وزارة الإقتصاد والتجارة

اقتصاديّون على طاولة عون: الفرصة الأخيرة للتصحيح

يوم الأربعاء الماضي عقد اجتماع اقتصادي تشاوري في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون وبحضور وزيري الاقتصاد منصور بطيش وشؤون التكنولوجيا عادل أفيوني، ورئيس لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان، والخبراء الاقتصاديين: عبد الحليم فضل الله، مازن سويد، روي بدارو، شربل قرداحي، غازي وزني. الاجتماع، بحسب مصادر مطلعة، دعا إليه رئيس الجمهورية، وهو يأتي كواحدة من نتائج اجتماع بعبدا المالي الذي عُقد بحضور الرؤساء الثلاثة. أما الهدف منه فهو أن يطّلع الرئيس على اقتراحات الخبراء لمعالجة الأزمة الاقتصادية في ضوء الفرصة المتاحة أمام لبنان لتجنّب الكارثة والتي قد تكون الأخيرة. ”الاجتماع كان إيجابياً وهادئاً وتقنياً في الشق الأغلب منه. كان هناك نقاش مستفيض في السياسات العامة من دون الدخول في التفاصيل والآليات حيث يكمن الشيطان»، يقول مصدر مطلع على الاجتماع. ويشير إلى أن الأمل من اجتماع كهذا، أن ينتقل النقاش العام في البلد إلى مرحلة وضع الخطط التنفيذية ”لأننا في لبنان نقول كثيراً ولا نفعل إلا قليلاً. يجب أن نصل إلى إجابات حاسمة حول الكثير من القضايا، منها ما يتعلق بالكهرباء والحكومة الإلكترونية، وخدمة الدين العام، والقطاع العام، والشراكة مع القطاع الخاص، وخطة ماكينزي… هناك الكثير من المسائل الجدليّة التي يجب الحسم فيها والبدء بتطبيق ما يتفق عليه»، يقول المصدر. انطلق الاجتماع بعرض قدّمه وزير الاقتصاد منصور بطيش يتضمن الإشارة إلى عجز المالية العامة البالغ 6.3 مليارات دولار في عام 2018، أي ما يوازي 11% من الناتج المحلي الإجمالي، وإمكانية خفضه إلى 4.5 مليارات دولار في السنة الجارية، وتراجع الفائض من حساب الخدمات بين لبنان والخارج من 2.2 مليار دولار في 2015 إلى 1.4 مليار دولار في 2018، وزيادة عجز الحساب الجاري إلى 12.5 مليار دولار في 2018، فضلاً عن تراجع يطاول مؤشرات تدفق الرساميل من ودائع واستثمارات أجنبية مباشرة، فضلاً عن ضمور معدلات النمو الاقتصادي. تقاطعت مصادر مختلفة على وجود ثلاث وجهات نظر عن المدخل المناسب لمعالجة الأزمة: الأولى تشير إلى ضرورة خفض خدمة الدين العام، والثانية تركّز على تضخّم القطاع العام، والثالثة تدمج بين الاثنين. باقي المداخل المطروحة لمعالجة الأزمة استحوذت على شبه إجماع، وخصوصاً ما يتصل منها بقطاع الكهرباء وخفض كلفتها على الخزينة (من دون الدخول في آليات هذا الخفض)، وما يتعلق بالنفقات الجارية في المؤسسات والإدارات العامة وما يسمّى محميات سياسية، وشفافية التلزيمات في القطاع العام، فضلاً عن ضرورة خفض الهدر، ووقف التهريب، والحد من التهرّب الضريبي… فضل الله كرّر ما يردّده دائماً عن ضرورة خفض خدمة الدين العام على فترة زمنية قصيرة ضمن توافق سياسي من دون المسّ بالقطاع العام، وسويد تحدّث عن الخطأ الذي وقعت فيه القوى السياسية أثناء مناقشة موازنة 2019 ”من دون توافق سياسي“ حتى صارت المعالجات المطروحة، سواء كانت جيّدة أو سيئة، تناقش تحت ضغط الشارع، لافتاً إلى أن كلفة التصحيح وتوزيعها على الشرائح في المجتمع هي العنصر الأساسي الذي يقع على عاتق القرار السياسي ”المفقود». بدارو وصف توزيع كلفة التصحيح بـ»توزيع الآلام“ الذي يشكّل الفرصة الوحيدة لمعالجة الأزمة ضمن معايير تؤمن حماية الطبقات الفقيرة، مشيراً إلى أن المشكلة الأساسية التي يجب معالجتها على المدى الطويل هي النموذج الاقتصادي الذي لا يزال يعتمد على الاستهلاك بطريقة مفرطة وعلى تصدير ضعيف… أفيوني كانت لديه وجهة تشير إلى أن السوق وحده من يتحكّم بأسعار الفائدة، لافتاً إلى أن خفض معدلات الفائدة يتطلب خلق ثقة لدى المستثمرين وطمأنة المودعين من خلال إجراءات جريئة لتحسين المالية العامة وخفض العجز عبر تنفيذ التزامات لبنان في موازنة 2019 وتنفيذ خطة الكهرباء وإقرار موازنة 2020 بعد تضمينها المزيد من خفض العجز والإصلاحات. وقدّم أفيوني خطة إصلاح مالي على مدى ثلاث سنوات تظهر التوجهات الجدية في العمل على الإصلاح بما يؤمن تحسين معدلات الفائدة واستعادة التحويلات الرأسمالية من الخارج. أما في القطاع العام، فقال أفيوني إن الأهم هو زيادة الفعالية والإنتاجية. أما وزني، فقد ركّز على عجز ميزان المدفوعات والاستقرار السياسي الذي يجب توفيره من أجل استقطاب التحويلات من الخارج وتحسين العجز الخارجي.

