إضراب

القرارات المتسرّعة والأمزجة المتقلبة: هذا ما كان ينقصنا!

لم يكن ينقصنا، نحن الذين نعيش في بلد يتراقص على حافة الهاوية منذ ما يقارب ثلاثة عقود أعقبت انتهاء الحرب الأهلية، إلا التقلبات في أمزجة أصحاب محطات البنزين ومستوردي النفط، وخطواتهم الناقصة، ليمعنوا في إذلالنا. في "لحظة تخل"، ومن دون سابق إنذار، لكن ربما عن سابق تصور وتصميم، قرر أصحاب محطات البنزين، وفي عز يوم من أيام العمل الرسمي، التوقف عن العمل، من حيث مد الناس بالوقود، على اعتبار أن أزمة شح الدولار في السوق انعكست سلبا عليهم وعلى أرباحهم، لكونهم يدفعون سعر البنزين الذي يشترونه من الشركات بالعملة الصعبة. فلم يجددا أمامهم إلا المواطنين كبش محرقة يصفّون من خلاله حساباتهم مع دولة اعتبروا أنها لم تعمل على حماية حقوقهم. علما أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ذهب بعيدا في "تمييزهم"، فشملهم بتعميمه الشهير الذي ينظم استيراد المواد الحيوية كالنفط والقمح والمحروقات بالعملة اللبنانية، في انتظار حل أزمة شح الدولار.

العراق.. تحذير من استغلال المظاهرات وسط احتقان شعبي

لاقى خطاب رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي، الخميس، استنكارا واسعا من العراقيين على وسائل التواصل الاجتماعي، بينما كان الخميس الأكثر دموية منذ انطلاق الاحتجاجات المطلبية الثلاثاء الماضي، إذ ارتفع عدد القتلى إلى 31 شخصا. وقال رئيس الوزراء العراقي، إن هناك أطرافا تحاول استغلال التظاهرات السلمية في بلاده، وترفع شعارات تهدف إلى تسييس المظاهرات. كما حذر عبد المهدي من "التصعيد في التظاهر"، الذي قد يؤدي إلى خسائر بالأرواح، وأكد أن حكومته تضع ضوابط صارمة لمنع استخدام العنف. وجاء خطاب عبد المهدي مخيبا للآمال بالنسبة للكثيرين، إذ لم يخاطب عبد المهدي المتظاهرين مباشرة، بل دافع عن إنجازات حكومته وإدارته للأزمة الحالية، مطالبا بمنحه فترة زمنية لتنفيذ برنامجه، خصوصا أنه لم يكمل عامه الأول في السلطة. وأطلق عبد المهدي جملة من الوعود الرامية إلى تهدئة الشارع، من بينها تعهده بمحاولة تمرير قانون جديد يضمن حصول العراقيين الفقراء على حد أدنى من الدخل. كما حث عبد المهدي مجلس النواب العراقي على دعمه لإجراء تغييرات وزارية، ودعا إلى الهدوء بعد 3 أيام من الاضطرابات الدامية التي تهز البلاد. واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي في العراق، بعد عودة خدمات الإنترنيت، بحملات الانتقاد المستاءة من خطاب عبدالمهدي، الذي لم يقنع الكثيرين. وحمل الكثيرون عبد المهدي مسؤولية استخدام العنف والرصاص الحي لقمع المظاهرات في مدن العراق، وتحذيراته من "التصعيد في التظاهر"، والتي اعتبرها البعض رسالة تهديد ولوم للمتظاهرين العراقيين. ومع عودة خدمة الإنترنيت للعراق، بعد توفها ليوم كامل، انهمرت الفيديوهات التي تظهر استخدام الرصاص الحي للتصدي للمتظاهرين. وأظهرت بعض الفيديوهات متظاهرين وهم يستعرضون الذخيرة التي استخدمت ضدهم، ومن بينها رصاص حي وقنابل يدوية وذخيرة لقاذفات هاون. كما ظهر العديد من الشباب في فيديوهات من الشوارع ضمن المظاهرات، وهم يصفون حالتهم الاجتماعية والمادية السيئة، والعنف الذين يتعرضون له خلال التظاهر السلمي. وتواصلت المظاهرات في مختلف المدن العراقية احتجاجا على تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، رغم حظر التجول المعلن.

loading