وزارة الداخلية والبلديات

الحسن: لن أسمح بأن يكون عثمان مكسر عصا لأحد!

أكدت وزيرة الداخلية ريا الحسن في حديث لصحيفة إندبندنت، تجاوزها مرحلة التأقلم مع الأجهزة الأمنية التابعة لها من قوى أمن داخلي، وأمن عام، فمنذ تسلمها الوزارة كان قرارها "التغيير" ولا يزال، وإن بشكل تدريجي تفادياً لأي دعسة ناقصة. تعد الحسن بصيف آمن في لبنان، وهي على ثقة بأن الإمارات العربية المتحدة ستحذو قريباً حذو السعودية في رفع الحظر عن رعاياها لزيارة لبنان. في المقابل، لا تتخوف الحسن على الوضع الداخلي من أي توتر أو خروقات أمنية، وتجزم بالقضاء على معظم الخلايا النائمة، في السنوات الثلاث الماضية، بمجهود جبّار من شعبة المعلومات (جهاز استخبارات) في قوى الأمن الداخلي وغيرها من الاجهزة، ولكن "مع منظمات كهذه لا يمكن النوم على حرير على الرغم من اعتراف المجتمع الدولي بإنجازات لبنان على هذا الصعيد". حتى حركة التسلل من الداخل السوري لبعض المشتبه فيهم، باتت محصورة ومضبوطة، وفق آلية يعتمدها الأمن العام اللبناني بالتنسيق مع الجيش. لكن وزيرة الداخلية، التي تشدد على أن "القرار الرسمي اللبناني يقضي بتحييد لبنان عن التطورات الإقليمية الحاصلة"، لا تبدو واثقة في المقابل من عدم رضوخ حزب الله لإملاءات خارجية من شأنها إقحام لبنان عنوة في المواجهة الدائرة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية. ولا تستبعد إمكان دخول فصائل عراقية تابعة لإيران، بشكل غير شرعي كما حصل سابقاً، قرب الحدود اللبنانية- الإسرائيلية، وتسأل "أين المصلحة في إعطاء إسرائيل ذريعة لتنفيذ مخططها ضد لبنان؟ وأين مصلحة لبنان في كل ذلك". في السياسة كما في الأمن، تختار الوزيرة أجوبتها بتأنٍ ودقة ودبلوماسية، إلا عندما يصل الكلام إلى "شعبة المعلومات"(جهاز استخبارات)، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، المحسوب على تيار المستقبل. لا تنفي الحسن تعرُّض اللواء عثمان لحملة مبرمجة من قبل التيار الوطني الحر، بعدما فضحت "شعبة المعلومات" ملفاً كاملاً متكاملاً عن قضايا فساد تورط بها قضاة محسوبون على هذا التيار. تستغرب الحسن الهجوم على عثمان، "في وقت كل السلطات السياسية في لبنان بدءاً من رئيس الجمهورية، تحمل راية مكافحة الفساد. فهل الفساد انتقائي"؟ تسأل الحسن. "وهل الحرفية التي ميزت أداء "شعبة المعلومات"، وراء استهدافها؟ وهل المطلوب التراجع عن كل ملف يمس جهة سياسية معينة"؟ وعن كسر باسيل قرار عثمان في تعيين أحد الضباط المسيحيين، بعد تدخل الرئيس سعد الحريري، وبطلب من باسيل. تسأل الحسن "ماذا يريدون بعد؟ لماذا لا ينتقدون التعيينات في مجلس قيادة الجيش أو في الأمن العام"؟ وعن مصير العلاقة بين تيار المستقبل والتيار الحر، تقول الحسن "إن هم الحريري الأول والأخير مصلحة البلد ولو كانت أحياناً على حساب رصيده السياسي والشعبي، وهو من بين السياسيين القلة الذين يضعون المصلحة العامة قبل أي شيء آخر. لكن إذا كان المطلوب هذه المرة كسر اللواء عثمان فهذا لن يقبل به الرئيس الحريري، وأنا لن أقبل به، كما لن أسمح بأن يكون عثمان مكسر عصا لأحد".

