حسن نصرالله

واشنطن... بين تشديد الطوق على حزب الله والحفاظ على استقرار لبنان

واشنطن بين تشديد الطوق على "حزب الله" والحفاظ على استقرار لبنان اجراءاتٌ وعقوباتٌ "مدوزنة" ولكن.. على بيروت عدم "النوم على أمجاد" المعادلة! المركزية- في سياق المواجهة المفتوحة بين الولايات المتحدة من جهة، وإيران وأذرعها العسكرية المنتشرة في المنطقة من جهة ثانية، سجّل موقف اميركي جديد عالي السقف من "حزب الله"، أصابت شظاياه، بطبيعة الحال، الدولة اللبنانية. فقد شددت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية مورغان أورتاغوس اليوم، على أن "من فرضت عليهم العقوبات في لبنان، يعملون على تقويض الحكومة اللبنانية". ولفتت في مقابلة مع "سكاي نيوز عربية" الى ان "العقوبات الأخيرة على لبنانيين، استهدفت داعمين لمنظمة مصنفة إرهابية ويقومون بمساعدة إيران في سلوكها المزعزع وهذا ما لن نتسامح معه"، مشددة على أن وزير الخارجية مايك بومبيو، لديه مصلحة في الحفاظ على استقرار وأمن لبنان. وبحسب ما تقول مصادر سياسية مطّلعة لـ"المركزية"، فإن هذا الموقف الاميركي يشكّل دليلا اضافيا الى ان الادارة الاميركية، مصممة على الذهاب أبعد في محاصرة الحزب واستهدافه، عبر سلاح "العقوبات الاقتصادية". ففي رأي الرئيس دونالد ترامب، تجفيف منابع تمويل الحزب، كفيل بخنقه على البطيء، ولا حاجة الى مواجهة عسكرية او سواها لتحقيق هذا الهدف. وبعد ان فرضت للمرة الأولى عقوبات على الجناح السياسي للحزب منذ ايام، مستهدفة كلا من رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد وعضو الكتلة النائب امين شري ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا، تشير المصادر الى ان هذا المسار الجديد اميركيا، الذي لم يعد يفرّق بين جناحي حزب الله السياسي والعسكري، من المرجّح ان يُستكمل في قابل الايام، بحيث ستصدر سلّة عقوبات جديدة يتردد بقوة، انها لن تقتصر على مسؤولين في الحزب من نواب ووزراء، بل ربما طالت ايضا حلفاء له. واذ تلفت الى ان اي خطوة من هذا القبيل، ستعني ان واشنطن في صدد ارساء نهج جديد في التعاطي مع لبنان، سيكون أكثر صرامة وتشددا، تطمئن المصادر الى ان الادارة الاميركية ستدوزن اجراءاتها جيدا، وسيكون هامش تحرّكها ضيقا ومدروسا، بحيث لن تقدم على اي تدبير يمكن ان يعكّر أمن لبنان واستقراره السياسي والاقتصادي والامني. ففيما تعمل جاهدة لايجاد حلول للازمات التي تمزّق الشرق الاوسط، وعلى رأسها الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي، ليست في وارد "فتح" بؤرة توتر جديدة في المنطقة. وقد عكس قول اورتاغوس ان "لدينا مصلحة في الحفاظ على استقرار وأمن لبنان"، حرص اميركا على عدم "قلب الطاولة" اللبنانية. غير ان هذه المعادلة يجب الا تقابلها بيروت بـ"النوم على أمجادها"، بحيث تستمر في غض الطرف عن أداء حزب الله العسكري في الداخل وفي المنطقة والعالم. والادارة الاميركية تنتظر من الحكومة موقفاً حاسماً وواضحاً تدعو فيه حزب الله الى العودة من البلدان الذي يقاتل فيها والتزام سياسة النأي بالنفس فعلا لا قولا، أوّلا، اضافة الى وقف تطوير مصانع الاسلحة والصواريخ على الاراضي اللبنانية والتي شكتها اسرائيل الى واشنطن، معطوفا على ابدائها تشددا في التزام القرارات الدولية وعلى رأسها الـ1701 والـ1559. فهذه الاجندة ضرورية وملحّة لضمان إبقاء العلاقات اللبنانية – الاميركية على حالها، والدعم الاميركي للجيش والاجهزة الامنية والمؤسسات اللبنانية، على حاله. أما ادارة الظهر للعقوبات واعتبارها وكأنها لم تكن، فهما "مقامرة" غير مضمونة النتائج، تختم المصادر.

loading