العقوبات

ما مصير السياسيّين الذين ستشملهم العقوبات الأميركيّة؟

تتزاحم الإستحقاقات التي تنتظر لبنان وقطاعه المالي الذي لا يزال تحت مجهر الثقة الدولية بأدائه. فبعد ان أزحنا شبح موازنة 2019 الذي لاحقنا لفترة 9 أشهر، يطلّ علينا اليوم شبح موازنة 2020 والأخطر العقوبات الأميركية على "حزب الله" التي تأتي بين الفينة والأخرى لتذكّر الحكومة اللبنانية بالتزاماتها وتنبّه الى ضرورة المحافظة على الإلتزام الشامل والتام بالعقوبات من قبل المصارف ومسك زمام الأمور وضبط التمادي من قبل نفوذ "حزب الله" او المتحالفين معه. الإستحقاق الثالث الذي يهدد ماليتنا واقتصادنا يكمن في البدء بتنفيذ مؤتمر "سيدر" الذي يشكّل في وضعنا الراهن خشبة الخلاص لاقتصادنا المتهاوي، والذي لا يزال لغاية اليوم بعيد المنال. فهو يحوي مشاريع بنى تحتية عدة مثل النقل بقيمة 8.8 مليارات دولار، المياه بقيمة 4.9 مليارات دولار، الصرف الصحي بقيمة 2.65 مليار دولار، النفايات الصلبة بقيمة 1.4 مليار دولار، الكهرباء بقيمة 5.6 مليارات دولار، الاتصالات بقيمة 700 مليون دولار، وبنى تحتية للصناعة والسياحة بقيمة 1.16 مليار دولار. أما خطة "ماكينزي" الإقتصادية التي أنجزتها الحكومة السابقة وحظيت برضى الأفرقاء كافة، فتتربع على عرش الملفات التي يجب إقرارها لتحقيق الإصلاحات وتقويم القطاعات الإقتصادية المعوجة على المدى الطويل والتي تثقل كاهل الخزينة . التصنيف الدولي يبقى تصنيف "ستاندرد أند بورز" المتوقع أن ينخفض من B الى C في 23 آب الاستحقاق الرابع والداهم وسيكون القشّة التي ستقصم ظهر لبنان على صعيد الثقة الدولية بدرجة الإئتمان وبمنح القروض وارتفاع درجة المخاطر وسيمرّ في حال كان سلبياً، مرور تقرير "موديز" والذي جاءCaa1 بدوره، لكنه سيضاف الى سجّل لبنان الإئتماني المتهاوي. فاجتماع بعبدا الذي حصل في 9 آب الماضي والذي نشر ذبذبات سياسية ايجابية توافقية بين الرئاسات الثلاث وحاكم مصرف لبنان ووزير المال...والذي ذكّر بأهميته رئيس الجمهورية أمس، قد يكون له الوقع الإيجابي على بعض من تلك الإستحقاقات الداهمة وأقربها التصنيف. ومما لا شكّ فيه أن انكشاف لبنان واقتصاده على الصراع الإقليمي، إضافة الى المماطلة المتعلقة بنشاط "حزب الله"، كلها عوامل سياسية وأمنية تأخذها وكالات التصنيف في الإعتبار. العقوبات الأميركية وبالعودة الى العقوبات الأميركية التي تشكّل محور اللقاءات بين رئيس الحكومة سعد الحريري والمسؤولين الأميركيين في الولايات المتحدة الأميركية، فلا يمكنها أن تنحرف عن مسلكها المصرفي المباشر ولو أصابت نواباً أو وزراء أو سياسيين من "حزب الله" أو حلفاء له كون تلك الشخصيات أو الشركات لديها حسابات مصرفية. وفي هذا السياق يشرح رئيس منظمة جوستيسيا الحقوقية المحامي د. بول مرقص لـ"نداء الوطن" أن "كل من يدرج اسمه على لائحة العقوبات الأميركية "اوفاك"، تقفل حساباته أكانت بالليرة اللبنانية أم بالدولار". ويضيف: "العقوبات تطاول الشركات والأفراد والعنصر المستجدّ إعلامياً أنها قد تطاول مصارف جديدة ومؤسسات مالية، بعد تجربة البنك اللبناني- الكندي ومصارف أخرى فرضت عليها جزئياً عقوبات". حسابات الأفراد وعن مصير حسابات السياسيين الأفراد الذين يدرجون على لائحة العقوبات الأميركية OFAC، اعتبر مرقص أنه "اذا أدرج فرد أو شركة (شخص معنوي) على لائحة العقوبات، تقفل المصارف اللبنانية له حساباته، وتطلب منه سحب المبلغ المودع لديها والتصرّف به خارج نطاقها. وبذلك تمتنع عن التعامل معه بأي عملة كانت، ولا يمكنها أن تصادر رصيد الحساب او تجميده إلا اذا صدر قرار عن هيئة التحقيق الخاصة بالتجميد". اما في ما يتعلق بكيفية تعاطي الدولة اللبنانية مالياً مع هذا النائب أو ذاك الوزير، فاشار مرقص الى أن "النائب أو الوزير يتقاضى راتبه خارج القنوات المصرفية حتى اذا ترشّح للانتخابات، استحدث قانون الإنتخابات الجديد مادة خاصة تتيح لوزارة المالية أن تفتح حساباً له لديها مخصصاً للحملة الانتخابية وذلك للمرشح المدرج او المحتمل إدراجه على لوائح "أوفاك". وبالنسبة الى العقوبات التي تفرض على الشركات أو أصحاب المؤسسات، لفت مرقص الى أن "حساب الشركة في المصرف يقفل على الفور. وفي حال أسّس شركة أخرى باسم مغاير أو تضمنت شركاء آخرين، تتحقق المصارف من أسماء الشركاء، فإذا تبيّن لها أن الشركاء والمساهمين في تلك الشركة مدرجة اسماؤهم أو هم مقربون associate او Relative من المدوّن اسمه على لائحة العقوبات فترفض المصارف فتح الحساب. إحتياطي "المركزي" الضمانة بانتظار ما ستؤول اليه الإستحقاقات المقبلة، يبقى احتياطي مصرف لبنان من العملات الأجنبية والذهب لديه الضمانة للعام 2020 على حد تقديرات الحاكم رياض سلامة الذي حظي من خلال أدائه كما قال رئيس الحكومة سعد الحريري أمس، بإشادة من المسؤولين الأميركيين الذين التقاهم في واشنطن. من هنا فلا خوف على استقرار العملة الوطنية، ولو اشتدّ الجمود وتراجع الإحتياطي لدى "المركزي" أقلّه لفترة عام، الأمر الذي لا ينطبق على القطاع الإقتصادي والنمو المتهاويين واللذين يتوقان الى الدعم والاستقرار.

loading