المصارف اللبنانية

صرف جزئيّ لأموال المستشفيات: أين الـ2000 مليار ليرة؟

وقّعت وزارة المال، قبل أيام، اعتمادات صرف لمُستحقات ستة أشهر مستحقة للمُستشفيات الخاصة. وهي لا تُشكّل «إلّا جزءاً بسيطاً جداً من الأموال المتراكمة منذ عام 2010، والبالغة نحو ألفي مليار ليرة»، وفق نقابة المُستشفيات. بحسب معلومات «الأخبار»، فإنّ الأموال التي تمَّ صرفها لم تُحوّل إلى المصارف بعد بحجة أنها مقفلة، فيما تؤكد مصادر مطّلعة أن «التحويلات لم تحمل تواريخ محدّدة للصرف، ما يطرح تساؤلات تتخطّى حجّة إقفال المصارف». خطوة الصرف «الجزئية» هذه لن تُثني النقابة عن استكمال خطواتها التصعيدية التي تبدأ، اليوم، بإضراب تحذيري يستثني الحالات الحرجة، للمطالبة بالحصول على جزء أكبر من المستحقات المتراكمة، و«إيجاد حلول جذرية للواقع الاستشفائي الصحي». فاتورة للمُستشفيات الخاصة التي تستحق، شهرياً، على الدولة (من خلال الجهات الضامنة الرئيسية) تراوح بين 80 و100 مليار ليرة، وتُسدّد الدولة كل ثلاثة أشهر مبلغاً يوازي الفاتورة الشهرية، ما يؤدي إلى تراكم العجز على مدار السنة. وفيما تعي الجهات المعنية بالواقع الاستشفائي والصحي، وعلى رأسها نقابة المُستشفيات، «استحالة» تحصيل الألفي مليار ليرة دفعةً واحدة في الوقت الراهن، يبدو أن التصعيد مرتبط بالسعي إلى استرداد أكبر قدر من هذه الأموال في ظلّ تفاقم أزمة استيراد المُستلزمات والأدوات الطبية بسبب أزمة الدولار، ما يُرتّب ضغطاً كبيراً مُضافاً على المُستشفيات التي تخضع حالياً لتقنين من المورّدين. مصادر وزارة الصحة أوضحت، في اتصال مع «الأخبار»، أن الوزير جميل جبق طلب من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أن تشمل الاعتمادات بالدولار التي خُصّصت للأدوية (المُقدّرة بنحو مليار و400 مليون دولار)، المُستلزمات والأدوات الطبية. ولكن لا جواب حتى الآن على هذا الطلب، علماً بأن معلومات تُشير إلى انقطاع عدد من الأدوية المُستوردة بحجة أزمة الدولار، على رغم فتح اعتمادات لها بالدولار! انقطاع أدوية مستوردة رغم فتح اعتمادات بالدولار مخصّصة لها وبالعودة إلى الألفي مليار ليرة المتراكمة لمصلحة المُستشفيات، فإنّ شكوكاً جدية تطرح حول مصير هذه الأموال، في ظلّ تقاذف المسؤوليات بين وزارتي الصحة والمال. ففيما تؤكد مصادر جبق «تحويل مختلف الاعتمادات المرصودة للمُستشفيات منذ أشهر»، تؤكد مصادر وزارة المال أنها «صرفت كل الاعتمادات المحوّلة اليها من وزارة الصحة». أما في ما يتعلق بالأموال المتراكمة في الفترة التي سبقت تولّي الوزير الحالي، ويعود بعضها الى أكثر من ست سنوات، فلا تجد مصادر «المال» نفسها معنية بالإجابة عن ذلك. وفي سياق مُتّصل، عكست أجواء عدد من إدارات المُستشفيات نيّتها الالتزام بالإضراب التحذيري، مع تأكيدها الحفاظ على كرامة المرضى وصحتهم وعدم تعريضهم للخطر.

Ad 3 Desktop
loading