وزارة التربية والتعليم العالي

إحذروا الحسابات الإلكترونية الوهمية في الإمتحانات الرسميّة... وهذه الممنوعات

غداً ينطلق قطار الامتحانات الرسمية، والقافلة الأولى تضم تلامذة الشهادة المتوسطة. إستحقاقٌ تتجنّد له وزارة التربية، كذلك الأجهزة الأمنية لضبط هدوء محيط المراكز وتأمين الوصول الآمن للمسابقات إلى المناطق كافة. إمتحاناتٌ تجد نفسَها معظم العائلات اللبنانية معنيّةً بها، وتحديداً الأهل قبل الأولاد. للوقوف عند أبرز التفاصيل المواكبة لهذا الاستحقاق كان لـ»الجمهورية» لقاءٌ خاص في الوزارة مع مدير عام وزارة التربية والتعليم العالي رئيس اللجان الفاحصة فادي يرق، ورئيسة دائرة الامتحانات الرسمية امل شعبان. ساعات قليلة ويبدأ طلابَ الشهادة المتوسطة الذين يبلغ عددهم نحو 60 ألفاً و700 مرشح امتحاناتهم، يتوزعون على 279 مركزاً، ويُمتحنون في اليوم الأول بمواد: التاريخ والتربية والكيمياء. فيما تنطلق القافلة الثانية من القطار في 18 حزيران مع تلامذة الثانوية العامة بفروعها الأربعة والذين يراوح عددهم نحو 41 ألف مرشح. في الكواليس... ليست المرة الأولى التي يتحوّل فيها مبنى وزارة التربية غرفة عمليات مواكِبة للامتحانات الرسمية التي تمتحن جهوزية الوزارة قبل أن تختبر مهارات المرشحين. ولكن في كل مرة يأخذ هذا الاستحقاق طابعاً مغايراً نظراً إلى التعديلات اللوجستية التي قد تستجدّ أو التعليمات التي تُستحدَث، خصوصاً مع تولّي حديثاً الوزير أكرم شهيب حقيبة التربية، فيتضاعف فضول إدارات المدارس ومخاوف الطلاب وهواجس الأهالي حول طبيعة الامتحانات. ينطلق مدير عام وزارة التربية والتعليم العالي ورئيس اللجان الفاحصة فادي يرق من أهمية إيلاء «المساحة الآمنة للدرس»، قائلاً: «للأسف معظم التلامذة ما أن يسمعوا بكلمة امتحان يتملّكهم الخوف، وتضعف قدرة استيعابهم، لذا منذ البداية لا بدّ أن نخاطب التلميذ على أساس أنّ الامتحانات مجردُ اختبار بسيط لمهاراته ومعلوماته فلا حاجة للقلق أو التوتر، في المقابل علينا توفير المساحة الآمنة له والكافية للدرس، فمتى بات التلميذ متمكّناً من المواد التي سيُمتحن فيها تلقائياً يخفّ التوتر». «الترشيحات» والحسابات الوهمية حيال طفرة مواقع التواصل الاجتماعي، بدا لافتاً في الآونة الأخيرة انتشارُ الحسابات الإلكترونية الوهمية منها على الإنستغرام، تويتر، فايسبوك، يروِّج مشغّلوها لمسابقات مبدئية، لترشيحات، لنماذج عن الامتحانات الرسمية، وبعضهم يعرض ملخصات عن مختلف المواد، هؤلاء يحاولون اصطيادَ الطلاب وتوسيع حجم متتبّعيهم في الحساب، واعدين بتقديم المزيد من المعلومات والنماذج المساعِدة. في هذا السياق، يحذّر يرق من مغبّة الوقوع في الفخ قائلاً: «من الأساس المسابقات لم توضع بعد، ولا يتم تحديدُها إلّا عشية موعد إجرائها، وتبقى اللجنة التي أعدّتها خارج نطاق التغطية أو السمع حتى اليوم التالي والانتهاء من المسابقة التي تمّ وضعُها، لذا كلّ ما يروَّج له عبر المواقع والإنترنت مجرد مضيعة للوقت يُشتت التلميذ أكثر ممّا يُساعده، لذا أناشد طلابنا عدم الانزلاق أو الضياع، والاعتماد على أنفسهم ودرس ما تم تحديدُه في البرامج المدرسية طوال السنة والتقيّد بتعليمات الأساتذة وإرشادات إدارة المدرسة». ويحذّر يرق من مغبة الالتزام بالتلخيصات التي يروِّج لها البعض، قائلاً: «لا يمكن الاعتماد عليها