سوريا

المعلّم: أي قوات أجنبية تنتشر على الأراضي السورية من دون موافقتنا هي قوات احتلال

شدّد وزير الخارجية السوري وليد المعلم خلال القائه كلمة سوريا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، على أن الشعب السوري هو الصاحب الحصري في تقرير مصير بلاده دون أي تدخل أجنبي.واعتبر المعلم أنه يجب ألا يتم فرض أي شروط أو استنتاجات مسبقة حول تشكيل اللجنة الدستورية السورية "التي تعتبر سيدة نفسها"، وتابع "يجب ألا يتم وضع أي مهل أو جداول زمنية لعمل اللجنة بل يجب أن يكون العمل مدروساً".وشدد المعلم على أن دور المبعوث الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون، يتمثل في تسهيل عمل اللجنة الدستورية وتقريب وجهات نظر الأعضاء عند الحاجة.

دولار السوق اللبناني أصبح في سوريا.. من يهرّب؟

كتب منير الربيع في صحيفة "المدن" الإلكترونية تحت عنوان "من وراء تهريب الدولار من السوق اللبناني إلى سوريا؟": "أسئلة كثيرة تطرح حول سبب فقدان الدولار من السوق، وبيعه في السوق السوداء، وارتفاع سعره. قاعدة العرض والطلب واضحة. لكنها لا تستقيم في لبنان، بما أن سعر صرف الدولار غير محرّر ومثبّت. أسباب عديدة تتداخل فيما بينها تنعكس على مجالات اقتصادية ونقدية ومالية مختلفة، هي التي تؤدي إلى هذه الأزمة. بعض الأجوبة البديهية والسريعة حول الأزمة الاقتصادية والمالية التي تستفحل في لبنان، تكون عادية وتحيل المشكلة إلى الفساد، والهدر وعدم وجود خطط اقتصادية، وكل هذه المعزوفة. بينما في الأساس، هو أن الاقتصاد في دولة مثل لبنان هو اقتصاد سياسي، يرتبط بتحولات وتطورات دولية وإقليمية. أما مسألة الفساد والهدر وغيرهما من هذه "الستائر"، فعلى الرغم من أهميتها ووجوب مكافحتها، إلا أن لبنان اعتاد التعايش معها منذ نشأته إلى اليوم. هو في أساس تركيبته وتكوينه، وعلى هذا الشكل من الصفقات والسمسرات. والجماعات السياسية فيه تعتاش على الفساد والهدر والزبائنية. ولم يسبق أن حصل انهيار أو وصلت الأوضاع إلى ما وصلت إليه، لأن المظلة الإقليمية والدولية، والتوازنات هي التي تحفظ استقراره على الرغم من ترهله. الليرة السورية وتبييض الأموال الأهم والذي لم يلتفت إليه كثيرون هو أن ارتفاع سعر الدولار في لبنان، وبيعه في السوق السوداء، وفقدانه من الأسواق، تزامن مع انهيار سحيق لليرة السورية أمام الدولار، على نحو خطير. جاء ذلك، بعد أزمة محروقات كبيرة عاشتها سوريا، وحاول لبنان عبر بعض تجاره وجماعاته العمل على بيع محروقات من السوق اللبناني في السوق السوري. وهذا أيضاً يرتبط باستفحال الحديث محلياً وخارجياً حول المعابر غير الشرعية، أو حتى التهريب على المعابر الشرعية. قبل أشهر، تلقى لبنان تحذيرات دولية كثيرة وأميركية خصوصاً، للامتناع عن بيع المحروقات إلى سوريا، وإلا فإن الشركات التي تبيع المحروقات إلى سوريا ستكون عرضة لعقوبات. بالتزامن، كان الأزمات تعصف بالكثير من القطاعات التجارية وغير التجارية، فأدت بالعديد من المؤسسات إلى الإقفال. وبمعزل عن الأسباب الاقتصادية التي تحتّم ذلك فإن الأسباب الأساسية لهذه الإقفالات ترتبط أيضاً بما له علاقة بالسياسة، أو بكلام أوضح: تبييض الأموال، والخوف من العقوبات الأميركية، تحسباً لان تتوسع وتشمل هذه المؤسسات التي قد يكون لها علاقات بشكل أي بآخر مع حزب الله. فتجمعت كل هذه التطورات مع بعضها البعض، وأدت إلى استفحال الأزمة. وهذا