مصرف لبنان

تعيين نواب سلامة...لأميركا توصياتها أيضاً؟

اعتبرت صحيفة الأخبار أن مواقف الأطراف المحلية من التجديد لحاكم مصرف لبنان محمد بعاصيري ليست حادّة، إذ تقول مصادر مطلعة أن لا أحد على استعداد لفتح جبهة مع سلامة ومع الأميركيين في مثل هذا الأمر. لكن المشكلة تكمن في المحور المحلّي، إذ تطرح إشكاليات مختلفة: فمن جهة، تبيّن أن رئيس مجلس النواب نبيه بري، مصرّ على التمسّك برائد شرف الدين، في حال التجديد لأيٍّ من نواب الحاكم، فيما يسعى وزير الخارجية جبران باسيل، إلى فرض تعيين نائب الحاكم المسيحي بعيداً عما يعتبر أنه موقع مخصّص للأرمن يبتّ فيه حزب الطاشناق. والنائب وليد جنبلاط مصرّ على تعيين فادي فليحان بدلاً من سعد العنداري، في مقابل إصرار النائب طلال أرسلان ورئيس تيار التوحيد وئام وهاب على تعيين فؤاد أبو الحسن. هذه التناقضات تعتريها الكثير من الإشكاليات السياسية والمذهبية. فبالنسبة إلى نائب الحاكم المسيحي - الأرمني، تبيّن أن مرشح باسيل هو غربيس إيراديان، فيما يتمسّك رئيس حزب الطاشناق هاغوب بقرادونيان بصهره هاروت ساموئيليان. وبحسب مصادر مطلعة، تبيّن أن محاولة فرض إيراديان على الطاشناق وصلت إلى درجة الطلب منه تغيير مذهبه من أرمن كاثوليك إلى أرمن أرثوذوكس ليكون متطابقاً مع العرف، إلا أن بقرادونيان أوقف معاملة تغيير المذهب في المطرانية. في المقابل، يصبح تمسّك بقرادونيان بصهره، مثيراً للجدل. ويتردّد بين المطلعين، أن سلامة وبقرادونيان متفقان على ساموئيليان، لكونه من فريق العمل المطواع بيد الحاكم. وتشير المصادر لصحيفة الأخبار إلى أن ثمن التمسّك بساموئيليان، توظيف ابن بقرادونيان في مصرف لبنان قبل نحو ثلاثة أشهر. واللافت، أن الابن لم يوقّع بعد عقداً مؤقتاً، بل هو موظف قيد التثبيت في انتظار تنفيذ الاتفاق بين الطرفين. وفيما يصرّ جنبلاط على تعيين فليحان، الموظف في بنك ميد، يقول رئيس تيار التوحيد وئام وهاب لـ«الأخبار» إن الاسم الدرزي لنائب الحاكم لم يحسم بعد بين مرشح جنبلاط ومرشح النائب طلال أرسلان ووهاب، فؤاد أبو الحسن: «حلفاؤنا ملتزمون معنا وليس هناك اتفاق على الاسم بعد». إشكاليات المحاصصة السياسية والفساد في تعيين نواب الحاكم ليست هي وحدها العامل الظاهر في هذا التعيين. فقد برزت إشكالية لم تكن موجودة سابقاً، إذ تنص المادة 24 من قانون النقد والتسليف على أن يعطى كل نائب منتهية ولايته تعويضاً مقداره راتب سنتين، وذلك بهدف منعه من العمل طوال هذه الفترة التي يكون فيها مطلعاً على خفايا وأسرار المصارف والمؤسسات المالية بأوضاعها الإدارية والمالية وزبائنها وما يشابه. وبالفعل، حصل النواب الأربعة عند انتهاء ولايتهم على تعويضات تقدّر بنحو 4.09 مليارات ليرة لبنانية، أي بمعدل 1.02 مليار ليرة لكل واحد. وبالتالي، في حال التجديد لأيٍّ منهم، هل سيكون عليه ردّ المبلغ، أم أنه سيتقاضى مبلغاً مماثلاً بعد انتهاء ولايته الجديدة؟ ألا يعدّ هذا الأمر هدراً للمال العام؟ في السياق نفسه، اتُّفِق الأسبوع الماضي على تزكية ترشيح رئيس مجلس إدارة بنك بيروت سليم صفير، لرئاسة مجلس إدارة جمعية المصارف، خلفاً لجوزف طربيه. الاتفاق على صفير، المرشح الدائم لرئاسة الجمعية منذ سنوات طويلة، لم يكن يسيراً، إذ كانت هناك بعض الاعتراضات أو الترشيحات المقابلة التي لم تتمكن من منافسة صفير المدعوم سياسياً من رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل نظراً للعلاقة التي تربطهما. وقد تبيّن، بحسب مصادر مصرفية، أن ترشيح رئيس مجلس إدارة البنك اللبناني الفرنسي وليد روفايل، كان مطروحاً، إلا أن التزكية السياسية أمّنت لصفير المسار الآمن نحو الرئاسة. وقالت المصادر إن الجهة السياسية نفسها التي زكّت صفير، حاولت دعم ترشيح رائد خوري إلى عضوية مجلس الإدارة، لكن لم يكن ممكناً إخلاء «مقعد مسيحي» في المجلس لخوري.

التعيينات على نار حامية خلال الفترة المقبلة

قالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»، انّ التعيينات ستكون على نار حامية خلال الفترة المقبلة، ولاسيما منها إكمال تعيينات حاكمية مصرف لبنان، حيث انّ مقاعد نواب الحاكم الأربعة شاغرة منذ نحو شهر، وايضاً، تعيينات المجلس الدستوري والمجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع. ورداً على سؤال حول تعيينات الهيئة الناظمة للكهرباء، قالت المصادر للصحيفة: «هذا الأمر كان ينبغي ان يحصل منذ فترة طويلة، والآن ربما يكون حافز التعيين أقوى، بعدما ابطل المجلس الدستوري جزءاً من القانون المتعلّق بخطة الكهرباء».

loading