المصدر: النهار
الخميس 15 تشرين الأول 2026 19:41:20
تواجه اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان عاماً من الانكماش يعقبه تعافٍ سريع، إذ يتوقع صندوق النقد الدولي أن يتراجع الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة بنسبة 1.3% خلال 2026، قبل أن يقفز النمو إلى 6.6% في 2027، مع عودة إنتاج الطاقة وحركة التجارة إلى مسارهما بعد الاضطرابات التي فرضتها التوترات الإقليمية.
تكشف هذه التوقعات حجم الصدمة، فالمنطقة سجلت نمواً بنسبة 3.3% في 2025. غير أن جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، شدد على أن الأرقام الإجمالية تخفي تفاوتاً كبيراً بين الاقتصادات، موضحاً أن التعافي لن يكون متساوياً، وأن سرعته ستتوقف على عودة الإنتاج والتجارة إلى طبيعتهما، إلى جانب قدرة كل دولة على الحفاظ على استقرارها الاقتصادي. في المقابل، أظهرت اقتصادات أخرى في المنطقة، كما معظم دول القوقاز وآسيا الوسطى، قدرة أكبر على الصمود.
من يدفع الثمن ومن يصمد؟
بحسب أزعور، ستشهد الدول المصدرة للنفط التي تضرر إنتاجها وتجارتها مباشرة انكماشاً واضحاً هذا العام، وإن كان ارتفاع أسعار النفط سيمنح ماليتها العامة وحساباتها الخارجية بعض الدعم. ويُتوقع أن يقود التعافي التدريجي للإنتاج نمواً قوياً في 2027، من دون أن يعيد الناتج إلى المستوى الذي كان مقدّراً قبل اندلاع الأزمة.
أما الدول المستوردة للنفط، فحافظت على نشاط اقتصادي متماسك نسبياً، بفضل تحويلات العاملين في الخارج، وإيرادات السياحة، وظروف تمويل مواتية، ودعم حكومي خفف وقع الصدمة. لكن أزعور نبّه إلى أن هامش التحرك المتاح أمام حكومات هذه الدول آخذ في الضيق. كذلك يتوقع الصندوق أن يرتفع التضخم فيها ارتفاعاً معتدلاً هذا العام قبل أن يتراجع تدريجياً.
مخزونات تتآكل ومخاطر تتسع
يرى أزعور أن صدمة الطاقة جاءت أخف مما رجّحته التقديرات الأولية، بفضل فوائض تراكمت سابقاً، وإنتاج دول من خارج الخليج، وطرق نقل بديلة، فضلاً عن تكيّف الطلب والسحب من المخزونات. غير أنه حذر من أن هذه العوامل منحت الأسواق وقتاً للتكيف لكنها ليست موارد دائمة، فالمخزونات تراجعت، كما ضاقت الطاقة الإنتاجية الفائضة، أي الكميات التي يستطيع المنتجون ضخها سريعاً عند الحاجة، ما يجعل الأسواق أكثر عرضة لقفزات سعرية أكبر إذا تكررت الاضطرابات.
يضع أزعور إطالة أمد التوترات في مقدمة المخاطر، محذراً من أن أي تعطّل جديد في إنتاج الطاقة أو طرق الشحن أو البنية التحتية الحيوية سيُضعف النشاط لدى مصدري النفط الخليجيين، ويزيد الضغوط التضخمية.
كما قد يؤدي تشدد الأوضاع المالية العالمية إلى رفع كلفة الاقتراض والضغط على العملات، لا سيما في الاقتصادات المعتمدة بكثافة على التمويل الخارجي. تبقى الدول منخفضة الدخل والهشة الأكثر انكشافاً، بسبب اعتمادها على استيراد الغذاء وضيق قدرتها على الإنفاق، في وقت تتراجع فيه المساعدات الإنمائية الرسمية.
دعا أزعور صانعي السياسات إلى إعطاء الأولوية لاستقرار الأسعار والاستدامة المالية، مع استخدام السياسة النقدية خط دفاع أول في مواجهة التضخم، وإعادة بناء الاحتياطيات المالية عبر تعزيز الإيرادات المحلية ورفع كفاءة الإنفاق. كما حذر من الدعم الشامل، مفضلاً مساعدات نقدية مؤقتة موجهة للفئات الأكثر تضرراً، بما يبقي كلفة التدخل ضمن حدود الموازنات.
يُذكر أن الصندوق وافق على تمويلات بنحو 48 مليار دولار لدول المنطقة منذ 2020، على أن يصدر تقريره الإقليمي الكامل في دبي في 22 تشرين الأول/أكتوبر.
خمس حقائق رئيسية
1. يتوقع صندوق النقد الدولي انكماش اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان بنسبة 1.3% في 2026، ثم نموها بنسبة 6.6% في 2027.
2. سجلت اقتصادات المنطقة نمواً بنسبة 3.3% في 2025.
3. سيبقى ناتج الدول المصدرة للنفط المتضررة مباشرة دون المسار المقدّر قبل الأزمة، رغم التعافي المتوقع.
4. وافق الصندوق على تمويلات بنحو 48 مليار دولار لدول المنطقة منذ 2020، كما نفّذ نحو 437 مشروعاً للمساعدة الفنية وبناء القدرات في 31 دولة خلال السنة المالية 2026.
5. يصدر الصندوق تقريره الإقليمي الكامل في دبي في 22 تشرين الأول/أكتوبر.