الشرق الأوسط

مجلس الوزراء... تأجيل ما بعده تأجيل

لا تنبئ المؤشرات السياسية في لبنان بإمكانية انعقاد جلسة لمجلس الوزراء، للأسبوع الثالث على التوالي، فيما لا يزال رئيس الحكومة سعد الحريري يقوم باتصالاته انطلاقاً من عدم ربط الجلسة بإحالة ملف التوتر في الجبل، على خلفية مقتل اثنين من مرافقي وزير شؤون النازحين صالح الغريب، إلى المجلس العدلي، وهو موضع الخلاف بين الأفرقاء السياسيين. ويطالب كل من «التيار الوطني الحر» والنائب طلال أرسلان بإدراجه على جدول أعمال الجلسة، فيما يرفضه الحريري و«الحزب التقدمي الاشتراكي». وكان الخلاف حول الإحالة قد أدى إلى رفع الحريري جلسة الحكومة في بداية انعقادها، بعد أيام على الحادثة، قبل نحو أسبوعين، مما أدى إلى عدم الدعوة إلى جلسة جديدة الأسبوع الماضي، ويبدو أنه سيبقى مستمراً هذا الأسبوع نتيجة فشل الجهود المبذولة على هذا الخط. واستبعدت مصادر وزارية في «تيار المستقبل» دعوة رئيس الحكومة إلى جلسة لمجلس الوزراء، لافتة إلى أنه ليس هناك أي شيء جديد في هذا الإطار، وهو ما عبّر عنه أيضاً وزير الاقتصاد منصور بطيش، رغم إشارته إلى أن أزمة أحداث الجبل تتجه نحو تسوية قريبة. وكانت حادثة الجبل، وتداعياتها المتمثلة بتعطيل عمل الحكومة، والتمسك بالإحالة إلى المجلس العدلي، محوراً أساسياً في الاجتماع الذي جمع مساء أول من أمس الحريري برئيس «الحزب الاشتراكي» النائب السابق وليد جنبلاط. وشهد الاجتماع «توافقاً إلى أبعد الحدود»، تحديداً حيال رفض طلب الإحالة إلى المجلس العدلي، قبل استكمال التحقيقات الأمنية التي لا يبدي أرسلان تجاوباً معها، بحسب ما تشير إليه مصادر مطلعة على اللقاء لـ«الشرق الأوسط». وهنا تجدد المصادر التأكيد أن الحريري هو من يتولى الدعوة لعقد جلسة للحكومة، وتحديد جدول أعمالها، مذكرة بأن المادة 53 من الدستور، في فقرتها الـ12، تشير إلى أن رئيس الجمهورية يحق له الدعوة لعقد جلسة استثنائية، لكن بعد الاتفاق بشأن جدول أعمالها مع رئيس الحكومة، وتشدد على أن جهود الحريري تتركز على الفصل بين عمل الحكومة والدعوة للجلسة ومطلب إحالة قضية حادثة الجبل إلى المجلس العدلي. وتلفت المصادر إلى أنه «في مقابل تأكيد جنبلاط التعاون، وتسليم المشتبه بهم، على أن تأخذ التحقيقات مجراها، ويبنى على الشيء مقتضاه، يفرض أرسلان شروطاً تتمثل في أن يسلّم المطلوبين كشهود، وليس كمشتبه بهم، طالباً الحصول على تعهد بعدم توقيفهم، وهذا ما يطرح سؤالاً حول كيفية مطالبة أرسلان باستقلالية القضاء من جهة، ووضعه شروطاً مسبقة من جهة أخرى».