لا ينفصل عن ربط الدول منح مساعداتها للبنان بالوصول إلى اتفاقات سياسية، تبدأ بترسيم الحدود ولا تنتهي بإقفال المعابر غير الشرعية، وما بينهما ما يتعلق بحزب الله وإيران. الربح الوفير في السوق السوري كل هذه العقوبات، التي تهدف واشنطن من خلالها إلى تطويق طهران، تنعكس بشكل مباشر على لبنان وسوريا. لكن اللبنانيين يعيشون دوماً في حالات إنكار للواقع، أو منهمكين وحسب بالحديث عن الإصلاح ووقف الهدر والفساد. وبما أن الملفين اللبناني والسوري يرتبطان ببعضهما البعض، وفي ظل العقوبات القاسية التي تفرض على حزب الله أو بيئته، فهي بالتأكيد تؤثر على كل اللبنانيين، وعلى الوضع المالي والاقتصادي اللبناني. وكما كانت هناك محاولات لمراكمة الأرباح من قبل جماعات متعددة بواسطة بيع المحروقات إلى سوريا، هناك من يعمل على بيع الدولار من السوق اللبناني إلى السوق السوري. إذ يكمن الربح الوفير في الفارق بسعر الدولار بين لبنان وسوريا. وقد تسربت كميات ضخمة من عملة الدولار بهذه الطريقة من لبنان إلى سوريا. ولذا لجأ مصرف لبنان إلى وقف السحوبات المالية بالدولار، بعد تحذيرات خارجية، وخوفاً من فقدان المزيد من الدولار من السوق. يعلن الأميركيون أنهم لا يريدون استهداف الدولة اللبنانية، ولكن بشكل مباشر أو غير مباشر هي مستهدفة، وأزمة الدولار والليرة هي إحدى أبرز تداعياتها. وهذه وحدها كفيلة للتأكيد على أن الأزمة الحقيقية سياسية، خصوصاً أن الاقتصاد اللبناني كله مبني إما على المال الخارجي، أو على السوق المفتوح أمام كل الرساميل وتدفقها. وقد بات تدفق التحويلات من الخارج يواجه صعوبات كثيرة حالياً. وفي الفترة الأخيرة، حدثت محاولات كثيرة لإخراج الدولار من سوريا، عبر نقل متمولين سوريين لأموالهم إلى لبنان خوفاً من مصادرتها من قبل النظام السوري. هذا الأمر تقابله عمليات عديدة لإخراج الدولار من لبنان باتجاه سوريا وبيعه هناك، فيتوفر الدولار في السوق السوري، والبائع يحقق أرباحاً كبيرة. الالتفاف على العقوبات أميركا تعتبر أنه عقوباتها تضعف حزب الله، بينما العكس هو الصحيح. العقوبات تعزز شعبية حزب الله. وقوته تمنحه فرص التعويض المالي بطرق مختلفة، ومن يتضرر هو الدولة اللبنانية. وحالياً، يجد حزب الله أساليبه للرد على العقوبات الأميركية، بالإلتفاف عليها في ساحات مفتوحة كسوريا وغيرها ربما. وكما واشنطن حريصة على الحفاظ على الدولة اللبنانية، حزب الله أيضاً سيكون لديه هذا الحرص، لأن الوضع اختلف عما كان عليه في السابق. هو الآن منتصر في لبنان ويريد حماية انتصاره. وأي انهيار قد ينعكس عليه أو يغير "الستاتيكو" القائم. على أي لا يمكن إغفال حقيقة أن الدولة اللبنانية تكذب على نفسها وعلى الناس. إذ أن مصرف لبنان غير قادر على ضخ دولار في السوق، وقد تم تحرير سعره عملياً لدى الصرافين، وتعمل معظم الشركات والمؤسسات على احتسابه وفق سعر السوق، وليس السعر المحدد من قبل الدولة. وهذه عملياً هي عملية احتيال على الناس، لأن المعنيين لا يريدون مصارحة اللبنانيين بحقيقة الأمر، ويكررون أن سعر الليرة مستقر، بينما غايتهم تحرير سعرها، من دون الإعلان عن ذلك، وهذا ما قد يرفع سعر الدولار الأسبوع المقبل إلى 1700 ليرة، بينما سيعمل مصرف لبنان على تغطية شراء السلع الأساسية، من محروقات وطحين، بسعر الدولار المعلن عنه. وهذا يعني أن لبنان دخل في تحول كبير لنظامه المالي والاقتصادي".

loading