زياد أسود

عبدالله يرد على أسود: البارانويا السوداء تتنطح من جديد منتحلة صفة محامي السلطان!

يبدو ان المشادات الكلامية بين التيار الوطني الحر والحزب التقدمي الإشتراكي لن تنتهي قريباً. فبعد أن رد النائب زياد أسود على تغريدة رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط جاءه الرد من قبل النائب بلال عبدالله الذي غرد عبر حسابه على تويتر كاتباً: "البارانويا السوداء، تتنطح من جديد، منتحلة صفة محامي السلطان، فتنفس عن احقاد دفينة، وتغرق في التخيلات والهلوسات، وتخلط بين التاريخ وبين الطارئين عليه، بين التوريث والمصاهرة ووصاية ذوي القربى، القريبة والبعيدة...الحقيقة ساطعة، وليست بحاجة لدواء...لا بأس، انها عوارض الانتفاضة". وكان كتب سود رداً على جنبلاط: "الانفصام في دوائركم وسلوككم تلبسون عباءة وتهدون الزعامة تسرقون وتنتحبون وترمون المسؤولية تهدرون الدماء وتزرفون الدموع تركبون موجة وتستغلون ثورة تريدون الجمهورية الثالثة وأنتم فيها ولن تكون ثالثة ثابتة قبل أن تشفوا من انفصامكم بدواء تنظيف الجمهورية من نفاياتها السياسية". وكان جنبلاط قد قال في منشوره: "وهكذا يتبين كيف ان الانفصام بالشخصية يسود في دوائر القرار العليا التي لا تستطيع ان تتنازل وتتنحى عن السلطة مقابل بديل انتقالي عصري وصولا إلى الجمهورية الثالثة بعد ان ماتت الثانية. والأهم في الحزب الاشتراكي التحديث والتغيير من أجل مواجهة التحديات والافتراءات. نكون أو لا نكون".

أسود: تكونوا بلحق بعضكم...وعبدالله يردّ: الانتفاضة كفرت بكم

غرّد النائب زياد أسود مهاجما القوات والحزب الاشتراكي والرئيس سعد الحريري وكتب:"تنصل القوات الاشتراكي الحريري بعد تمسك لسنوات ومشاركة في عرقلة قرارات للوصول إلى رمي المسؤولية على غيرهم.الحرامي حرامي اكان في الحكومة او خارجها وعقبال ما يغار منكم الشريك الرابع...تكونوا بلحق بعضكم يا من نهب وقتل وهجر ..". النائب بلال عبدالله ردّ على أسود بالقول:" أيها الزميل زياد، مبروك عليكم السلطة،علكم تكونوا قد خرجتم من عقدكم، والشيزوفرينيا التي طبعتم بها الاداء السياسي، تجعلكم تتهمون الغير، بالعوارض التي تعانون منها...بجميع الاحوال، مشكلتكم مع الانتفاضة العابرة للوطن، التي كفرت بكم، وليس معنا...وكفاكم إعطاء دروس بالعفة، حتى لا نقول......".

عن العنف والإفلاس السياسي...