شمعون: جولات وزير الخارجية تثير الفتن... عليه أن يتوقف عن نبش دفاتر الماضي

شدد رئيس حزب «الوطنيين الأحرار»، النائب السابق دوري شمعون، على أهمية استقرار الجبل، وتحصين المصالحة، بعيداً عن الخلافات السياسية «لأنّ الناس لم تعد تحتمل أحداثاً وحروباً، وهي تمر اليوم في ظروف اقتصادية صعبة، إضافة إلى الانقسام السياسي الداخلي، وغياب الدولة الواضح، في ظل فائض القوة لدى (حزب الله) الذي يسيطر على المؤسسات الرسمية بكل قطاعاتها، ويدعم أحزاباً وقوى سياسية محسوبة على النظام السوري وإيران». وقال شمعون في حديث لـ«الشرق الأوسط» إنه «يحق لأي شخص، ومن يتعاطى الشأن السياسي، أن يكون لديه طموح، أكان على مستوى رئاسة الجمهورية أو أي موقع ومنصب رسمي، فهذا حق مكتسب ودستوري»، ولكن أن يجول البعض، أي الوزير جبران باسيل، متنقلاً من منطقة إلى أخرى، ومذكراً بالحروب والمآسي «فذلك أمر غير مقبول، ويترك ارتدادات سلبية، ويحرك الغرائز، ويثير الفتن»، مضيفاً: «هذا ما سبق وحذرت منه يوم جاءني وزير المهجرين غسان عطاالله لدعوتي للمشاركة فيما سمي (قداس التوبة والغفران) في بلدتي دير القمر، حيث قلت له يومها: هناك مصالحة جامعة حصلت في المختارة، وشاركنا فيها إلى جانب البطريرك الراحل نصر الله صفير، وكل القيادات المسيحية كان لها دور في هذه المصالحة، فلماذا هذا القداس؟ وسألته إذا كان الهدف أن يكسب جبران باسيل شعبياً وسياسياً عند المسيحيين». وأضاف شمعون: «في تلك الزيارة، فتح باسيل ملفات الحرب، بحضور وليد جنبلاط، واستغربت يومها كيف شاركوا في هذا القداس، وأيضاً كان لي تحذير ولوم على وزير المهجرين المحسوب على التيار الوطني الحر، عندما أخاف المسيحيين يوم قال إن المسيحي يخاف النوم في الجبل». ورأى شمعون أنه «على هذا الأساس، ما حصل في الجبل أمر مؤسف، وجاء نتيجة الاحتقان السياسي، فالمناطق اللبنانية يزورها من يشاء، إن في الجبل أو سواه، ولكنّ ما حصل كان نتيجة خلافات سياسية عميقة، وتصعيد ممتد منذ فترة طويلة، وما كان على باسيل أن ينبش دفاتر الماضي، وإن كان طموحه أمراً مشروعاً في السياسة والرئاسة». ولدى سؤاله عن رأيه في قول البعض إن باسيل يسعى ليكون كميل شمعون آخر، ويلعب دوره على الصعيد المسيحي، ابتسم دوري شمعون قائلاً: «كما سبق وأشرت، كل شخص ماروني لديه طموح سياسي بأن يصبح رئيساً للجمهورية، إنّما أن يكون كميل شمعون، فالناس هي من يحكم، لكن على باسيل أن يعلم أنّ الرئيس كميل شمعون لم يسبق له أن أثار الأحقاد ودعا إلى فتن، أو أنّه نبش دفاتر الماضي، كان يختلف سياسياً مع كثيرين في مراحل متفاوتة، إنما كان يشدد على التعايش الدرزي - المسيحي التاريخي، وعلى ضرورة تحييد الجبل عن الصراعات الداخلية والإقليمية، وكانت له إنجازات في السياسة والاقتصاد، وفي كل الحقول». ويحمّل شمعون الطاقم السياسي مسؤولية ما يحصل، متمنياً أن تنتهي هذه الأزمة التي حصلت في الجبل، مشيراً إلى «أيدٍ خفية ومعروفة تعمل على تأجيج الصراع»، من دون أن يغفل أين يصب النائب طلال أرسلان في السياسة، أي أن «(حزب الله) له صلات من خلال علاقاته الوثيقة مع أرسلان، وبعض الدروز الموالين لـ(حزب الله) وسوريا وطهران، وبالتالي فإن الوزير باسيل يتوافق معهم في السياسة». وقال شمعون: «ما يهمني في هذه المرحلة أن تنتهي الأمور على خير، في ظل ظروف الناس الصعبة، وليس بمقدور أي طرف أن يتحمل أعباء أي أحداث وتطورات وخلافات، في ظل سوء الإدارة من الدولة والحكومة في معالجة الملفات السياسية والاقتصادية، حتى بات الجميع يقول لهم (حلوا عنا)، إذ إن صحة لبنان غير مستقرة، لا في السياسة ولا في الاقتصاد، فهي ضعيفة جداً، وبحاجة إلى علاج جذري».

loading