خيرالله الصفدي: المرأة أثبتت نجاحًا في مواقع القرار

وقّعت وزيرة الدولة لشؤون التمكين الإقتصادي للنساء والشباب فيوليت خيرالله الصفدي بروتوكول تعاون مع رئيسة المجلس اللبناني للسيدات القياديات مديحة رسلان، بهدف الإضاءة على أهمية التعاون بين القطاع العام والخاص، وضرورة وانخراط المرأة والشباب في الاقتصاد اللبناني وفي صنع القرار. حضر حفل التوقيع الذي جرى في غرفة الصناعة والتجارة، مستشاري رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري داود الصايغ وهازار كركلّا، مدير عام وزارة الإقتصاد والتجارة عليا عباس، أمين عام غرفة التجارة الدولية يوسف كنعان، ممثّلة عن الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية رنا غندور سلهب، أعضاء من الهيئات النسائية في الأحزاب، إلى جانب عدد كبير من رئيسات وأعضاء الجمعيات والمؤسسات المعنية وسيدات الأعمال والرائدات والمهتمين. بعد النشيد الوطني اللبناني، رحّبت رسلان بالحضور، مشيرةً في كلمتها إلى "أنّ انخراط المرأة والشباب في الاقتصاد اللبناني وتفعيل دورهم هو أحد أهداف هذا التعاون مع الوزارة، التي تعمل عبرها الوزيرة فيولات بشكلٍ جدي إيمانًا منها بأهمية إشراك المرأة في صنع القرار". وأضافت أنّ هذا التعاون يتناول أربعة محاور، تهدف إلى التعاون لتبادل الخبرات بين القطاعين العام والخاص، والسعي لتحقيق التناغم ما بين حاجات القطاع الخاص والمتطلبات التنظيمية الحكومية والتشريعية، والعي لتأمين الدعم للمبادرات الفردية والشركات الناشئة، وضع أسس لدعم الاستثمار والصناعة الإنتاجية..."، مشدّدةً على "أنّ بلدنا بحاجة كبيرة لتكثيف الجهود المشتركة على كافة الأصعدة لكسر الدائرة السلبية المحتجز بداخلها الاقتصاد اللبناني". وتمنّت "من الحكومة أن تعير أهتمامًا خاصًا لتسويق لبنان بطريقة جديدة في موازنة 2020 ليزيد "الطلب" بشكل يُعيد لبنان على الخارطة الإقتصادية، حيث يصبح بالإمكان جلب استثمارات جديدة تسهّل تصدير منتجاتنا، مع الأخذ بعين الإعتبار إشراك النساء والشباب في هذه العملية". كما أعلنت عن "مبادرة جديدة ستُطلق بالتعاون مع وزارة شؤون التمكين الإقتصادي للنساء والشباب في تشرين الأول". من ناحيتها، أشارت خيرالله الصفدي أنّه "من مبدأ "معًا لتعزيز امكانيات النساء في مجتمعنا" تكمن أهمية توقيع بروتوكول بين وزارة التمكين الاقتصادي للنساء والشباب ومجلس النساء القياديات في لبنان". وأكّدت أنّ "الشراكة بين القطاعين العام والخاص أساسية في بناء اقتصادات الدول، ومن المهم جدًّا تفعيلها في لبنان". وتابعت قائلةً إنّ "المرأة أثبتت أنّها تستطيع أن تكون في مواقع القرار، وأن تنجح، وتوازن بين عملها هذا وعائلتها وحياتها الخاصّة، ولكن المرأة كما هي بحاجة لدعم الرجل فهي بحاجة أيضًا لدعم نظيرتها المرأة". وشدّدت على "فخرنا بوجود أربع سيدات في المجلس الوزاري، وستٌّ أخريات في البرلمان، لكن طبعًا يبقى العدد قليل جدًا، ونجاحنا نحن السيدات الوزيرات والنائبات هو الطريق لانضمام المزيد من النساء إلى المجلسين الوزاري والنيابي". أمّا عن عمل وزارتها، فذكرت أنّ "أبرز أهدافها هو دعم التدريب المعجل الذي يلائم حاجات السوق" مشيرةً إلى "الحاجة الى خطة اقتصادية شاملة من أجل تطبيق هذه الأهداف". وأوضحت "أنّه سيكون هناك ورشة قانونية يُعلن عنها في 30 تموز، وسيكون للجميع، كلّ حسب اختصاصه، دور في هذا المشروع. وبعد الكلمات وتوقيع البروتوكول، دار حوار بين الحضور ورسلان وخيرالله الصفدي، حيث ردّت خيرالله الصفدي على سؤال حول تأثير المرأة في القرار السياسي مؤكّدةً أنّه "من خلال العمل الدؤوب والإنجازات يتمّ ذلك، أكان صاحب القرار رجل أو امرأة"، ومتمنّيةً "أن تُحاسب المرأة على عملها بعيدًا عن جنسها وعمرها". وكان لمستشارة رئيس الحكومة سعد الحريري هازار كركلّا مداخلة صغيرة أشارت خلالها أنّ "موازنة الـ2019 خطوة أولى على مسار التصحيح المالي، الذي هو ضروري للمحافظة على الإستقرار المادي في البلد والوصول إلى مسارات انفاق مجدية تسمح للاستثمار بشكلٍ أكبر وأفضل".

loading