المجلس العدلي

الحكومة لا معلّقة ولا مطلّقة... تخوف من انقسام قد يؤدي لاشتباك كبير

قالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»، انّ الاتصالات لم تنجح بعد في إزالة الموانع من امام انعقاد مجلس الوزراء، واصفة وضع الحكومة حاليا بأنّها «لا معلّقة ولا مطلّقة». وأشارت إلى أنّ الاتصالات توزعت امس بين المقار السياسية والرسمية، إلاّ أن العائق الأساس الذي اصطدمت به هو الاصرار على إحالة حادثة قبرشمون على المجلس العدلي، وهو الأمر الذي يُقَسّم الحكومة بين مؤيّد ومعارض. وفي هذه الحال يستحيل انعقاد مجلس الوزراء، لأنّ هذا الإنقسام قد يؤدي الى اشتباك كبير داخل الحكومة من غير المستبعد ان يفجّرها، وساعتئذ تُضاف الى أزمة قبرشمون، أزمة حكومية خطيرة، يصبح من الصعب جداً تداركها. وإذ تساءلت المصادر عن «الحكمة من الاصرار على إحالة الحادثة على المجلس العدلي، في الوقت الذي يستطيع القضاء العادي أن يقوم بدوره كاملاً، ويميط اللثام عن كل الملابسات، وصولاً الى معاقبة المتورطين»، أكّدت «أنّ هذا الإصرار يندرج في سياق الاستثمار السياسي ومحاولة بعض الأطراف تسجيل نقاط سياسية وشعبوية على أطراف أخرى». وقالت المصادر، «إنّ الأطراف المعنيّة بحادثة قبرشمون غير متجاوبة مع الاتصالات التي تجري، إذ أنّها تُبلِغ الى الوسطاء ايجابيات ونيّات حلحلة، إلاّ أنها في الوقت نفسه تقوم بخطوات تزيد من حدّة التصعيد». واعربت عن خشيتها من تفاعل التوتر بينها اكثر، خصوصاً في ظل الاتهامات التي يتبادلها المعنيون، بالإضافة إلى السباق في ما بينهم على عرض فيديوهات جديدة عن الحادث، وترويج روايات أمنية تدعم وجهة نظر كل طرف.

اتصالات التبريد مستمرة وتُسابق زيارةَ باسيل طرابلس وخلافَ الازرق-البرتقالي قضائيا

في وقت يحتاج لبنان الى أقصى درجات العمل المؤسساتي لمعالجة أزماته التي لا تعد ولا تحصى، من الوضع الاقتصادي الى معضلة النفايات وصولا الى عبء النزوح واللجوء، تعطّلت عجلة مجلس الوزراء متأثّرة بالتطورات الميدانية التي شهدها الجبل الاحد، وما خلّفته من شرخ عمودي بين اهل البيت الحكومي الواحد، فيما الاخطر في هذه الصورة، أن لا أفق واضحا بعد للمدى الذي سيتّخذه الخلاف الناشئ، وتاليا لا يمكن الحديث حتى الساعة، عن اي موعد جديد لانعقاد مجلس الوزراء. رئيس مجلس النواب نبيه بري قال منذ ساعات رداً على سؤال حول الحكومة وامكانية اجتماعها "كنا نحاول أن نصالح من هم خارج الحكومة، والآن نصالح الحكومة بعضها مع بعض، بالتأكيد انّ اجتماع مجلس الوزراء في اجواء اتفاق وحلول يبقى افضل بكثير من انعقاده في اجواء توتر سياسي"... النقطة التي تحتاج الى معالجة قبل التئام الحكومة باتت معروفة، وهي الاتفاق حول مسألة إحالة أحداث قبرشمون الى المجلس العدلي (وهو ما يطالب به الحزب الديموقراطي والتيار الوطني الحر) أو عدمه. فاذا لم يتأمّن توافق حول هذه القضية، ودعا الرئيس سعد الحريري الى جلسة، من غير المستبعد وفق ما تقول مصادر سياسية مراقبة لـ"المركزية"، أن يلجأ الفريق الاول الى لعب ورقة الثلث المعطّل لتعطيل نصابها. هذا ما حصل الثلثاء الماضي، وقد احتواه الرئيس الحريري آنذاك. لكن إن تكرّر مجددا، فمن غير المضمون ان "تسلم الجرّة هذه المرّة"، وهذا سيعني وضع الحكومة والتسوية السياسية برمّتها بين الازرق والبرتقالي، على المحكّ.

loading