اسرائيل

الجيش: هذه قصة الهجوم علينا

تخوض قيادة الجيش منذ فترة معركة قاسية، ولكن هذه المرة على الجبهة السياسية، بعدما وجدت نفسها على خط تماس مباشر مع ملف العميل عامر الفاخوري، بفعل مجموعة من العوامل، بل هناك من وضع القيادة في «قفص الاتهام».. فكيف يردّ الجيش على محاولة وضعه زوراً في دائرة الشبهة؟ من تسريب صورة قائد الجيش العماد جوزف عون مع الفاخوري في السفارة اللبنانية في واشنطن، الى الكلام على تورط بعض كبار الضباط في صلات مشبوهة مع عملاء لاسرائيل، مروراً بنشر معلومات غير دقيقة عن هذا الملف كذّبتها المؤسسة العسكرية.. كلها أمور ولدّت نوعاً من الريبة في اليرزة، حيث يسود اقتناع بأنّ تلك الوقائع التي تلاحقت في وقت قصير ليست مجرد مصادفات مبعثرة، وانما يوجد خيط واحد يجمع بينها، في إطار سيناريو متكامل يرمي الى استهداف الجيش وقيادته الحالية، انطلاقاً من حسابات سياسية او شخصية. وإذا كان الجيش أصدر توضيحاً او تكذيباً لبعض ما قيل عنه في الفترة الاخيرة، فهذا ليس كل ما لديه، ذلك أنّ المعلومات المستمدة من مصادر عسكرية تفيد انّ جعبته لا تزال ممتلئة بكثير من الحقائق حول أبعاد الحملة التي يتعرّض لها ومن يقف خلفها، أما البوح بتلك الحقائق لاحقاً او تركها طي الكتمان فيعود الى تقديراته، «مع العلم انّه يحاذر الانزلاق الى الزواريب»، تبعاً للمصادر. ويبدو الجيش متأكّداً من أنّ هناك استهدافاً مقصوداً ومنهجياً لقائده جوزف عون، سواء بتوجيه طلقات القنص السياسي نحوه مباشرة او من خلال التصويب تارة على مدير المخابرات العميد طوني منصور وطوراً على ضباط كبار آخرين. بالنسبة الى المؤسسة العسكرية، «تتعدّد وسائل التشويش والتشويه، لكن الرسالة واحدة، وهي الضغط على «القائد» وصولاً الى إحراجه، وربما إحراقه». وانطلاقاً من هذه المقاربة، يحاول الجيش ان يتعامل بأعصاب باردة مع الاختبار الذي يواجهه، فيما تواصل مديرية المخابرات تجميع الخيوط التي من شأنها أن تقود الى إثبات صوابية ظنونه وتثبيتها. ولعلّ أكثر ما أراح الجيش أخيراً، هو موقف الامين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله الذي رفض توجيه الاتهامات الى المؤسسة العسكرية، داعياً الى معالجة الاخطاء، عندما تقع، ضمن الاصول، ومؤكّداً الحرص على حماية العلاقة المتينة بين المقاومة والجيش في اطار تحصين «المعادلة الذهبية». وتبدي المصادر العسكرية ارتياحها الى موقف نصرالله «الايجابي»، منبّهة الى «انّ المستفيد الاول والاكبر من التعرّض للجيش ليس سوى العدو الاسرائيلي الذي يزعجه كثيراً التناغم بين الجيش والمقاومة في مواجهته»، متسائلة عمّا إذا كان من يستسهل التصويب على المؤسسة العسكرية في هذا التوقيت يعرف خطورة ما يفعله وتداعياته. وتستغرب المصادر، كيف انّ البعض ينسج الشبهات المفتعلة حول سلوك الجيش في قضية الفاخوري، متجاهلاً انّ هذا الجيش نفسه «هو الذي فكّك كثيراً من شبكات العملاء لاسرائيل واعتقل المنخرطين فيها، وهو الذي اوقف في السابق بضعة ضباط وحاكمهم وطردهم من صفوفه بسبب تورطهم في شكل من أشكال العمالة، وهو الذي لا يتردّد في التصدّي للاعتداءات والخروقات الاسرائيلية على الرغم من الفارق الكبير في القدرات العسكرية بينه وبين جيش الاحتلال». وتلفت المصادر، الى انّ الأضرار الناتجة من اطلاق النار السياسي على قائد الجيش او مدير المخابرات تتجاوز حدود الشخص الى المؤسسة ككل، متسائلة عمّا إذا كان يجوز تعريض معنويات الجيش وهيبته الى الخطر من اجل تصفية حسابات مع هذا الاسم او ذاك. وتشدّد المصادر، على انّ «تحقيقات اليرزة أظهرت انّ العميد الياس يوسف لم ينطلق في تسهيل عودة العميل الفاخوري من سوء نية، بل من سوء تقدير، اي انّه ليس متورطاً في فعل العمالة بحدّ ذاته، من دون ان يعني ذلك التخفيف من وطأة خطئه الذي استوجب نقله من مخابرات الجنوب ووضعه في تصرف القيادة». وتجزم المصادر العسكرية، بأنّ الجيش لن يتساهل في تعامله مع ملف العملاء، «وبالتالي لن يغطي أحداً في داخله او خارجه، مرتكزاً على خط وطني واضح وعقيدة قتالية صلبة»، لافتة الى انّه من المحتمل ان يكون قد حصل خلل ما في مقاربة مسألة الفاخوري، «ومعالجته تتمّ ضمن الاطر المناسبة انسجاماً مع قاعدة الشفافية التي يتمسّك بها العماد جوزف عون منذ استلامه القيادة». وتلاحظ المصادر، انّ هناك من اراد تحويل الجيش «شمّاعة» تُعلّق عليها كل الاخطاء والمسؤوليات المتصلة بملف الفاخوري، مشيرة الى انّ الحملة المتدحرجة التي يتعرّض لها تنطوي على مقدار كبير من الظلم والافتراء، ومحذّرة من المخاطر التي يمكن ان تترتب على الدفع في اتجاه اغتيال دور المؤسسة العسكرية في هذه المرحلة الحساسة، لأنّها من بين آخر الركائز التي لا تزال تمنع الدولة المترنحة من الانهيار.

