طلال ارسلان

تصاعد الحملة على الحريري... والإشتراكي للمصالحة مع حزب الله أولاً

ابتعدت الأطراف عن تحديد أي مجرى لوساطة، أو تدخل مع الجهات المعنية بحادث قبرشمون لا سيما الفريق الارسلاني، الذي يصرّ على المجلس العدلي أو المحكمة العسكرية، المرفوضين معاً من الفريق الاشتراكي، الذي يكشف في مؤتمر صحفي ما يصفه «التدخلات في القضاء» واتهام أحد الوزراء بالتدخل لدى المحكمة العسكرية، معتبراً ان المصالحة مع الأمير طلال أرسلان ممكنة، شرط المصالحة مع حزب الله «حتى تكون المصالحة مع الاصيل وليس مع الوكيل». وبدا ان الأجواء مرشحة للتصاعد إذ تتهم أطراف في 8 آذار الرئيس الحريري انه يخطف «مجلس الوزراء»، لكن مصادر سياسية مقرَّبة منه اتهمت وزراء العهد والتيار الوطني الحر بتعطيل مجلس الوزراء، عندما رفضوا الحضور إلى السراي الكبير للمشاركة في الجلسة التي تأجلت بسبب تخلفهم عن موعد الجلسة وسوى ذلك من طروحات معلومة للجميع.. تفاقم الخلاف السياسي بين القوى السياسية، ودخول البلاد في أزمة سياسية إضافية على خلفية حرب الصلاحيات إضافية على خلفية حرب الصلاحيات الرئاسية والتفسيرات المتضاربة للمواد الدستورية، وحول الآلية القضائية لمعالجة ذيول حادثة البساتين- قبرشمون، التي أبقت جلسات مجلس الوزراء معلقة على حبال هذه الخلافات، ان حالة من التهدئة النسبية سجلت على جبهة حرب الصلاحيات التي اندلعت على اثر الاتصال الهاتفي الذي اجراه الرئيس ميشال عون طالباً من الرئيس الحريري توجيه الدعوة لعقد جلسة لمجلس الوزراء، استناداً إلى حقه الدستوري وفقاً للمادة 53 (البند 12 من الدستور) وهو الأمر الذي وصفه مستشار رئيس الحكومة النائب السابق عمار حوري بأنه «اسلوب غير موفق» ولو كان ذلك حقاً دستورياً للرئيس عون لا ينكره عليه احد». ولكن حوري عاد اكّد، أنّ «الاتصال بين الرئيسين كان إيجابياً خلافاً للتأويلات، وتمّ الاتفاق على ضرورة تذليل العقبات لاجتماع الحكومة لتكون هادئة». فيما لجأت اوساط رئيس الحكومة الى التلويح بالمادة 64 البند 6 من الدستور، التي تقول: «ان رئيس الوزراء یدعو مجلس الوزراء إلى الانعقاد ویضع جدول أعماله ویطلع رئیس الجمهوریة مسبقاً على المواضیع التي یتضمنها وعلى المواضیع». وكان موقع «المستقبل ويب» قد نقل عن مصدر مطّلع قوله: «ان جنوح بعض المحيطين الذين يتولون النفخ في اذن الرئيس عون باقتراحات وتفسيرات وفتاوى وخروج بعض وسائل الاعلام من اروقة القصر لتتحدث عن الحق الدستوري لرئيس البلاد بالدعوة الى جلسة مجلس وزراء بالاتفاق مع رئيس الحكومة، وعن وقائع مكالمة هاتفية حصلت بين الرئيسين هو بالتأكيد أمر مستغرب ولا يضيف الى الواقع السياسي سوى المزيد من البلبلة والتجاذب». اضاف «ولعله لم يكن هناك من داعٍ لطرح الموضوع أساساً في وسائل الاعلام، لأن المكالمة بين الرئيسين وما دار فيها هي حق حصري للرئيس ميشال عون والرئيس سعد الحريري، ولا يحق لأي وزير او مستشار من المقربين ان يتصرف بها كمادة اعلامية يجري من خلالها صب الزيت على نار المواقف والسجالات». وقالت مصادر رسمية مطلعة على موقف الرئيس عون لـ«اللواء»: ان الرئيس ينتظر عودة الرئيس الحريري من الخارج (حيث غادر بيروت الجمعة في اجازة خاصة عائلية)، ليُبنى على الشيء مقتضاه بالنسبة لانعقاد الجلسة، فيما تقول مصادر «الثنائي الشيعي» ان مبادرة الرئيس نبيه بري ستنطلق على الارجح مطلع هذا الاسبوع على قاعدة ضرورة عقد جلسة لمجلس الوزراء واجراء مصالحات سياسية وترك القضاء العسكري «يعمل شغله»، في حين قالت أوساط رئيس الحكومة انها تعول على جهود رئيس المجلس لإجراء مصالحة بين الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الديموقراطي اللبناني، لاحداث الخرق الحكومي المطلوب على صعيد استئناف جلسات مجلس الوزراء، خاصة وان ما عرف عن مبادرة برّي يقول انها ترتكز على عقد جلسة لمجلس الوزراء من دون التطرق إلى ملف قبرشمون وبالتالي من دون تصويت. إلا ان تفاقم الخلافات السياسية بين الفريقين اللدودين يجعل من مساعي المصالحة امراً مستحيل التحقيق، خصوصاً بعد دخول بعبدا على خط حرب المواجهات المكشوفة بالنسبة لتحقيقات المحكمة العسكرية بين الحزب الاشتراكي ووزراء مقربين من رئاسة الجمهورية، للدفاع عن هؤلاء الوزراء الذين اتهمهم الحزب الاشتراكي بمحاولة حرف التحقيق عن مساره وتوليته إلى قاض آخر غير مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية فادي صوان، من أجل توجيه التحقيقات في حادثة البساتين بما يخالف ما توصلت اليه شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، ويهدف تحميل الاشتراكي المسؤولية عمّا جرى في إطار حملة تيّار العهد على رئيس الحزب وليد جنبلاط بهدف تحجيم دوره. واعتبرت مصادر وزارية قريبة من بعبدا ان حملة الحزب الاشتراكي على القضاء العسكري والتشكيك بحياده وتجرده وتلفيق الشائعات عن ضغوط تمارس عليه وعلى قضاة التحقيق هدفها تعطيله كما حصل بالنسبة إلى القضاء العدلي وصولا إلى عدم تمكين التحقيقات من الوصول إلى حقيقة ما حصل في قبرشمون في 30 حزيران الماضي. ورأت هذه المصادر ان جنبلاط يقود حاليا حملة واسعة النطاق على خطين: الأول تعطيل العمل الحكومي من خلال عرقلة دعوة مجلس الوزراء للانعقاد بهدف منع المجلس من التطرق الى جريمة قبرشمون على رغم انه تلقى ضمانات بان لا اكثرية وزارية متوافرة لإحالة ملف قبرشمون على المجلس العدلي. أما الخط الثاني فهو التشكيك بالقضاء وبالقضاة لتعطيل قدرتهم على التعاطي مع هذا الملف بموضوعية وشفافية وحيادية ، لاسيما بعدما أظهرت التحقيقات التي اجريت في الجريمة ضلوع اكثر من مسؤول اشتراكي في التحريض على قطع الطرق في عدد من قرى قضاء عاليه ذلك النهار لمنع وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل من الانتقال الى بلدة كفرمتى في إطار الجولة التي كان يقوم بها الى المنطقة ، علما ان لدى المحققين تسجيلات صوتية لمسؤولين حزبيين معروفين بالاسم يدعون الى قطع الطرق ومنع مرور موكب الوزير باسيل « مهما كلف الأمر «. فضلا عن الاعترافات التي ادلى بها عدد من الموقوفين واحدهم اعترف صراحة بإطلاق النار على مرافق الوزير صالح الغريب سامر ابو فراج عن سابق تصور وتصميم ما ادى الى مقتله.