في نهاية اليوم الثاني من الاحتجاجات على تصاعد فقر اللبنانيين، وسط فساد وعجز السلطة عن الخروج بأي إصلاح أو تحسين للظروف المعيشية المزرية، أطلقت أجهزة الدولة جنودها وشرطتها لقمع المتظاهرين، بذريعة ارتكاب هؤلاء لأعمال شغب أضرت بالممتلكات العامة والخاصة. جاءت الحملة الأمنية التي أسفرت عن اعتقال العشرات من الشبان، بعد ضربهم ضرباً مبرحاً في الشوارع، على أثر كلمتين نقلتهما وسائل الإعلام لكل من رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل الذي يترأس أكبر كتلة برلمانية، ورئيس مجلس الوزراء زعيم «تيار المستقبل» سعد الحريري. الكلمتان كانتا مخيبتين لآمال عشرات الآلاف من الشبان الذين احتشدوا في ساحات العاصمة والمدن اللبنانية كافة، وقطع بعضهم الطرقات. تنصل باسيل والحريري في كلمتيهما من أي مسؤولية عما آلت إليه الأوضاع في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، وألقيا بها على عاتق خصوم مجهولين، على الرغم من أن المتحدثين يمتلكان سلطات وصلاحيات واسعة بفعل القانون، وبأثر من الدور الشخصي لكل منهما. الكلمتان كانتا تبريريتين، أعاد فيهما رئيس الحكومة ووزير الخارجية (الذي يؤدي كثيراً من المهمات التي تجعله رئيس الظل في البلاد) تكرار الحجج التي تحاول تبرير الفشل المزمن في تحقيق أي إصلاح ذي مردود على الشرائح الأعرض من اللبنانيين، والتباكي على وضع ميؤوس من علاجه، ساهما مع غيرهما في إنتاجه والاستفادة منه وتكريسه. الحملة القمعية والكلمتان المجوفتان أشعرتا قوى السلطة بالفوز على حراك الشارع، ما حمل واحداً من أكثر نواب «التيار الوطني الحر» عنصرية وفوقية على نشر صورة يخته، والإعلان أنه مسافر في إجازة بعدما انتهى «الشغب». ويتطابق هذا التصرف مع حقيقة الاحتقار العميق الذي تكنه المجموعة السياسية الحاكمة لعموم المواطنين، ولما يعانون من شظف العيش، وانعدام الحد الأدنى من الخدمات الضرورية، وتغول تحالف الأجهزة الأمنية والميليشيات الطائفية المسلحة والمصارف. الكلمة الأهم، بطبيعة الحال، كانت للأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، صباح السبت، بعد ساعات على حملة الاعتقالات الرسمية، وعلى نزول مسلحي الميليشيات الحاكمة في جنوب لبنان، لترهيب المعترضين على استيلاء «حزب الله» وحركة «أمل» على كل نواحي الحياة العامة، وعلى العبء الذي يمثله هذا الثنائي على الدورة الاقتصادية، وعلى مستوى معيشة المواطنين استطراداً. قدم نصر الله نفسه في كلمته على أنه المدافع الأول عن النظام، بمعناه الطائفي المؤسسي، محذراً من محاولة الإطاحة بعهد حليفه ميشال عون في الشارع، بما يشبه التهديد الصريح باللجوء إلى العنف، إذا سولت نفوس المواطنين لهم التمادي في تحدي السلطة التي يدعمها، والتي باتت والحزب متداخلتي المصالح والأهواء. ويمكن القول إن الكلمات الثلاث التي ألقيت في أقل من أربع وعشرين ساعة ركزت على أمر رئيس: ستبقى الحكومة الحالية لأنها الوحيدة التي يقبل بها «الحاكم الفعلي»، وهذا مصطلح تراد به الإشارة إلى حسن نصر الله، إضافة إلى القضاء على حلم فرض التغيير السياسي من خلال التحرك الشعبي في الشارع. صحيح أن الحراك الشعبي لم يصغ أفكاراً وخطاباً تتخطى الاحتجاج على الوضع الراهن، ورفضه وتحديه، لكن الأصح أن كلمات المسؤولين، ومن بينهم «الحاكم الفعلي»، لم تشر إلى طريق للخروج من المأزق البنيوي الذي يراوح لبنان فيه منذ أكثر من عشر سنوات، والذي تصاعدت حدته مع تراجع واردته المالية، وانخراط بعض الجهات فيه في محاولة مكلفة لتخفيف وطأة العقوبات الدولية المفروضة على نظام بشار الأسد. في المقابل، لا معنى لمطالبة الشارع بتقديم الحلول إلى سلطة تعد نفسها شرعية منتخبة ديمقراطياً، في الوقت الذي يفترض بالسلطة هذه أن تقدم هي الحلول لكل ما يطرأ أو ما ترثه من مشكلات، ما دامت ارتضت أن تكون في هذا الموقع. هذا في بداهات العمل السياسي في بلد يسمي نفسه برلمانياً ديمقراطياً. لكن الواقع شيء آخر. فالانتخابات لا تعني في لبنان بالضرورة سلامة العملية الديمقراطية، بقدر ما تشير إلى التفاهمات الفوقية بين أطراف السلطة، في الوقت الذي يبقى فيه هامش واسع لمن يمتلك القدرة على استخدام العنف أو التلويح به. بكلمات ثانية، لا يملك الذين احتجوا ونزلوا إلى شوارع المدن والبلدات اللبنانية صوتاً لهم في بنية الحكم اللبناني الذي يتصرف وكأنه قوة احتلال تفرض رأيها استناداً إلى شرعية انتخابية لم تزد نسبة المشاركين فيها عن 48 في المائة من الناخبين. لكن «الشرعية» هذه تمتلك العنف بوجهيه الحكومي - الرسمي، والأهلي «المقاوم». وسيكون هذا العنف هو الفيصل في الحفاظ على سلطة مأزومة تقضم ما تبقى من حيوات اللبنانيين. وبذلك، يكون العنف الذي مارسته القوى الأمنية التابعة للدولة وعناصر الميليشيات الرد الوحيد المتوفر حالياً، بصفته الوجه الآخر للإفلاس السياسي الرهيب.

loading