المصدر: إرم نيوز
الكاتب: ساره عيسى
الأربعاء 28 كانون الثاني 2026 13:00:37
تفتح التصريحات الأخيرة لـ"نعيم قاسم" الباب أمام فرضية مواجهة سياسية ودبلوماسية جديدة في الداخل اللبناني، إثر تمسكه بمنهج "التقية"، وتجاهله للمتغيرات الميدانية، وهو ما وصفه مراقبون بأنه "إسقاط تام" لأي محاولة من شأنها تحويل ميليشيا "حزب الله" إلى حالة وطنية بعيداً عن التأثير الإيراني.
ووفق خبراء، فإن هذه التصريحات منحت إسرائيل الذريعة للتمسك بما حصلت عليه بعد حرب الـ 66 يوماً، وأكدت أن استكمال خطة حرية السلاح أصبحت واجباً وطنياً يتجاوز لغة التهدئة أو التروي.
وبينما تجد ميليشيا "حزب الله" نفسها محاصرة بضغوط دولية وتشدد إسرائيلي ميداني يتغذى على خطابات قادتها، فإن قرار تفكيكها اتُّخذ داخلياً ودولياً، وهو الحل الوحيد، لتجنب عملية "الانتحار الجماعي" وتفادي خسارة ما تبقى من سيادة جغرافية وأمنية.
وفي هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي جورج العاقوري إن موقف الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، يأتي ليؤكد الموقف الذي طالما نادت به الأطراف السيادية في لبنان، ويدحض في الوقت ذاته مراهنات من كان يعول على استعادة الحزب أو "لبننته".
وأوضح أن المشكلة تكمن في عقيدة الحزب المرتبط عضوياً بإيران، كونه يمثل أول نتاج لتصدير الثورة الإيرانية، فضلاً عن إيمانه المطلق بالولي الفقيه، وبمشروع قيام الجمهورية الإسلامية، ما يجعله يقدم الولاء لهما على حساب الانتماء للوطن.
وأضاف العاقوري لـ "إرم نيوز" أن جوهر المشكلة يكمن في عقيدة الحزب التي، وإن ضمت أفراداً لبنانيين، إلا أن عملهم ونضالهم يصبان في نهاية المطاف في سبيل الأجندة الإيرانية.
وأشار إلى أن موقف نعيم قاسم يُسقط أيضاً "أكذوبة" وقوف الحزب خلف الدولة اللبنانية، ويفنّد كل محاولات إعادة التسويق التي اعتمدها الحزب، في السنوات الماضية، حين تحدث عن تعديل الورقة التأسيسية التي أنشئ على أساسها.
وبيّن العاقوري أنه من الناحية العملية، ينقسم معسكر المطالبة بحصرية السلاح بيد الدولة في لبنان إلى فريقين، فريق يؤكد ضرورة السير في هذا المسار دون الوقوع في فخ الحزب والادعاء بوجود طائفة مجروحة، ودون الاستسلام لعقدة "سندروم حزب الله"، خاصة أن الحزب قبل السابع من أكتوبر ليس كما بعده، لذا يطالب هذا الفريق الدولة بالإسراع في خطوات فرض حصرية السلاح، كمسألة مبدئية غير مرتبطة بالظرف الحالي.
وأوضح العاقوري أن الفريق الآخر كان يطالب بالتروي ومحاولة استيعاب الحزب والتواصل معه، في مسعى إلى إدخاله ضمن منطق الدولة.
ولفت إلى أن موقف قاسم الأخير حسم الأمر داخل هذا المعسكر المطالب بحصرية السلاح لمصلحة الطرح الأول، مشدداً على ضرورة أن تكفّ كافة الأفرقاء المنادية بحصرية السلاح عن السير وفق إيقاعات حزب الله أو مجاملته، بل عليهم إعطاء الدفع اللازم لتطبيق القرارات السيادية، ومنح الأولوية لمنطق الدولة دون خوف من أي ردة فعل قد تصدر عن الحزب.
من جانبه، قال الخبير العسكري والإستراتيجي سعيد القزح، إن تصريحات نعيم قاسم لن يكون لها أي تأثير ملموس على الوضع الداخلي اللبناني، وهي لا تقدم ولا تؤخر في خطة حصرية السلاح أو الانطلاق بالمرحلة الثانية منها، مبرراً ذلك بأن الدولة قد منحت قائد الجيش مهلة حتى أوائل شهر فبراير/ شباط المقبل لتقديم تقريره حول تنفيذ المرحلة الثانية، وذلك بتوافق رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة و 20 وزيراً من أصل 24 يؤيدون حصرية السلاح بيد الدولة.
وأضاف القزح لـ "إرم نيوز" أن حزب الله عوّد لبنان على نهج "اللامنطق" الذي يتبعه من التسعينيات وحتى اليوم، معتبراً أن تصريحات قاسم الأخيرة على وجه الخصوص، تقدم هدايا مجانية لإسرائيل، وتمنحها التبرير لأي عمل عسكري تقوم به في لبنان، إذ لم يعد الأمر مرتبطاً بالعمل العسكري ضد إيران، بل إن الحزب أمّن لإسرائيل الذرائع المناسبة لمهاجمة لبنان.
وأوضح القزح أن خطابات قاسم دفعت إسرائيل نحو مزيد من التشدد لإقامة منطقة عازلة جنوب الليطاني، حيث توغلت بعد حرب الـ 66 يوماً بعمق 5 كلم وطول 120 كلم على طول الحدود، وتمركزت في التلال الخمس، وسط معلومات تفيد بوصولها إلى 7 تلال حاكمة للأراضي الإسرائيلية.
وأشار إلى أن 90% من الأراضي اللبنانية تعد أعلى من الأراضي الإسرائيلية، لا سيما في القطاعين الشرقي والأوسط، وهي مناطق منح قاسم لإسرائيل المبرر للاحتفاظ بها. وخلص القزح إلى أن تصريحات نعيم قاسم هي بمنزلة "انتحار جماعي" لبيئة "حزب الله".