ريا الحسن

تعميم من وزارة الداخلية... ماذا جاء فيه؟

أصدرت وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن تعميما عن منح التصاريح لإقامة الخيم المكشوفة الجوانب والمسقوفة بمواد قابلة للفك داخل العقارات الخاصة. وجاء في نص التعميم: "استنادا الى الرأي الاستشاري الصادر عن هيئة التشريع والاستشارات الصادر بتاريخ 18/6/1999 تحت رقم 230/99، الذي جاء فيه: بأن البلديات المختصة هي صاحبة الصلاحية في إعطاء الرخصة او الوصل بالتصريح بإقامة الخيم، وتسهيلا لأمور المواطنين وعمل البلديات، ووضع المعايير لآلية إقامة الخيم، وخلافا لأي تعميم سابق: يرخص بإقامة الخيم المكشوفة الجوانب ذات هيكل معدني او خشبي ومسقوفة بالقرميد او اية مواد أخرى قابلة للفك، (دون الخرسانة)، ضمن العقارات الخاصة داخل النطاق البلدي بموجب تصريح يصدر عن رئيس البلدية، او القائمقام بالنسبة للقرى التي ليس فيها بلديات، بناء لطلب يقدم من صاحب العلاقة مرفق بإفادة عقارية تثبت ملكية العقار او القسم المراد انشاء الخيمة عليه، وخريطة موقعة من مهندس مسؤول يبين فيها شكل وموقع الخيمة، وعلى ان لا تزيد مساحتها عن 15 مترا مربعا، وفي حال تجاوز المساحة المطلوبة للخيمة 15 م2، يصار الى إحالة الطلب مع المستندات المرفقة به الى وزارة الداخلية والبلديات للبت به واتخاذ القرار المناسب بشأنه. يستثنى من احكام هذا التعميم، إقامة الخيم من أي نوع كانت على أسطح الأبنية السكنية، ويمنع على رؤساء البلديات او القائمقامين منح تصاريح بإقامة الخيم ضمن الأملاك المتاخمة للاملاك البحرية او النهرية، او على الأملاك العامة او ضمن تراجعات العقارات او الأبنية المتاخمة للاتوسترادات والطرقات الرئيسية والعامة، او استعمالها لأي عمل تجاري، ومع التذكير بوجوب حفظ حقوق الغير عند منح التصريح بإقامة الخيم".

استباحة كاملة لجرود عكار والضنية والهرمل: مجزرة كسّارات بتغطية رسمية

فوضى عارمة تسود ملف المقالع والكسارات في الشمال، وتحديداً على السفوح الجبلية بين منطقتي عكار ــ الضنية وعكار ــ الهرمل، حيث منبع المقالع والكسارات التي قضت على غابات عكار النادرة، وتحديداً الكسارات العملاقة في مناطق كرم شباط وبيت جعفر لجهة عكار ــ الهرمل، وفي وادي جهنم وجيرون ووادي سري وبقرصون لجهة عكار ــ الضنية قرار وزيرة الداخلية ريا الحسن، بالتنسيق مع وزير البيئة فادي جريصاتي، السماح لأصحاب المقالع والكسارات الواقعة في منطقة بيت جعفر بنقل الستوك المتراكم، والطلب من القوى الأمنية منع العمل داخل الكسارات وإغلاقها بالشمع الأحمر، تُرجم هجمةً غير مسبوقة من التعديات تستخدم فيها أقوى أنواع المتفجرات التي تسمع أصواتها الى مناطق بعيدة، في سباق مع الزمن لمراكمة مزيد من الستوك قبل اتخاذ مجلس الوزراء قراراً بتطبيق المخطط التوجيهي للمقالع والكسارات. الرعب من المخطط التوجيهي شرّع أيضاً جرود منطقة الضنية لفوضى شاملة. كارثة بيئية حقيقية وقعت في الأيام الأخيرة على الحدود بين عكار والضنية، بدءاً من وادي جهنم الذي يضم ثمانية مواقع (مرامل ومقالع) وصولاً إلى بلدة جيرون (الواقعة على مثلث عكار - الضنية - الهرمل) التي يحاصرها ما لا يقلّ عن أربعين مقلعاً وكسارة (تعمل على مدار 24 ساعة) أدت الى استباحة أجمل الغابات والمواقع الأثرية التي تضمها المنطقة، وإطاحة غابات اللزاب، خصوصاً من نوع «برو» النادر الذي اشتهرت به منطقة جيرون. المجازر البيئية تطال أيضاً وادي سري، أحد أجمل الأودية الذي تحوّل بكامله الى كسّارة ضخمة ولم يتبقّ منه إلا بعض من أشجار الصنوبر والشوح. فلتان الكسارات ينسحب ويستمر صعوداً حتى جرد مربين على ارتفاع 1800 متر، حيث تنتشر مرامل تتداخل مع الأراضي الخاصة المشهورة بزراعة التفاح والإجاص. وعلى النحو نفسه، بات الجرد المشترك بين محافظتي الضنية وعكار مستباحاً أمام فوضى المقالع والكسارات «تحت أعين القوى الأمنية وبتغطية سياسية مباشرة من نواب وفاعليات الضنية»، بحسب أحد البيئيين في الضنية، مؤكداً أن «الغوص في ملكية هذه المقالع والكسارات يكشف مدى وقاحة سياسيي المنطقة وجشعهم». وتؤكد مصادر مطّلعة أن ما يجري «استباحة كاملة للدولة، إذ إن العقارات التي تقوم عليها الكسارات في جرود الضنية وعكار تعود ملكيتها الى الدولة، فيما يتقاسم نهشها أصحاب رؤوس الأموال وسياسيون من مناطق وطوائف عديدة. والأنكى أن الوزارات تعمد الى إعطاء المهل لنقل الناتج من الستوك المخالف أساساً»! قرار البيئة والداخلية شكل غطاءً لمراكمة التعديات في جرود عكار والضنية والهرمل رئيس «مجلس البيئة» أنطوان ضاهر لفت الى أن «قرار وزيري الداخلية والبيئة السماح للشاحنات بنقل الستوك من كسارات بيت جعفر غير الشرعية، أدى الى فلتان الملقّ، لأن أصحاب الشاحنات شركاء لأصحاب الكسارات، ويشتركون معهم في جريمة قضم غابات عكار والهرمل النادرة وتهجير السكان... وهذا القرار شكّل غطاءً لمراكمة التعديات في جبال الضنية وأوديتها أيضاً». ولفت الضاهر إلى أن المدعي العام البيئي غسان باسيل «لم يتخذ لغاية اليوم قراراً جريئاً من شأنه وضع حدّ للفلتان الحاصل». وسأل: «ألم يحن الوقت بعد للإفراج عن مئات الادعاءات التي ترفع له؟ وكيف يمكن التساهل مع أصحاب المقالع والكسارات غير المرخصة، علماً بأن هذه يستحيل تسوية أمورها قانونياً لعدم وجود أي مستند يثبت ملكية أصحابها للعقارات التي تقوم عليها، كونها جميعاً تقع في الملك الجمهوري». مصادر مطّلعة أكّدت لـ«الأخبار» أن فريقاً من وزارة البيئة كشف أخيراً ميدانياً على المقالع والكسارات في جرد مربين ووادي سري وبقرصون، وتبيّن أن «حجم التعديات يفوق بثلاث مرات تلك الموجودة في بيت جعفر على الحدود مع محافظة عكار، وأن الكسارات العملاقة تعمل في هذه المناطق من دون حسيب أو رقيب وتستبيح أجمل المواقع البيئية».

loading