الحزب التقدمي الإشتراكي

جنبلاط الى واشنطن في تشرين...

لطالما نسج رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط علاقات صداقة مع العديد من الشخصيات السياسية والاجتماعية حول العالم، خاصة مع كبار رجال السياسة والسفراء المعتمدين الذين خدموا في لبنان، يزورونه في منزله، تعبيراً عن محبتهم واحترامهم، وآخرها زيارة الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند الى في المختارة. ويتلقى جنبلاط ايضاً دعوات شخصية للمشاركة في لقاءات عائلية وتكريمية، منها في 29 تشرين الاول المقبل حيث سيلبي دعوة لحفل تكريمي يقام في العاصمة الاميركية واشنطن لوكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، جيفري فيلتمان، بدعوة من "lebanese for lebanon foundation" ، وسيلقي جنبلاط كلمة للمناسبة. عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب بلال عبدالله أكد لـ"المركزية" "أن الزيارة ليس لها أي طابع سياسي، إنما تدخل ضمن إطار الصداقة التي تجمع جنبلاط بفيلتمان"، لافتاً إلى "أنها زيارة صداقة جاءت بناء على دعوة تلقاها، ليست بصفة رسمية. الزيارة مرتبطة بتكريم معين وبصداقة، والمعروف عن جنبلاط صداقاته الكثيرة أكان يميناً ام يساراً شرقاً ام غرباً مع الاميركيين او مع الروس ومع كل العرب وكل الغرب يحاول دائماً توظيف هذه الصداقات لخدمة البلد. ولا ننتظر شهادة من احد لا في الوطنية ولا في الحرص على مصلحة لبنان، كي لا يصطاد احد في الماء العكر". وعن احتمال لقائه بشخصيات سياسية قال عبدالله: " وليد جنبلاط شخصية استثنائية، وموضوع لقائه بشخصيات سياسية شأن آخر. مشدداً على "أن ليست لدينا مهمة سياسية مباشرة في واشنطن، لأن الزيارة السياسية للبنان الرسمي قام بها رئيس الحكومة سعد الحريري"، معتبراً "أن لنا ملء الثقة أن الرئيس الحريري ناقش القضايا في واشنطن من زاوية مصالح لبنان وان هذه الامور هي من مهام الحكومة مجتمعة وخاصة رئيسها". وعن اللقاء المرتقب مع حزب الله قال "ما زلنا عند اللقاء الاخير الذي قام به النائب السابق غازي العريضي مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري في هذا الإطار". ودعا عبدالله إلى "ترك الامور تأخذ مجراها الطبيعي، إذ ليس المطلوب حرق المراحل في هذا الموضوع، إنما التقارب وفق جهوزية الفريقين وتذليل العقبات رويداً رويداً بإدارة الرئيس بري. المطلوب خطوات متقاربة ومتناسقة من الفريقين". وعن زيارة جنبلاط الى قصر بيت الدين غداً قال: "الزيارة غداً بروتوكولية تقليدية لآل جنبلاط مع رئيس الجمهورية، لتواجدهم خارج البلاد عندما قمنا بالزيارة الحزبية السبت الماضي"، جازماً "أن لا أحد يعلم اذا ما كان جنبلاط سيوجّه دعوة للرئيس عون لتناول الغداء في المختارة، إنما كل شيء وارد وطرح موضوع الدعوات وتلبيتها طبيعي، إنما لا شيء مطروحاً مسبقاً، الموضوع مرهون باللقاء. لم يطرح رسميا توجيه دعوة لفخامة الرئيس لزيارة المختارة". استبعد عبدالله أن يصار غداً الى طرح مسألة تعيينات نائب الحاكم الدرزي كما أفادت المعلومات الصحافية. ورداً على سؤال أوضح "أن لا لقاء مطروحاً حتى الساعة مع وزير الخارجية جبران باسيل". من جهة أخرى، أعرب عبدالله عن أسفه لما حصل في موضوع التعيينات أمس في مجلس الوزراء: "كان هناك اتفاق ضمني. وكنت مشاركا في المفاوضات، حول كيفية الانتخاب في المجلس النيابي وحول التعيين في مجلس الوزراء. وجرى الاتفاق على تعيين عضو من قبل "القوات" في الحكومة. ما حصل مزعج لأنه يؤسس الى خلق مشكلة خاصة وأننا في بداية التعيينات. بالطبع سيكون هناك خوف من قبل الافرقاء، اذا استمرّالتعيين بهذه الذهنية الانتقامية الإلغائية". وتابع: "اليوم فاوض باسيل على تعيين "القوات" بحجة ان ليس لديهم تمثيل، وغداً سيفاوضنا على التمثيل الدرزي الثاني. القوات لديهم 15 نائباً حصلوا عليهم بقوتهم الشخصية، وأقصاهم عن التعيينات، ولو صح له لما أعطى لا الاشتراكي ولا القوات ولا المردة ولا غيرهم، وسيطالب بحصة للقاء التشاوري وللمعارضة الدرزية في التعيينات، ويصبح ضنينا في صحة تمثيل الدروز". ويلوموننا لماذا اعترضنا على المجلس العدلي. ما حصل في التعيينات أمس هو اكبر إثبات. كان هناك اتفاق مسبق وgentlemen agreement للأسف لم يلتزموا به".

