أجنحة الشبح في سماء طهران... بروفة أميركية إسرائيلية قبل ضرب إيران

كشفت مصادر غربية أن البيت الأبيض طلب رسميًا من البنتاغون إعداد وتحديث خيارات لشن ضربات عسكرية ضد أهداف إيرانية، مع إمكانية تنفيذها قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، وذلك رغم نفي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المستمر نيته الإقدام على مثل هذه الخطوة قبل موعد الانتخابات.

وأكدت المصادر، في حديثها لـ"إرم نيوز"، أن هذا النفي ربما يكون مجرد عملية تمويه سياسي، وهي استراتيجية دأب ترامب على استخدامها لتوفير عنصر المفاجأة قبيل توجيه ضربات عسكرية سابقة ضد إيران.

وأشارت المصادر إلى أن أي عمل عسكري أمريكي مرتقب ضد إيران لن يكون خطوة أمريكية منفردة، بل من المرجح أن يُنفذ عبر ضربات منسقة ومشتركة مع إسرائيل.
وكانت تقارير إعلامية قد أكدت في وقت سابق أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بحث مؤخرًا مع كبار المسؤولين الأمريكيين الجاهزية العملياتية للبلدين، وسط مؤشرات على قيام تل أبيب برفع حالة التأهب، انتظارًا للضوء الأخضر النهائي من البيت الأبيض.

وتتقاطع هذه التطورات مع ما أكدته مصادر عسكرية إسرائيلية بشأن تنفيذ مقاتلات الجيل الخامس الشبحية من طراز F-35I "أدير" تدريبًا جويًا نوعيًا ومباشرًا فوق الأراضي الإيرانية.

وجرت المناورة استنادًا إلى غطاء لوجستي أمريكي، تمثل في تأمين عملية تزويد الطائرات بالوقود جوًا فوق الأجواء العراقية، بوساطة طائرة التزويد الاستراتيجية الحديثة من طراز KC-46A.

ولا يمثل هذا التحرك المشترك، المتزامن مع اعتبارات سياسية وعسكرية، تحديًا مباشرًا للمنظومة الدفاعية لطهران فحسب، بل يعكس أيضًا رغبة واشنطن وتل أبيب في فرض معادلة ردع استباقية حاسمة.

ويرى المحلل السياسي مهنا شتيوي أن المؤشرات الميدانية المتلاحقة تكشف عن ترتيبات عسكرية أمريكية إسرائيلية متقدمة لتوجيه ضربة جوية مشتركة واسعة النطاق ضد العمق الإيراني، وهو ما تترجمه عمليات المحاكاة والاختراقات الجوية الأخيرة التي نفذتها مقاتلات الجيل الخامس الإسرائيلية "أدير" فوق الأراضي الإيرانية.

وأوضح شتيوي، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن هذه التحركات الميدانية ترتبط مباشرة بالمعلومات الاستخبارية التي كشفت عنها وسائل إعلام أمريكية وغربية، ومفادها أن إدارة الرئيس دونالد ترامب طلبت رسميًا من البنتاغون إعداد وتحديث خطط عملياتية هجومية مخصصة لتوجيه ضربة حاسمة لإيران قبل موعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في نوفمبر.

وأشار إلى أن عبور المقاتلات الإسرائيلية إلى الأجواء الإيرانية لم يكن لينجح دون الغطاء اللوجستي والدعم الفني الأمريكي المباشر.
وأضاف أن عمليات تزويد الطائرات الإسرائيلية بالوقود جرت في الأجواء العراقية، بحسب المعلومات المنشورة حول العملية، ما يعني أن الترتيبات الأمريكية الإسرائيلية لضرب إيران تجاوزت حدود الردع التقليدي، واتجهت نحو صياغة جبهة هجومية موحدة.

وأكد أن تنفيذ الشق الأهم من العملية، والمتعلق بالتزود بالوقود فوق العراق، يمثل إحراجًا سياسيًا وعسكريًا بالغًا لبغداد، مشيرًا إلى أن السيادة الجوية العراقية لا تزال، من الناحية العملية، خاضعة لسيطرة تشغيلية أمريكية غير مباشرة عبر أنظمة الرادار والتحكم المرتبطة بمركز العمليات الجوية المشتركة.

وكانت تقارير استخبارية غربية متطابقة قد أشارت إلى أن المناورة الإسرائيلية الأخيرة لم تكن مجرد استعراض للقوة، بل كانت بمنزلة بروفة حقيقية لسيناريو استهداف المنشآت المحصنة في العمق الإيراني.

وتكمن العقبة الجغرافية الكبرى أمام المقاتلات الإسرائيلية في المسافة الفاصلة بين قواعد انطلاقها والأهداف الإيرانية، والتي تتراوح بين 1500 و2000 كيلومتر.

وعلى الرغم من القدرات الفائقة للمقاتلات الشبحية على التخفي واختراق المنظومات الرادارية، فإنها تعاني من قصر مداها القتالي نسبيًا مقارنة بالمسافات الاستراتيجية المذكورة. وهنا برز الدور المحوري لطائرة الجيل الجديد التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي.

وبحسب التقارير ذاتها، نفذت المقاتلات الشبحية الإسرائيلية عمليات محاكاة قتالية شملت اختراق قطاعات دفاعية حيوية دون تشغيل أي أنظمة رادارية نشطة، مع الاعتماد بالكامل على نمط الرصد الصامت. 
كما شمل التدريب اختبار منظومات الحرب الإلكترونية المدمجة في الطائرة، والتي طورتها شركات دفاعية إسرائيلية خصيصًا لهذا الغرض، بهدف إعماء محطات الرصد الأرضية الإيرانية وشل قدرتها على التوجيه، إلى جانب التمركز الافتراضي فوق منشآت حيوية، تشمل مواقع تابعة للبرنامجين الصاروخي والنووي الإيرانيين.

وفي ضوء المعطيات السابقة، فإن المناورة اللوجستية التي نفذتها الطائرات الإسرائيلية تشير، وفقًا للرواية الواردة في التقارير، إلى أن الاستعدادات العسكرية في المنطقة لم تعد مجرد سيناريوهات افتراضية تُناقش في أروقة مراكز الأبحاث، بل وصلت إلى مرحلة اختبار جوانبها الميكانيكية والعملياتية على أرض الواقع وفي الأجواء.