قانون الجنسية: من التمييز بين الرجل والمرأة الى التمييز بين أبناء الأم الواحدة؟

اعتبرت صحيفة الأخبار أن مشروع القانون الذي قدّمته اللجنة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية لتعديل قانون الجنسية ومنح المرأة اللبنانية المتزوجة من أجنبي جنسيتها لأولادها، أراد «إلغاء التمييز» بين الرجل والمرأة، فكان «الابتكار» في التمييز بين أبناء الأم الواحدة! فقد سلّمت رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، كلودين عون روكز، رئيس الحكومة سعد الحريري أول من أمس مشروع قانون يرمي إلى تعديل بعض البنود وإضافة أخرى إلى قانون الجنسية اللبناني لجهة «إقرار حق المرأة اللبنانية المتزوجة بأجنبي بمنح جنسيتها لأولادها منه». تلك اللحظة انتظرتها أمهات كثيرات ناضلن - ولا يزلن - لمنح أولادهن حقوقاً بديهية. غير أنها لحظة راكمت خيباتهنّ بحسب صحيفة الأخبار . فالمشروع بدا وكأنه وضع لحفظ ماء الوجه، أو من باب «القيام بالواجب». في الشكل، مشروع القانون مقتضب، ويقتصر عملياً على أسباب موجبة وثلاث مواد أساسية، ومادة رابعة هي «اللازمة» التي تلحق بكل المشاريع وتقول بـ«العمل به فور صدوره في الجريدة الرسمية». أما المضمون، فدونه درب طويلة قبل نزع «فتيل» السنوات الثمانين التي مضت على إقرار قانون الجنسية الذي كان أساس حرمان اللبنانيات من منح جنسيتهن لأبنائهنّ. وإذ يحسب للمشروع أنه خطوة إضافية ومحاولة من الدولة لكسر الجليد، إلا أن ثمة اعتراضاً مبدئياً عليه بحسب الصحيفة، ينطلق من المادة الأولى. فرغم أن هذه المادة تنصف في جزء منها الأم اللبنانية، من خلال إضافة بند إلى المادة الأولى من قانون الجنسية يقول بأن «كل شخص مولود من أم لبنانية مقترنة بأجنبي يعدّ لبنانياً»، إلا أنه يقصر ذلك على «الأولاد القاصرين للأم اللبنانية المقترنة بأجنبي الذين لم يبلغوا عمر الثامنة عشرة عند تاريخ نفاذ القانون والحالات الجديدة التي تنشأ بعد تاريخ النفاذ». أما البالغون، فيمنحهم المشروع «green card” مجانية تولي «حاملها الحقوق المدنية والاقتصادية والاجتماعية التي يتمتع بها اللبنانيون، باستثناء الحقوق السياسية وحق تولي الوظائف العامة على اختلافها وحق تملك الحقوق العينية العقارية الاّ من خلال قانون اكتساب غير اللبنانيين الحقوق العينية العقارية في لبنان»! هذا ما يقوله القانون بالحرف. القاصر الأجنبي يُمنح جنسية أمه اللبنانية، فيما أخوه الراشد يحرم منها، حتى لو كانا تحت سقفٍ واحد. وهذا ما تتبعه مشكلة أخرى تتجلى بحرمان أبناء الراشدين في ما بعد من الجنسية. يعني ذلك، أولاً، أن مشروع روكز الذي تنصّ أسبابه الموجبة على إلغاء التمييز بين الرجل والمرأة استناداً الى الدستور والإتفاقيات الدولية التي يوقّع عليها لبنان، خالف روح الدستور والإتفاقيات نفسها، ممارساً «تمييزاً واضحاً تجاه النساء، وذلك عبر الابقاء على التمييز بين النساء والرجال في قانون الجنسية، والتأكيد تالياً على أن ما يحق للرجل اللبناني وأسرته لا يحق للمرأة اللبنانية وأسرتها». وهو أوّل ردّ واجهت به حملة «جنسيتي حق لي ولأسرتي» الإقتراح. في هذا الإطار، تفنّد كريمة شبّو، ممثّلة الحملة لصحيفة الأخبار، التمييز بأنه يفرّق بين امرأة ورجل أولاً، وبين أم وأم أخرى ثانياً، ليبلغ ذروة الإبتكار في التمييز بين «أولاد الأم الواحدة». هكذا، على قاعدة «نصّ الألف خمسمية»، يعطي المشروع ولداً جنسية والدته اللبنانية ويعطي شقيقه الراشد بطاقة لجوء بمسمى جديد. الإعتراض الآخر أمام المشروع هو على تلك البطاقة الخضراء. فهذه تعطي حاملها نصف حقوقه. رغم ذلك، لا يمكن الحصول عليها تلقائياً، بل دونها شروط، منها أن يتقدم طالبها «بطلب إلى وزارة الداخلية والبلديات، مرفقاً بكل المستندات الثبوتية المطلوبة (...)، على أن تتولى الأخيرة دراسة الطلب وتقدّم تقريرها متضمنا ملاحظاتها وتوصياتها لجهة قبول الطلب أو رفضه خلال مهلة ثلاثة أشهر على الأكثر من تاريخ التسجيل لديها». أما في حال الفوز بها، يفترض أن «يبقى رصيناً كي لا يفقدها مجدداً»، تقول المحامية إقبال دوغان للصحيفة. إذ تنص المادة الثانية من المشروع على أن «البطاقة الخضراء تُسحب من حاملها بقرار قضائي إذا فقد أياً من شروط الحصول عليها (...)». هكذا، إذا ما نجح في اجتياز «قطوع» الخمس سنوات، يصبح بإمكان الراشد ابن اللبنانية وشقيق القاصر اللبناني(!) التقدم بطلب لنيل الجنسية اللبنانية. وهذه لن تكون، بالتأكيد، تلقائية ولا مجانية. إذ يستوجب الحصول عليها جملة شروط، منها أن يحافظ على سجله نظيفاً «لا حكم عليه»، وعلى إقامة شرعية على الأراضي اللبنانية. هذه الطلبات التي سيعيد حامل البطاقة الخضراء تقديمها إلى وزارة الداخلية ستبقى «خاضعة للمراقبة، والخوف هنا من الإستنسابية في قبول منحه الجنسية من عدمه لأن كل الأمور في البلد توزن في ميزان الطائفية»، تقول شبو للصحيفة. ثمة ناحية أخرى من الإعتراضات على الإقتراح، وهو أن «الحق لا يمكن تجزئته»، يقول مصطفى الشعار ، مسؤول حملة «جنسيتي كرامتي» لصحيفة الأخبار. يرفض الشعار أن تكون الجنسية محور نقاش وفصل، فالمطلوب «هو منح الجنسية لمن ولدوا من أمٍ لبنانية على قدم المساواة مع من ولدوا من أب لبناني». وهذه نقطة أساسية تنطلق منها المحامية دوغان، حرصاً على «ضمان الحق الأصلي من دون تمييز». تقدر دوغان «حرص الدولة على الجنسية اللبنانية، ولكن ماذا عن المساواة؟». لا تجد لوصف ما يحدث سوى بـ«المشكلة الولّادة»، إذ أنه «عندما نحرم راشداً من الحصول على جنسية والدته اللبنانية، ضمن ضوابط معينة، فنحن نحرم أولاده تالياً». هنا، لا يحلّ الكارت الأخضر المشكلة، وإنما يدحرجها كي تكبر لاحقاً!

loading