صفحة جديدة بين الرئيس عون وجنبلاط؟

عاد الهدوء ليطغى على العلاقة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط بعدما شهدت، على خلفية أحداث الجبل الأخيرة، توتراً بلغ ذروته بعد المواقف التي نُقلت عن الرئاسة الأولى، ورأى فيها «التقدمي» انحيازاً واضحاً تجاه خصوم جنبلاط، وفي طليعتهم النائب طلال أرسلان. من هذا المنطلق، جاءت زيارة وفد «الحزب التقدمي الاشتراكي» و«اللقاء الديمقراطي» إلى قصر بيت الدين، المقر الصيفي الرئاسي، يوم أمس، لتفتح صفحة جديدة، وتعيد التواصل بين عون وجنبلاط الذي أراد أن يوجه رسالة إيجابية لرئيس الجمهورية بوصفه «جاره»، نظراً إلى قرب المسافة بين قصر بيت الدين وقصر المختارة (مقر جنبلاط). ورداً على سؤال عن هذه الزيارة التي جاءت بعد أحداث الجبل، وتداعياتها التي استمرت 40 يوماً، يشير مصدر قيادي في الحزب «الاشتراكي» لـ«الشرق الأوسط» إلى أن جنبلاط «كان منفتحاً على العهد منذ انتخاب العماد عون، ولم يسبق له أن قصّر معه... إلى أن جاءت الأحداث الأخيرة التي كانت ضمن مخطط واضح لاستهداف جنبلاط. وحصل ما حصل من تدخلات مع القضاء، ومواقف يمكن وصفها بالانحيازية، ولكن جاء لقاء المصالحة والمصارحة في قصر بعبدا ليرسي هدوءاً، على أن تترَك المسائل الأمنية وتداعياتها للقضاء». ويؤكد المصدر: «هذا كان مطلبنا من الأساس، بحيث احتكمنا للمؤسسات الأمنية الشرعية وللسلطة القضائية، وسلّمنا المطلوبين. ولكن رغم هذا اللقاء، فإننا حتى اليوم نسمع بين الفينة والأخرى أصوات نشاز من قبل بعض نواب وقياديي (التيار الوطني الحر) يصرون على نبش الماضي، والتشكيك في المصالحة. وبالأمس، انبرى أحدهم من نواب (التيار الوطني الحر) من الشمال، مطلقاً كلاماً مسيئاً لروحية لقاء قصر بعبدا، وكذلك للمصالحة، وكأنه يعيش في عالم آخر». ويردف القيادي «الاشتراكي»: «قول رئيس الحزب وليد جنبلاط أهلاً وسهلاً بالرئيس ميشال عون في قصر بيت الدين والجبل هو فوق كل اعتبار، ويدل على تقاليد أبناء الجبل، وشهامتهم في التعاطي مع كل المسائل، فكيف إذا كان رئيس البلاد يقضي جزءاً من الصيف في الجبل بين أهله ومحبيه، ونحن من المرحبين به والمتمنين له طيب الإقامة، بل إن الوفد الذي زار الرئيس عون في بيت الدين، وتحدث باسمه الوزير أكرم شهيب، إنما يعبّر عن حرصنا على التعاطي الإيجابي