فهي ليست من مصدر موثوق للبناء عليها، قد يكون مضمونُها مجتزأً أو محرَّفاً، لذا أنصح الجميع عدم التلهي بالقشور والاستسهال، الوقت الآن للتركيز». ويتوقف يرق عند طبيعة الأسئلة محاولاً طمأنة الطلاب، قائلاً: «تُعد المسابقة ليلة الامتحان، تأخذ اللجنة المعنية من بنك الأسئلة مجموعة أسئلة تكشف عليها إذا كانت متناغمة مع بعضها، يتم تكييفُها بحسب المضمون على أن تشمل أكثرَ من محور، وأن ينسجم عدد الأسئلة المطروحة مع الوقت المخصّص للمسابقة. كذلك تتأكّد اللجنة من أنّ النصوص لا تثير أيَّ صدمة أو التباس لدى المرشحين، كذلك تُعد المسابقة باللغة العربية والفرنسية والإنكليزية، ونسخ خاصة بأصحاب ذوي الاحتياجات الخاصة»، مشيراً إلى أن «ليست الغاية تعجيزية، نريد امتحانات عادية فهي مجرد مرحلة اختبار لقدرات المرشحين». حجبُ البطاقات ممنوع! وفيما الكباش يبلغ أوجه بين بعض إدارات المدارس والأهالي على خلفية رفع الأقساط بعد إقرار القانون 46، وتعذّر فئة من الأهالي تسديد المستحقات بالكامل، يؤكّد يرق أنّ «المشاركة في الامتحانات الرسمية حق لأيِّ طالب على الأراضي اللبنانية تفوق أيَّ حق آخر، ولا يمكن حجب بطاقة الترشح عنه لمجرد عدم تسديد ذويه القسط المدرسي». ويضيف: «نعلم حق المدرسة بالقسط المدرسي، ولكنّ حق التلميذ أن يتعلم ويتقدم من الامتحان، لذا في حال نشوء أيِّ خلاف بين الأهل والمدرسة بسبب قضايا مادية، حق التلميذ محفوظ ويصونه القانون، وبوسعه مراجعتنا على الرقم الساخن 772050-01، لتسجيل أيِّ ملاحظة». في هذا الإطار يحذّر يرق من أيّ محاولةِ انتحالِ صفةٍ بين المرشحين، قائلاً: «المحاولة غير ممكنة، في ظل النظام الإلكتروني المتبع، والمكننة المتبعة بين وزارة التربية وإدارات المدارس، تحمل البطاقات صور المرشحين على نحوٍ لا يمكن التلاعبُ بها، وهي مزوّدة بـ»باركود»، و»لوكيشن» لمساعدتهم للوصول إلى مراكز امتحاناتهم بسهولة. وأشير إلى أنّ الصور على بطاقاتهم هي نفسها معتمدة على الورقة التي تُعلّق على باب كل قاعة من مركز الامتحان» محذّراً من أنّ «أيّ تلاعب سيسهل كشفه». مَن يُراقب مَن؟ حيال القلق النفسي لدى المرشحين من «الكاميرات... الضيف التقيل» والذي كلّف 800 ألف دولار في مراكز الامتحانات، وتململ بعض المراقبين من وجود مَا ينافسهم على المراقبة، كان لا بد من السؤال: مَن سيراقب مَن في الامتحانات؟ لماذا كل هذه التدابير؟ ماذا عن الضغط النفسي الذي سيشعر به بعض الطلاب؟ حاول يرق امتصاص النقمة التي نقلناها، موضحاً: «سأنطلق من مثل بسيط، نحن نتابع عبر الكاميرات أجواء الامتحانات الرسمية اللبنانية التي تجرى في بعض البلدان الأجنبية بالتزامن مع لبنان، وهذا لم يشكل للطلاب أيَّ ارتباك. من جهة أخرى وفي ضوء الخبرة المتراكمة والشكاوى المتكررة التي تلقيناها، وجدنا أنّ في اعتماد الكاميرات نخفف من هفوات بعض المرشحين والمراقبين، كذلك يمكن أن نعود للتسجيلات في حال ورود شكوى أو اعتراض على أجواء مركز معيّن، من هنا كانت فكرة تعميم الكاميرات». ولا يخفي يرق أسفه، قائلاً: «بعض الطلاب كان يهرّب معه هاتفاً خلوياً ويصور المسابقة، وبعض الأساتذة سبق وغلبتهم الحماسة والتقطوا الصور، وسرعان ما انتشرت جميعها على مواقع التواصل الاجتماعي، فكان لا بد من ضبط الأجواء ومساعدة الطلاب الذين درسوا بعيداً من الفوضى، لذا وضع الكاميرات هو لمزيد من الشفافية وإنصاف للعدالة». ونسأل مَن سيُراقب الكاميرات؟ يردّ يرق: «في الوزارة شاشات ترصد تلك الكاميرات ضمن غرفة العمليات المواكبة للامتحانات». وماذا عن مراكز التصحيح؟ ليؤكّد أنها أيضاً مراقبة بالكاميرات، فثمة أساتذة قد يخالفون النظام العام كأن يتناول أحدهم الطعام اثناء التصحيح وليس في القاعة المخصصة، أو قد يلتقط آخر صوراً لبعض المسابقات، لذلك الكاميرات موجودة في مراكز التصحيح لضمان انتظام العمل». ذوو الاحتياجات الخاصة من جهتها، تؤكّد رئيسة دائرة الامتحانات أمل شعبان أنه لا يمكن لأحد التلاعب أو خلق معذرة طبية بهدف الخضوع للمسابقات المكيّفة بحسب ذوي الاحتياجات الخاصة، قائلة: «الطلاب ذوو الصعوبات التعلمية أو الاحتياجات الخاصة من بداية مسيرتهم التعليمية إسمهم على لائحة ذوي الاحتياجات الخاصة، إلّا مَن تعرّض لحادث سير فجائي فيُنظر لوضعه على حدة، ولكن بصورة عامة لطالب ذي الاحتياجات الخاصة ملف طبي تراكمي يحمل رأيَ المدرسة، رأيَ الأخصائيين ورأيَ لجنة طبية في وزارة التربية تضم أطباء متعددي الاختصاص، لذا المسألة محسومة وفئة محدّدة وصغيرة من المرشحين تخضع فقط لمسابقات ذوي الاحتياجات الخاصة». أما بالنسبة إلى لائحة الممنوعات المواكبة للامتحانات الرسمية هذه السنة، فتقول: «بالإضافة إلى الممنوعات السابقة كالهواتف، أضفنا هذا العام الساعات الذكية، ولا شك أنّ ذلك سيتطلّب تدقيقاً أكثر من المراقبين، ولكن نعيش في زمن تكنولوجي متطور، لا يكفي أن نمنع إدخال الهواتف، وترك الساعات الذكية في يد التلاميذ، طبعاً ناهيك عن أدوات أخرى ممنوعة كالآلة الحاسبة المبرمجة». ختاماً، عند الامتحان يُكرم المرء أو يُهان، ويبقى للمرشحين الخيار.

ما كان ينقص الطلاب إلّا الكاميرات!

صبحت الامتحانات الرسمية على الأبواب، وبات القلق يلفّ الجميع من آباء وأمّهات وأساتذة، وأضف إلى اللائحة هذا الموسم، المراقبين، بعد قرار وضع كاميرات المراقبة في مراكز الامتحانات الرسمية، والبدء بتنفيذ ذلك بالفعل. فبالنسبة لمن تراقب التلامذة خلال الامتحانات الرسمية منذ عهود، والتي أصرت على عدم ذكر اسمها: «أنا آخذة عا خاطري كتير، معقول ما في ثقة فينا وبقيامنا بواجباتنا؟ هيدا شي بيزعلني كتير». ما هو قلق الامتحانات الرسمية؟ كيف ينعكس على التلامذة والأهل؟ ما هو انعكاس كاميرات المراقبة في المراكز؟ كيف نخفّف من وطأة ذلك؟ يبدأ الأهل والأساتذة وإدارات المدارس بالتهويل حول استحقاق الامتحانات الرسمية قبل حلول الموعد بسنة، فبحسب رفيق :» سوف أخضع لامتحانات الشهادة الرسمية هذه السنة، إلّا أنّ أمي بدأت بتنبيهي على ضرورة الجديّة في دروسي منذ بداية العام الماضي، بقولها: «انتبه السنة الجايي عندك تقديم بالدولة، مش مزحة»، وأنا منذ حينها أشعر بالارتباك والقلق والخوف، ما الذي علي فعله؟ لماذا تنبّهني أمي لهذا الأمر؟ هل ثمة خطر؟ والآن وقد اقترب موعد الاستحقاق، وازداد خوفي كثيراً، إذ بالإضافة إلى التركيز على الدرس والحفظ ومراجعة أسئلة الدورات السابقة، أصبح علي الانتباه من الكاميرات التي وضعت في الصفوف، والتي قد تتسبّب في رسوبي في حال استدرت يميناً أو يساراً». «التقديم الرسمي» كما يسمّيه التلامذة والأهل هو استحقاق تتوقّف حياة الطلاب وأهلهم معه لفترة من الزمن، فلا خروج، لا مناسبات عائلية أو اجتماعية، لا نشاطات ولا زيارات. حتى أنّ البعض يمنعون أولادهم من مشاهدة التلفزيون واستعمال وسائل التواصل الاجتماعي. إلّا أنّ هذه الضوابط تزيد الضغط النفسي والقلق والخوف لدى الطلاب، وتجعلهم يشعرون بعدم الراحة والتعب الدائم، وقد يميلون أحياناً إلى الإحباط النفسي، كما قد يولّد ذلك اكتئاباً لدى البعض. في فترة ما قبل الامتحانات عامةً، يحتاج الطلاب، وخصوصاً أولئك الذين يدرسون لساعات طويلة إلى الترويج عن النفس، إلى الخروج من تلك الدائرة لزيادة قدرتهم على الاستيعاب والتركيز والحفظ. الأوضاع العامّة بين الطلاب وأهلهم في فترة ما قبل الامتحانات يأخذ الأهل مسؤولية الدرس للامتحانات على عاتقهم، فلا يكتفون بمنع أبنائهم الطلاب من المشاركة بالنشاطات والترفيه والرياضة، بل يحبسون أنفسهم أيضاً، في جوّ من القلق، ما ينعكس إرباكاً وتوتراً ليس فقط على من لديه استحقاق، بل على جميع أفراد الأسرة؛ فتسود العصبية، وعدم القدرة على التواصل، ويعيش الجميع جوّاً مشحوناً لا يعرفون متى ينفجر. يشعر الطالب وكأنه في سجن، محكوم عليه بعدم الخروج منه، وعدم التلهّي مع الأصدقاء والرفاق، حتى أنّه يتناول طعامه بسرعة قياسية، كما يخفّ معدل ساعات نومه، فينتقل من المكان الذي يدرس فيه مباشرة إلى غرفة النوم، وينهض باكراً جدّاً، ويتناول فطوره، دون إضاعة الوقت ليبدأ من جديد. يغوص الآباء والأمهات في مسؤولية الطلاب تجاه الامتحانات الرسمية، ما يُشعر الأخيرين بعدم الالتزام الفعلي بالاستحقاق. من هنا ندعو الأهل إلى متابعة حياتهم بشكل طبيعي خلال تلك الفترة من حياة أبنائهم، مع الاستعداد لدعمهم ومساعدتهم عند الحاجة. الحالة النفسية للطلاب في فترة الاستعداد لـلامتحانات قليلون جدّاً الذين لا يشعرون بالخوف والقلق والتوتر والإحباط، كما نلاحظ اضطراباً في الشهية لديهم، فيزيد استهلاك التشيبس والشوكولا لدى البعض، فيما يمتنع آخرون عن تناول وجباتهم الأساسية. كما يعاني المقبلون على الامتحانات الرسمية من اضطراب في النوم، فتقلّ ساعات النوم ونوعيته، ويشتكون من الأرق والكوابيس والأحلام المزعجة المتعلّقة بالامتحانات. وروى لنا لؤي كابوساً راوده قبل الامتحانات: «حلمت بأنّني خلال الامتحانات أدرت ظهري بسبب سعلة مفاجئة، فإذا برجال الأمن يرون ذلك بواسطة الكاميرات، فيأتون ويخرجونني بالقوة من الغرفة». أضف إلى ذلك قلق الامتحان والخوف من الفشل أو النسيان أو عدم القدرة على التركيز، ولا شكّ في أنّ وجود كاميرات المراقبة يشكّل عاملاً إضافياً يقلق الطلاب؛ ناهيك عن وجودهم في أماكن غريبة عنهم، وتواجد القوى الأمنية المسلحة. تقول إحداهنّ: «أتذكّر يوم كنت على وشك دخول الامتحان، وبينما كنت أقوم بمراجعة الدرس الأخير في مادة الجغرافيا، تناول أستاذ حكمت الكتاب من يدي وقال لي: «ما درسته في البيت هو ما سوف تتذكّرينه في الداخل، كلّ ما عليك فعله الآن هو التنفس والسيطرة على الذات، والتركيز على أسئلة المسابقة»، وهذا فعلاً ما على الطلاب ان يقوموا به. نمرّ مرور الكرام على محطات كثيرة في حياة أبنائنا، دون الانتباه إلى أنّها تشكّل تمريناً وتحضيراً لحياتهم المستقبلية، فكما يكونون اليوم في مراحل امتحاناتهم، كذلك يكونون في المستقبل القريب، أثناء استلامهم وظائف معيّنة، وتعيينهم في مراكز ومراتب؛ لذلك لنتعاطَ مع الموضوع كما نتمنّى لهم أن يتفاعلوا مع حياتهم المستقبلية بدون قلق وخوف وتوتر.

loading