اكرم شهيب

هل ستعصف رياح قبرشمون بجلسة مجلس الوزراء المقبلة؟

يبدو من الوقائع المحيطة بهذه الحادثة، انّ رياح قبرشمون ستعصف بجلسة مجلس الوزراء المقبلة، وخصوصاً انّ مثلث المشكلة المؤلّف من الوزير جبران باسيل، والوزير صالح الغريب والوزيرين اكرم شهيب ووائل ابو فاعور سيكون وجهاً الى وجه. و"علمت الجمهورية" انّ الوزير الغريب سيرفع سقفه السياسي في الجلسة، مدعوماً من "التيار الوطني الحر" و"حزب الله"، وسيطلب بأن تستنكر الحكومة "الاعتداءات" التي وقعت في الشحار الغربي في عاليه، وان تتضامن معه في اعتباره وزيراً تعرّض لمحاولة اغتيال، كما سيطرح ضرورة التصدّي لسعي البعض الى إعادة إحياء مفهوم الكانتونات، إضافة الى انّه سيطالب بإحالة جريمة قتل مرافقيه الاثنين الى المجلس العدلي. فيما اكّد مصدر بارز في "التيار الوطني الحر" لـ"الجمهورية"، انه "مصمّم على كسر الأقفال الحديدية التي يحاول "الاشتراكي" ان يغلق بواسطتها ابواب الشوف وعاليه امام الرأي الآخر، "كأنه لم يغادر بعد ثقافة الكانتونات". وقالت مصادر اشتراكية لـ"الجمهورية"، انّ وزيري الحزب التقدمي سيعبّران بكل حزم عن موقف "الحزب التقدمي الاشتراكي"، مع التأكيد على القاء المسؤولية على الطرف الآخر، سواء من قام بزيارة التوتير، والمقصود هنا الوزير جبران باسيل، او من اطلق النار وادّى الى سقوط الضحايا. وبحسب المصادر، فإنّ حادثة الجبل تأتي في سياق مسلسل استهداف وليد جنبلاط، بدأ في التمثيل الوزاري في الحكومة، ثم التعيينات، وصولاً الى رئيس الاركان، وحادث الشويفات، وكذلك ما احاط موقف جنبلاط من مزارع شبعا. الى ذلك، قال وزير التربية اكرم شهيب لـ"الجمهورية": "الخطاب السياسي العنفي يدمّر البلد ولا يعمّر البلد، يبعد ولا يقرّب، بيفرّق ولا يجمع، والموسم موسم عمل وانتاج وتطلع الى قضايا وليس موسم انتخابات. فالذي حدث كنا في غنى عنه، لو ادرك البعض حساسية وشعور اهل الجبل بأنّ كرامتهم مُسّت بالامس، بالعودة الى خطاب كانوا قد نسوه وتناسوه، خصوصاً بعد المصالحة التاريخية مع صاحب الغبطة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير. لكن هذا الخطاب الشعبوي يخدم في مكان، انما هو يعطل الوفاق في البلد. فليتقوا الله، ونترك للقضاء والأجهزة الامنية ان تقوم بواجبها دون تدخّل او تأثير لا بموقع ولا بموقف ولا بخطاب او مؤتمر صحافي". وقال وزير الثقافة محمد داود لـ"الجمهورية": "الأهم حيال ما حصل هو ضبط النفس، من جميع الاطراف بغض النظر عن الاسباب والمسببات، مصلحة الوطن هي فوق كل اعتبار، والبلد في وضع اقتصادي واجتماعي حرج، وبالتالي ليس هناك اي مكان او اي امكانية لترف سياسي او لمناكفات لا تقدّم ولا تؤخّر، بل العكس، هذا الامر الذي حصل لن يكون في مصلحة احد من الاطراف لانّه يهدّد بالعمق استقرار البلد. ونحن الآن في ظلّ التحدّيات الراهنة الاقتصادية، ليس خفياً على احد، اننا في امسّ الحاجة الى ذرة استقرار أمني سياسي وعسكري. فدعوتنا للجميع هي الهدوء وضبط النفس والتعقل ومقاربة كل الامور من منظار المصلحة الوطنية". واعتبر وزير الدولة لشؤون الاستثمار والتكنولوجيا عادل افيوني "ان ما حصل في الجبل بالامس امر مؤسف جداً، يجب ان لا يتكرّر. وادعو بالرحمة للضحايا الذين سقطوا، واقدّم تعازي الحارة الى ذويهم، وادعو بالشفاء للجرحى، واحمد الله على سلامة الوزير صالح الغريب"، مشدداً على انّ "استقرار ووحدة الجبل امر مصيري ". وقال لـ"الجمهورية": "اريد ان اذكر اننا نمرّ في وضع اقتصادي دقيق وظروف استثنائية تتطلب منا ان نتحمّل جميعنا المسؤولية واعطاء الاولوية لمعالجة الوضع الاقتصادي والمالي، وهذا يتطلب من الجميع التعالي فوق كل الاعتبارات والاصرار على تجنّب اي تشنج واي أزمة وأي مشروع فتنة". و رأى افيوني انّ "الحل الأهم الذي ينتظره اللبنانيون منا هو معالجة مشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، وهذه الاولوية يجب وضعها نصب اعيننا، لكن هذا الامر لا يمكن ان يتمّ الا اذا تجنبنا اي تشنج واي ازمة وركّزنا على هموم الناس وعلى ضرورة استعادة الثقة لدى اللبنانيين ولدى المستثمرين والهيئات الدولية". وناشد افيوني "القيادات والعقلاء بذل كل جهد لمنع اي تطور في الازمة الحاصلة ولوأد الفتنة"، مثنياً "على الاجتماعات والمشاورات التي حصلت والتي آمل ان تخلق نوعاً من التهدئة حتى نعود الى وضع طبيعي ومستقر. وقال الوزير السابق اللواء أشرف ريفي لـ"الجمهورية": "ما جرى في الجبل عنوانه واحد وليس بنت ساعته، والهدف استهداف وليد جنبلاط والطائفة الدرزية من قبل النظام السوري و"حزب الله"، اللذين يحرّكان اتباعهما لترويض ما تبقى من القوى السيادية. نحن الى جانب جنبلاط والجبل، ونتوجّه للجميع، خصوصاً للذين شاركوا في ما سُمّي بالتسوية الرئاسية، للتنبيه من خطر أن يؤكلوا فرادى، اذا ما نجح مخطط ضرب جنبلاط. فلنعد جميعاً الى الاساسيات قبل فوات الاوان".

loading