طالب فمجنّد فخبير متفجرات... أليكسي صعب من الألف إلى الياء!

في سياق الضغط على "حزب الله"، وملاحقة عناصره وتتبع نشاطاته، أعلنت وزارة العدل الأميركية اتّهام أليكسي صعب (علي حسن صعب) البالغ 42 عاماً، بنقل معلومات لـ"حزب الله"، تحضيراً لهجمات محتملة في الولايات المتحدة. وعرض موقع "المدن" أبرز التفاصيل عن المتهم الجديد في التعامل مع الحزب. محاضر جامعي و"عميل لحزب الله" يعرف صعب أيضاً بإسم علي ورشيد، ويعمل كمحاضر جامعي في تكنولوجيا المعلومات في نيوجيرسي. وتتهمه الولايات المتحدة بتزويد الحزب بمعلومات استخبارية مفصّلة حول مواقع ذات رمزية كبيرة في نيويورك، ولا سيما مقر الأمم المتحدة ومبنى "إمباير ستايت" و"تايمز سكوير" وجسور وأنفاق ومطارات. وتقول وزارة العدل الأميركية إن صعب عمل من عام 1996 إلى آذار 2019، في المنطقة الجنوبية من نيويورك وأماكن أخرى، وساعد في توفير "الدعم المادي أو الموارد" إلى "حزب الله"، كما قدم الخدمات، والمشورة للخبراء وقام حتى بتجنيد بعض الأشخاص. مراقبة مواقع حساسة وتظهر صفحته على موقع "لينكد إن"، أن صعب كان مديراً لتقنية المعلومات لأكثر من عامين في شركة لإدارة النفايات في موريستاون يُطلق عليها "كوفانتا". وقبل ذلك، شغل العديد من المناصب في مجال تكنولوجيا المعلومات وكمهندس برامج، بما في ذلك لشركة "مايكروسوفت". وهو حاصل على درجة الماجستير في نظم المعلومات الحاسوبية من كلية زيكلين للأعمال، ودرجة البكالوريوس في الهندسة والكمبيوتر والاتصالات من الجامعة اللبنانية. وحسب محاضر التحقيق الأميركية، طُلب من صعب الإعداد لخريطة مفصلة عن أهم المواقع في نيويورك، وقام بمراقبة محطة "غراند سنترال"، وسوق نيويورك للأوراق المالية، والمبنى الفيدرالي في 26 فيدرال بلازا، والمطارات المحلية. أما في بوسطن، فالتقط صوراً لسوق كوينسي ومركز برودنشال، من بين مواقع أخرى. وفي واشنطن العاصمة، قام بتصوير مبنى الكابيتول والكونغرس والبيت الأبيض. وتؤكد لائحة الاتهام أن صعب ركز على وجه الخصوص، على نقاط الضعف الهيكلية في المواقع التي شملها الاستطلاع، من أجل تحديد كيف يمكن أن يتسبب الهجوم في المستقبل في حدوث أكبر قدر من الدمار. وتضمنت تقاريره المواد المستخدمة لإنشاء هدف معين، وكيفية الوصول إلى الهدف، ونقاط الضعف في المواقع المحددة. كذب على السلطات الأميركية دخل صعب في عام 2000، بشكل قانوني إلى الولايات المتحدة باستخدام جواز سفر لبناني. وفي آب 2008، حصل على الجنسية الأميركية، وأكد كذباً أنه لم يكن مرتبطًا بمنظمة إرهابية في ذلك الوقت. تزوّج صورياً في العام 2012 بهدف السماح لشريكة له، تحمل الجنسية الفرنسية، لم يُكشف اسمها في لائحة الاتهام، بالحصول على الجنسية الأميركية. وفي 13 أذار 2015، تقدم صعب بطلب للحصول على الجنسية لشريكته المتهمة بمساعدته في أنشطته العسكرية. إذ تقول لائحة الاتهام