الأمور نحو الأسوأ واستقالة الحريري ليست مستبعدة

بعد دخول أزمة تعطيل الحكومة شهرها الثاني، بدت الأمور أكثر وضوحاً، بحيث أنه واستناداً إلى المجريات الداخلية، لم تعد القضية متصلة بحادث أمني تجرى معالجته بالوسائل الأمنية والقضائية، وإنما تؤكد الوقائع والتطورات أن المسألة أبعد من ذلك بكثير، في ضوء التباعد السياسية والدستوري الذي بدأ يظهر بين الرئاسات. في هذا السياق لا ترى أوساط نيابية بارزة، لـ”السياسة”، أن هناك مؤشرات جدية للخروج من الأزمة، بحيث إنها لا تستبعد أن تتطور الأمور نحو الأسوأ، وصولاً إلى استقالة الحكومة إذا أصر النائب طلال إرسلان والوزير صالح الغريب وحلفاؤهما بإحالة قضية البساتين إلى المجلس العدلي، لأن الرئيس الحريري لا يبدو أنه بوارد القبول بالتصويت داخل مجلس الوزراء، كونه يدرك أبعاد ذلك وانعكاساته على الأوضاع الداخلية، في وقت ينظر “الحزب التقدمي الاشتراكي” بعين الريبة إلى مسار التحقيقات في المحكمة العسكرية، متحدثاً عن تدخلات من جانب فريق رئيس الجمهورية، لأخذ التحقيق لمصلحة فريق ضد فريق آخر.

loading