبل؟

اتفق رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري على عدم عقد جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع لإفساح المجال لمعالجة التداعيات السلبية التي تركتها حادثة الجبل التي أدت إلى مقتل اثنين من مرافقي الوزير صالح الغريب، واستكمال إلقاء القبض على المشتبه بهم. ويرتكز جوهر الاتصالات التي تكثفت أمس وشملت رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، إلى استكمال تسليم المطلوبين من «الحزب التقدمي الاشتراكي» و«الحزب الديمقراطي اللبناني» اللذين شملتهما اللقاءات. وقالت مصادر مواكبة لهذه الاتصالات لـ«الشرق الأوسط»، إن الأجواء تؤشر إلى حلحلة يعمل عليها الرئيسان عون والحريري ومسؤولون آخرون سياسيون وأمنيون. ولوحظ أن الرئيس سعد الحريري تريث في زيارة عون، لكنه أوفد مستشاره السياسي الوزير السابق غطاس خوري ليطّلع من رئيس الجمهورية ميشال عون على حقيقة موقف رئيس «الديمقراطي اللبناني» النائب طلال أرسلان. وما جعل الحريري يتريث في الاجتماع مع الرئيس عون هو أن يتولى الأخير إقناع أرسلان بعدم إحالة حادثة الجبل إلى المجلس العدلي في أول جلسة لمجلس الوزراء؛ لأن الحريري يعارضها وهو كما موقف الرئيس عون مع إجراء التحقيقات مع جميع المشتبه بهم من مطلقي النار إلى كل من ساهم في أعمال شغب، ليتم تحديد الجهة القضائية التي سيحال إليها الملف، سواء القضاء العادي أو المجلس العدلي، وهذا ما أفهمه رئيس الجمهورية للنائب أرسلان. أما موقف وزير الدفاع الوطني إلياس بو صعب من السرايا أمس الذي أكد فيه أن وزراء «التيار» سيحضرون جلسة مجلس الوزراء إذا دعي إلى الانعقاد، فقد رأت فيه المصادر موقفاً إيجابياً. وفسّر متابعون للاتصالات التي تضاعفت أمس أن موقف بو صعب هو رسالة مباشرة لأرسلان بأنه يجب أن يبدّل موقفه وفقاً لما سمعه من الرئيس عون، أي تليين موقفه من موضوع إحالة الحادثة إلى المجلس العدلي، وانتظار التحقيقات لمعرفة ما إذا كان مرتكبو الجريمة قد كمنوا للوزير صالح الغريب ومرافقيه عن سابق تصور وتصميم ما سيؤدي إلى الإحالة، أم نتيجة التطور الميداني الذي كان سائداً في المنطقة. وبعد نحو 24 ساعة من زيارة أرسلان والغريب إلى القصر الرئاسي أوفد الرئيس عون المدير العام للأمن العام، اللواء عباس إبراهيم، للقاء أرسلان، وذلك بعد مغادرة خوري للقصر، في إطار المساعي الجارية لانعقاد مجلس الوزراء والمطالبة بتسليم عدد من مرافقي الغريب للتحقيق معهم.

loading