أحمد الشرع مع علاقات لبنانية "أفعل"... وتوجّس من تمديد "الخط الأصفر"

حطّ الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في دمشق للمرة الثالثة عند الرئيس أحمد الشرع. ويتابع مع سلطاتها الجديدة جملة من القضايا التي تخص لبنان. ويحضر بينهما دروز السويداء من بابها الواسع لترتيب علاقاتهم أكثر مع الدولة.

في زحمة الملفات وتهديدات إسرائيل وخطوطها الصفراء من غزة إلى الجولان، ومع استنفار "حزب الله" ومعارضته للمفاوضات معها وانتظار ما سيأتي من رياح إسلام آباد بين الأميركيين والإيرانيين، يلتقي جنبلاط الشرع، علماً أن التواصل مفتوح بينهما، ولا يقتصر عملهما على متابعة الملف الدرزي.

ثمة خلاصات يمكن استنتاجها من هذه الزيارة المرتبطة أيضاً بترسيم علاقات حكومة الرئيس نواف سلام مع السوريين الذين لا يخفون جملة من الملاحظات ولو أنها بقيت في الإطار الديبلوماسي:

-  تؤكد حلقة الشرع أنها ضنينة جداً بتطوير العلاقات مع لبنان، وأن ثمة مصلحة مشتركة يحتاج الطرفان إليها. ويقول مسؤول سوري هنا من دون قفازات "إن اللبناني لا يساعد نفسه" وإن من مصلحة دمشق أن تكون الدولة اللبنانية أكثر تماسكاً، وإن اليد الواحدة لا تصفق.

-  يتحدث المناخ الرسمي السوري عن " فتور في العلاقة" مع لبنان وأنها تحتاج إلى معالجة، وأن ثمة جهات لبنانية لا تزال تراهن على أن سوريا تتجه نحو التقسيم زائداً أن العلاقة بين الرئيسين الشرع وجوزف عون تحتاج إلى "تطوير أكثر". وإذا كانت العلاقة مع سلام مقبولة، إلا أن عدداً من الوزراء لا يقومون بدور أكبر مع دمشق ولا يقدمون على اتخاذ قرارات.

ـ من الملاحظ أن فريق الشرع أخذ ينظر في الآونة الأخيرة بإيجابية حيال الرئيس نبيه بري، ويرون أن جملة من المسائل "تكبّله" ويقدّرون ظرفه وما يقوم به. وحضر دور رئيس المجلس في لقاء الشرع وجنبلاط، علماً أن مسؤولين سوريين يتهمون "حزب الله" بأنه لا يزال يتدخل في سوريا ويعمل على نقل أسلحة من سوريا إلى لبنان.

ـ في موضوع المفاوضات، يبدي الشرع كل دعمه لكل ما يحفظ سيادة لبنان وتضافر كل الجهود في هذا الخصوص، ويقدر فريقه أن "لا حلول سحرية" مع ملاحظة إلمامه الواسع بكل تشعبات لبنان وانقساماته وما تريده إسرائيل، وأن ثمة مرحلة تاريخية، ويجب التعاطي مع هذا الحدث حيال العلاقات بين البلدين حيث يجب تأسيسها على قواعد صحيحة على عكس مرحلتي حافظ الأسد ونجله بشار، حيث كانا يعتبران لبنان محافظة سورية. وينقل عن مسؤول في دمشق أن كل الهواجس المشتركة يجب أن تُبدد "ونطمح إلى تطوير العلاقات".

وهناك فرصة اليوم أمام البلدين لبناء علاقة ندّية ومتوازنة. وأن الشرع على استعداد للتعاطي بكل إيجابية مع لبنان، ولا صحة أنه يحشد قواته على الحدود من جهة البقاع للدخول إلى الأراضي اللبنانية، ولا حاجة للغرق في كل ما يُتداول في الإعلام. ويقول مراقبون هنا إن الشرع لا يقدم على توريط جيشه في هذا الأمر في لبنان "من أجل أن يتلقى مواجهة من الحشد الشعبي العراقي على حدوده".

-  وأمام ما يدور في المنطقة وفي قمة الحرب التي يمارسها بنيامين نتنياهو، تتوقف عنده دمشق بعناية شديدة ويضعونه في عهدة الأميركيين مع تعويل السوريين على "الكيمياء الإيجابية" بين الرئيسين دونالد ترامب والشرع. وتتوقف دمشق هنا عند "الخط الأصفر" الذي باشرته تل أبيب في غزة وجنوب لبنان، مع خشية من أن تعمل على تمديده إلى سوريا تحت عنوان "حزام الأقليات" وإقدامها على اللعب بعامل الديموغرافيا والوتر الطائفي. ويبقى الشرع محصّناً هنا أكثر من سواه "حتى الآن" نتيجة الاحتضان العربي والدولي له، وخصوصاً من صديقه ترامب.

-  أما في موضوع السويداء وفي معلومات سورية، فقد تم التشديد بين الشرع وجنبلاط على معالجة ذيول الأحداث الأخيرة ومحاسبة المرتكبين وتطبيق خريطة الطريق التي تم الاتفاق عليها في عمان.