إنه دُفع له للزواج بها. التدريبات تزعم لائحة الاتهام أنه تم تجنيد صعب ليكون جزءًا من منظمة الجهاد الإسلامي، والتي تعرف أيضاً باسم جهاز العمليات الخارجية التابع لـ"حزب الله"، "الوحدة 910". وفي عام 2000، انتقل صعب إلى العمل رسمياً مع الوحدة المسؤولة عن العمليات الخارجية، ثم تلقى تدريبات مكثفة على الأسلحة والتكتيكات العسكرية، بما في ذلك كيفية صنع القنابل والأجهزة المتفجرة الأخرى. تدرب صعب على بندقيات من طراز AK-47 و M16. وتقول لائحة الاتهام إن أحد عملاء الحزب زود صعب بـ"وسيلة اتصال إلكتروني" ليتواصل معه في الولايات المتحدة. بحيث كان إذا أراده الحزب أن يعود إلى لبنان، فسيتلقى رسالة بريد إلكتروني تحتوي على إشارة مشفرة. كجزء من تدريبه على المتفجرات، تم إعطاء صعب صوراً توضح مكان اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، وطُلب منه تحليل الصور لتحديد أشياء مثل النوع والحجم وآلية إطلاق المتفجرات المستخدمة. وفي عام 2005، وبعد وصوله من تركيا إلى الولايات المتحدة، تم إيقافه وإجراء تحقيق معه في المطار للتحري عن مادة متفجرة على حقائبه أو ملابسه. وخضع في العام نفسه لتحقيق، عندما وصل إلى مطار جون ف. كينيدي في نيويورك، من قبل أجهزة إنفاذ القانون الأميركية، وأقر بأن السلطات التركية أجرت معه تحقيقاُ مماثلاً بشأن اكتشاف آثار متفجرة على حقائبه، نافياً أي معرفة له بما يحدث. من طالب إلى مجند التحق صعب بصفوف "حزب الله" في عام 1996، وتم تجنيده بينما كان منخرطاً في منظمة طلبة الحزب في الجامعة اللبنانية. وكانت عمليته الأولى في لبنان تتمحور حول مراقبة وإعداد تقارير عن تحركات جنود الجيش الإسرائيلي وجيش لبنان الجنوبي المعروف بـ"جيش لحد" في قرية يارون الجنوبية. وقد أبلغ الحزب عن مواعيد الدوريات والتشكيلات والإجراءات عند نقاط التفتيش الأمنية والمركبات التي يستخدمها الجنود. تلقى اعتباراً من العام 1999 تدريبات لدى الحزب، امتدت لمدة سبع سنوات، زار خلالها لبنان حوالى عشر مرات، وبين عامي 2004 و 2005، شارك صعب في تدريبات على المتفجرات في لبنان، تلقى خلالها تعليمات مفصلة على آليات إطلاق المواد المتفجرة وأجهزة التفجير وتجميع الدوائر الإلكترونية. محاولة قتل جاسوس إسرائيلي وُجّهت إلى صعب تسع تهم بينها تهمتان بمساعدة منظمة إرهابية. وهما تهمتان عقوبة الإدانة بكل منهما الحبس 20 عاماً. أما عقوبة الزواج الصوري لغايات إرهابية فقد تصل إلى الحبس 25 عاماً. لكن أخطر ما تضمنته الاتهامات، هو محاولة صعب تنفيذ عمليات خطيرة وغير قانونية في الخارج، حين حاول قتل رجل يُشتبه بأنه جاسوس إسرائيلي. وقد قام صعب بحاولة إطلاق النار على هذا الرجل من مسافة قريبة وضغط على الزناد مرتين، لكن المسدس لم يطلق الرصاصة حينها. كما قام صعب أيضاً بجمع معلومات استخباراتية للحزب في مدينة إسطنبول التركية.

loading