مع رئيس الجمهورية، الذي هو بالمحصّلة رئيس كل لبنان، وهذا ما نتمناه ونحرص عليه». ولفت المصدر إلى أن الوزير شهيب «أطلق سلسلة عناوين بارزة برسم المشككين بالمصالحة، والذين ما زالوا يسعون للفتنة، أو المتضررين من لقاء بعبدا»، وأضاف أن «شهيب الذي واكب كل التطورات التي جرت من منطلق حرصه، وبتوجيهات من رئيس الحزب، على وأد الفتنة والتهدئة خلال الأحداث الأخيرة، أشار إلى أن ما جرى في البساتين (حيث حصلت حادثة الجبل، وأسفرت عن مقتل اثنين من مرافقي وزير محسوب على أرسلان، خصم جنبلاط) صفحة طويناها، وختمنا هذا الجرح الأليم، وصولاً إلى تركيزه على مصالحة الجبل التي ستبقى ثابتة متماسكة، في ظل الحملات التي تتوالى مشككة بها لأهداف سياسية، وهذا بالمحصلة لا يصب في صالح أبناء الجبل، وتحديداً المسيحيين الذين يعيشون بين أهلهم وفي قراهم وبلداتهم. لذا كان الوزير شهيب حاسماً واضحاً فيما قاله، إثر لقاء وفد الاشتراكي واللقاء الديمقراطي بالرئيس عون، من خلال الحرص على هذه اللاءات التي لا تحرق ولا تغرق، أي المصالحة والعيش الواحد والحوار، وبالتالي أن تكون العلاقة مع رئيس الجمهورية على أفضل ما يرام». وأكد أن الأجواء كانت ودية وإيجابية جداً «وستلمسون ذلك من خلال الخطوات المقبلة، حيث يبدي الحزب التقدمي الاشتراكي كل إيجابية من أجل وحدة الجبل واستقراره، وبالتالي استقرار البلد بشكل عام». وبصدد ما يقال عن زيارة رئيس الحزب وليد جنبلاط، ونجله رئيس «اللقاء الديمقراطي» تيمور جنبلاط، قصر بيت الدين للقاء رئيس الجمهورية، يجيب المصدر قائلاً: «ليس غريباً أن تحصل هذه الزيارة، ونحن كلفنا رئيس الحزب بلقاء الرئيس عون، وأبدينا له كل المودة والتقدير. وسيكون لرئيس الحزب ولرئيس اللقاء الديمقراطي لقاء مع رئيس الجمهورية للترحيب به، ولمناقشة الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد، واستكمال الخطوات الإيجابية التي حصلت في قصر بعبدا، بعد لقاء المصالحة والمصارحة، آملين من البعض أن يكفوا عن نفخ السموم ونبش الماضي، ونذكّر هؤلاء بالمقولة التاريخية: إذا كان جبل لبنان بخير، فعندئذ يكون لبنان بألف خير. فلا يلعبوا بأمن الجبل واستقراره، أو يسيئوا للمصالحة، فهذه المسائل نحن الأحرص عليها، ورئيس الجمهورية ليس لطرف أو تيار، بل هو رئيس لكل اللبنانيين».

loading